السبت، 13 يونيو 2026

05:21 م

صيف ساخن يهدد الكهرباء.. مخاوف من أحمال قياسية رغم التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة

السبت، 13 يونيو 2026 02:44 م

انقطاع الكهرباء _ أرشيفية

انقطاع الكهرباء _ أرشيفية

أحمد كامل ومحمد عبد المالك

هل يعود شبح تخفيف الأحمال في الصيف؟.. خبراء يجيبون على السؤال الصعب

مشروعات عاجلة وتوسعات في الشبكة وسط توقعات بطلب قياسي على الطاقة

صيف 2026.. هل تصمد الكهرباء المصرية أمام موجات الحر ونقص الغاز؟

مع استعداد مصر لصيف عام 2026، تتزايد المخاوف بشأن قدرة شبكة الكهرباء في البلاد على تحمل مزيج من ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الطلب على التبريد، والضغط على البنية التحتية للطاقة.

وفي الوقت الذي تُصر الحكومة على عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي، يحذر الخبراء من أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عامل واحد، بل في اجتماع عدة مخاطر في آن واحد، حيث موجة حر شديدة مرتبطة باحتمالية ظهور ظاهرة النينيو التي تحدث عنها رئيس مجلس الوزراء مؤخرا.

كما لفت الخبراء إلى تحدي الطلب القياسي على أجهزة التكييف، ومحولات كهربائية مُحمّلة بأحمال ثقيلة، وقيود على إمدادات الوقود، وإضافة مصادر الطاقة المتجددة التي لا تدعمها أنظمة تخزين الطاقة واسعة النطاق بشكل كامل.
والسؤال الأهم هو: هل ستكون استعدادات مصر المكثفة كافية لتجنب العودة إلى تخفيف الأحمال خلال ذروة أشهر الصيف؟

من جانبه حذّر خبير الطاقة الدكتور محمد سليم من أن صيف عام 2026 قد يُمثّل تحديًا كبيرًا لشبكتي الكهرباء والغاز الطبيعي في مصر، ومع ذلك، شدّد على ضرورة عدم اختزال الوضع في تأثير ظاهرة النينيو وحدها.

ووفقًا لسلمان، تعد ظاهرة النينيو عاملًا مناخيًا واحدًا فقط قد يُساهم في ارتفاع درجات الحرارة وزيادة تواتر موجات الحر. ويكمن التحدي الحقيقي في اجتماع عدة عوامل في آنٍ واحد: ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الطلب على أجهزة التكييف، وتشغيل المحوّلات الكهربائية بالقرب من طاقتها القصوى، ونقص الوقود، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية دون وجود آليات كافية لتخزين الطاقة أو إدارة الطلب.


هل يُمكن أن تُؤدي ظاهرة النينيو إلى زيادة الطلب على الكهرباء وتخفيف الأحمال؟

وأشار الدكتور سلمان إلى أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حذّرت مؤخرًا من احتمال كبير لتطوّر ظاهرة النينيو خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2026، مع مؤشرات على أنها قد تتراوح شدتها بين المتوسطة والقوية.

وأوضح أن التأثير المباشر سيكون على الأرجح موجات حر أطول وأشدّ، مما سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في الطلب على أجهزة التكييف، إذ بلغ ذروة استهلاك الكهرباء في مصر حوالي 39,500 ميجاواط في أغسطس 2025، وبناءً على تقييمه الفني، إذا شهد عام 2026 صيفًا حارًا استثنائيًا آخر، إلى جانب النمو الطبيعي للاستهلاك، فقد يصل ذروة الطلب إلى 42 جيجاواط في أشد أيام الصيف حرارة، وربما يتجاوز هذا المستوى خلال موجات الحر الشديدة، وقال سلمان: "عندها، يصبح تخفيف الأحمال احتمالًا واردًا إذا لم تتحقق ثلاثة شروط في آن واحد: إمدادات كافية من الوقود، وشبكة كهربائية موثوقة ومرنة مزودة بمحولات جاهزة، وتدابير ذكية لإدارة الطلب".


حريق محول أسوان إنذار لبقية الشبكة

وفي معرض حديثه عن المخاوف المتعلقة بموثوقية المحولات، أشار الدكتور محمد سليم إلى الحادث الأخير الذي وقع في محطة نقرة الرئيسية في أسوان، والذي شمل محولًا كهربائيًا بقدرة 220/66 كيلوفولت وسعة 225 ميجا فولت أمبير، إذ تم عزل المحولين الآخرين كإجراء احترازي، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي مؤقتًا عن بعض المناطق الزراعية ومحطات الري قبل أن تعيد مصادر الطاقة البديلة الخدمة.

أكد على أنه من غير الصحيح تقنيًا التعميم بناءً على حادثة واحدة والافتراض بأن جميع المحولات ستواجه المصير نفسه. ومع ذلك، وصف الحادثة بأنها إشارة تحذيرية هامة.

خلال أشهر الصيف، تواجه المحولات أربعة عوامل ضغط رئيسية: ارتفاع درجات الحرارة المحيطة، وزيادة أحمال التيار، وتآكل العزل وتدهور زيت المحولات، وتزايد الطلب على الري وتكييف الهواء.

يتوقع سلمان أن تكون المحولات التي تعمل تحت أحمال عالية مستمرة - لا سيما وحدات 66/11 كيلوفولت و220/66 كيلوفولت في المناطق الزراعية والصناعية سريعة التوسع - الأكثر عرضة للخطر في صيف 2026. وأوضح أن هذا الخطر لا يعني انهيارًا واسع النطاق لنظام الطاقة، ولكنه يعني أن هوامش التشغيل قد تضيق بشكل متزايد إذا لم تتم مراجعة ظروف الأحمال قبل حدوث موجات الحر الشديدة.


هل مصر مستعدة بشكل كافٍ.. ما الذي يحتاجه النظام؟

أكد الدكتور سليم أن الاستعداد الكافي يتطلب أكثر بكثير من مجرد ضمان قدرة توليد كافية. بدلاً من ذلك، يتطلب الأمر إطار عمل شامل للاستعداد للطوارئ قبل ذروة أشهر الصيف في يوليو وأغسطس 2026.

أولاً، ينبغي مراجعة جميع المحولات الحيوية، لا سيما تلك التي تجاوزت 80-85% من طاقتها المقدرة خلال صيف 2025. يجب التعامل مع هذه المحولات كأصول عالية المخاطر.

ثانياً، ينبغي على شركات الكهرباء تكثيف برامج الصيانة الوقائية، بما في ذلك تحليل الغازات الذائبة، وفحص النقاط الساخنة، ومراجعة أنظمة الحماية، وفحص أنظمة إخماد الحرائق، واختبار أداء مراوح التبريد.

ثالثاً، ينبغي وضع محولات متنقلة ووحدات احتياطية استراتيجية مسبقاً في صعيد مصر، ودلتا النيل، والساحل الشمالي، والقاهرة الكبرى، نظراً لأن استبدال محول طاقة كبير قد يستغرق وقتاً طويلاً دون تخطيط مسبق.
رابعاً، ينبغي إدارة أحمال الري، والطلب على تكييف الهواء، والاستهلاك الصناعي الرئيسي من خلال عقود خفض الطلب الطوعية وبرامج التحفيز، بدلاً من الاعتماد على إجراءات تخفيف الأحمال العشوائية.


تحدي تأمين إمدادات الغاز الطبيعي


وتشير تقارير حديثة إلى أن واردات الغاز من إسرائيل ارتفعت في مايو 2026 إلى حوالي 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا، مقارنةً بحوالي 950 مليون قدم مكعب يوميًا في بداية الشهر، مدفوعةً بالاستعدادات لزيادة الطلب خلال فصل الصيف.

وأوضحت تقارير أخرى أن إنتاج مصر المحلي من الغاز يبلغ حاليًا حوالي 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، مقارنةً بالطلب المحلي الذي يقارب 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا. ويفسر هذا الفارق الحاجة إلى استيراد كميات إضافية من الغاز عبر خطوط الأنابيب وشراء الغاز الطبيعي المسال.

وقال خبير الطاقة: "لا يقتصر التحدي على كمية الغاز المتاحة فحسب، بل يتعلق أيضًا بأمن الإمدادات، إذ يأتي جزء من إمدادات الغاز في مصر عبر خطوط الأنابيب، بينما قد يتطلب جزء آخر استيراد الغاز الطبيعي المسال الذي تخضع أسعاره لتقلبات السوق العالمية. وفي الوقت نفسه، يتأثر الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف بشدة بارتفاع درجات الحرارة."

وأكد على أن أمن الطاقة لصيف 2026 يتطلب مزيجًا من عقود إمداد الغاز المرنة، ومخزونات كافية من الغاز الطبيعي المسال، وتحسين كفاءة محطات توليد الطاقة، وخفض الطلب خلال فترات الذروة.


هل يمكن لـ 2500 ميجاواط من الطاقة الشمسية تعويض نقص الغاز؟


فيما يتعلق بإضافة مصادر الطاقة المتجددة، قال  إن إضافة 2500 ميجاواط من الطاقة الشمسية والمتجددة الجديدة ستكون خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

مع ذلك، شدد على نقطة جوهرية: 2500 ميجاواط من الطاقة الشمسية المركبة لا تعني بالضرورة 2500 ميجاواط من الطاقة المضمونة خلال فترات ذروة الطلب المسائية.

يمكن لتوليد الطاقة الشمسية أن يدعم بشكل كبير استهلاك الكهرباء خلال النهار، وخاصة أحمال التكييف، لكنه لا يستطيع تلبية ذروة الطلب بعد غروب الشمس إلا إذا تم دعمه بأنظمة تخزين البطاريات، أو برامج الاستجابة للطلب، أو موارد توليد الطاقة المرنة.


مبادرة وطنية للطاقة الشمسية ضرورية


وصف الدكتور سليم مبادرة الطاقة الشمسية بأنها ضرورية، وأكد على ضرورة تحويلها إلى برنامج وطني عاجل.
وشدد على أن الاستراتيجية يجب ألا تقتصر على مشاريع الطاقة الشمسية واسعة النطاق، بل ينبغي أن تُشجع بقوة نشر الطاقة الشمسية الموزعة في المصانع، ومحطات الري، والمباني الحكومية، والمدارس، والمراكز التجارية، ومرافق المياه، والمزارع.

واختتم سلمان حديثه قائلاً: "الطاقة الشمسية ليست حلاً تجميلياً، ولكنها غير كافية وحدها أيضاً".

ووفقاً لخبير الطاقة، فإن تجاوز صيف 2026 بنجاح يتطلب نهجاً متكاملاً يجمع بين إمدادات الغاز الآمنة، وشبكة نقل ومحولات متطورة، ونشر سريع للطاقة الشمسية، وتخزين الطاقة، وإدارة ذكية للطلب.

وأضاف: "إذا تم التعامل مع التحدي من خلال إدارة استباقية للمخاطر قبل تفاقم الأزمة، فبإمكان مصر أن تتجاوز الصيف دون العودة إلى انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع. أما إذا بدأ العمل فقط بعد وصول موجات الحر الشديدة، فستكون التكاليف التقنية والاقتصادية والاجتماعية أعلى بكثير".


ظاهرة النينيو وخطر موجات الحر الشديدة


تشير التوقعات الجوية إلى أن الظروف المناخية العالمية تنتقل من مرحلة تلاشي ظاهرة لا نينا إلى ظروف محايدة، مع تزايد احتمالية تطور ظاهرة النينيو خلال النصف الثاني من عام 2026 . 

ووفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تزداد احتمالية تشكل ظاهرة النينيو بشكل ملحوظ بين منتصف ونهاية عام 2026. 

وقد رصدت النماذج العلمية بالفعل ارتفاعًا في درجة حرارة المياه تحت سطح المحيط الهادئ، وهو مؤشر شائع لهذه الظاهرة.

ورغم أن ظاهرة النينيو لا تتسبب بشكل مباشر في انقطاع التيار الكهربائي، إلا أنها قد تُفاقم موجات الحر وتزيد من استهلاك الكهرباء في مصر ومنطقة الشرق الأوسط عمومًا.


طلب التبريد قد يصل إلى مستويات قياسية


ارتفاع درجات الحرارة يُترجم مباشرةً إلى زيادة الطلب على أنظمة التكييف والتبريد، إذ شهدت شبكة الكهرباء المصرية ذروة استهلاك بلغت حوالي 39.5 جيجاوات في أغسطس 2025. 

وتشير التقييمات الفنية إلى أنه في حال حدوث موجة حر شديدة في صيف 2026، بالتزامن مع النمو الطبيعي للاستهلاك، فقد يرتفع الطلب على الطاقة إلى حوالي 42 جيجاوات أو حتى أعلى خلال موجات الحر الاستثنائية. 
وستُشكل هذه المستويات ضغطًا كبيرًا على توليد الطاقة، وبنية النقل التحتية، وإمدادات الوقود.


لماذا لا يتسبب النينيو وحده في انقطاع التيار الكهربائي؟

يكمن الخطر الحقيقي في حدوث عدة عوامل ضغط في آن واحد. قد يرفع النينيو درجات الحرارة، لكن نقص الطاقة يصبح أكثر احتمالًا عندما يتزامن ارتفاع الطلب على التبريد مع تشغيل المحولات بالقرب من طاقتها القصوى، ونقص إمدادات الغاز الطبيعي، وتوليد الطاقة المتجددة الذي يفتقر إلى دعم تخزين كافٍ.

في ظل هذه الظروف، قد يصبح تخفيف الأحمال أمرًا واردًا إذا لم يواكب توافر الوقود، وجاهزية الشبكة، وتدابير إدارة الطلب نمو الاستهلاك.


استعدادات الحكومة لتعزيز شبكة الكهرباء


للوقاية من انقطاع التيار الكهربائي خلال ذروة فصل الصيف، سارعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتنفيذ 49 مشروعًا مُستهدفًا لتعزيز الشبكة الوطنية للكهرباء.

وتركز هذه المشاريع على توسيع شبكات النقل الحلقية، وإزالة الاختناقات في نقل الكهرباء إقليميًا، وتحسين موثوقية الشبكة، وضمان توزيع أكثر توازنًا للأحمال الكهربائية عبر نظام الكهرباء الموحد في مصر.


توسيع قدرة الطاقة المتجددة


في إطار استعداداتها، أضافت مصر ما يقارب 2500 ميجاوات من قدرة الطاقة المتجددة الجديدة، معظمها من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح واسعة النطاق.

وتم اختيار توقيت هذه الإضافات خصيصًا لدعم الطلب المتزايد على الكهرباء خلال النهار نتيجة استخدام أجهزة التكييف.

وستساعد هذه القدرة الجديدة على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتخفيف الضغط على محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي خلال ساعات النهار.


8.9 مليار دولار

وبلغت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال حوالي 8.9 مليار دولار في عام 2025، بينما ارتفعت واردات الغاز خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 2.3 مليار دولار، مقارنةً بـ 1.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفقًا للنائب محمد فؤاد، قد تصل واردات الغاز خلال أشهر الصيف (يونيو ويوليو وأغسطس) من عام 2026 إلى 8 مليارات دولار.

وقال فؤاد في تصريح لـ"إيجي إن" إن استهلاك مصر من الغاز في 2026 سيصل إلى 7.9 مليار قدم مكعب غاز يوميا، فيما كشفت مصادر أن نصيب الكهرباء من الغاز يصل إلى نحو 5 مليار قدم كعب غاز يوميا..
تركيب 42 محول كهربائي عالي الجهد.

وأعلن مسؤول حكومي عن بدء أعمال تركيب 42 محولاً كهربائياً عالي الجهد في محطات نقل الكهرباء في القاهرة والإسكندرية ومنطقة القناة وغرب الدلتا وصعيد مصر، وذلك ضمن برنامج وطني لتحديث واستبدال المحولات استعداداً لصيف 2026.

وأوضح المسؤول أن المشروع يُنفذ بموجب اتفاقية بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء وشركة متخصصة في تصنيع المحولات، ستتولى مسؤولية توريد المحولات الـ 42 وتركيبها وتنفيذ أعمال البنية التحتية اللازمة.

ووفقاً للمسؤول، من المقرر الانتهاء من برنامج التركيب بالكامل بنهاية شهر سبتمبر المقبل. إلا أنه من المتوقع تشغيل 30 محولاً قبل نهاية شهر يوليو تحسباً لارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف.

ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز شبكة الكهرباء الوطنية في مصر، والحد من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي، وتحسين موثوقية الشبكة خلال فترات ذروة الطلب. كما يسعى إلى تحديث البنية التحتية المتعلقة بالكهرباء في المناطق الاقتصادية والصناعية والاستراتيجية الرئيسية في جميع أنحاء البلاد.

اقرأ أيضا

الكهرباء تستعد لربط 1000 ميجاوات جديدة من الطاقة الشمسية بالشبكة القومية

مصر تستهدف طفرة في قدرات الطاقة المتجددة والتخزين بحلول 2035 

Short Url

search