-
باستثمارات 600 مليون جنيه.. ميناء رشيد يخضع لعملية تطوير شاملة ليصبح مركزًا متطورًا للصيد والتجارة
-
على رأسها مناقشة ميزانية الدولة.. جدول تشريعي حافل في مجلس النواب
-
600 مليون جنيه لتطوير ميناء رشيد وتعزيز الصناعات البحرية والخدمات اللوجستية
-
رئيس الوزراء: إنهاء مديونية الشركاء الأجانب يعزز الثقة ويُسرع الاستكشافات الجديدة
رئيس «صناعة رجال الأعمال»: 90% من المصانع تعمل وردية واحدة ولدينا 12 ألف منشأة متعثرة (حوار)
السبت، 13 يونيو 2026 02:07 م
مجد الدين المنزلاوي، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين
مصر قادرة على أن تصبح مركزًا إقليميًا للصناعة ولكن بشروط
منطقة المثلث الذهبي تمتلك فرصًا كبيرة للنمو الصناعي والاستثماري
الصناعات الملابس الجاهزة والدواء تقود تحول مصر لمركز إقليمي
الصناعة المصرية تحقق طفرة حقيقية خلال الـ 4 سنوات المقبلة
بيانات المصانع المتعثرة موجودة لدى الجهات الحكومية المختلفة
في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة المصرية الترويج لرؤيتها الهادفة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة، وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي والصادرات، تبرز تساؤلات عديدة حول مدى قدرة الصناعة المصرية على تحقيق هذه المستهدفات في ظل التحديات التي تواجه المستثمرين، وعلى رأسها تكلفة التمويل، وأوضاع المصانع المتعثرة، ومتطلبات توطين الصناعة، فضلًا عن أهمية تعظيم الاستفادة من المناطق الاقتصادية الجديدة والبنية التحتية التي أنفقت الدولة مليارات الجنيهات لإنشائها خلال السنوات الماضية.
وأجرى موقع «إيجي إن»، حوارًا صحفيًا مع مجد الدين المنزلاوي، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، والذي أوضح خلاله أن مصر تمتلك بالفعل المقومات التي تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للصناعة، لكنها تحتاج إلى عدد من الإجراءات الأساسية، مستعرضاً أبرز الصناعات القادرة على قيادة النمو خلال الفترة المقبلة، ورؤيته لمستقبل الصادرات المصرية، وأسباب تعثر آلاف المصانع، فضلًا عن تقييمه لملفات الإفراج الجمركي وتوطين الصناعة والتوسع في المناطق الاقتصادية الجديدة.
وإلى نص الحوار:
هل مصر قادرة على أن تصبح مركزًا إقليميًا للصناعة في المنطقة؟
بالتأكيد مصر قادرة على أن تصبح مركزًا إقليميًا للصناعة، لكن هذا الأمر يرتبط بمجموعة من الشروط الأساسية التي يجب العمل عليها بصورة واضحة وسريعة، وأول هذه الشروط هو توفير سعر إقراض مميز ومناسب للقطاع الصناعي، لأن الصناعة بطبيعتها تعتمد على التمويل والتوسع المستمر، ومع أسعار الإقراض الحالية لن نستطيع أن نصبح مركزًا إقليميًا للصناعة في المنطقة.
الشرط الثاني يتمثل في حل مشكلات المصانع المتعثرة، لأن لدينا عددًا من المصانع التي تواجه تحديات مختلفة وتحتاج إلى تدخلات وعلاج حقيقي حتى تعود للإنتاج بكامل طاقتها، وهناك بالفعل برامج يتم العمل عليها في هذا الملف.
أما الشرط الثالث فهو ضرورة وجود استراتيجية صناعية محدثة تحدد أولويات الدولة الصناعية بصورة دقيقة، وتوضح الصناعات التي تمتلك فيها مصر ميزات تنافسية أو تفضيلية يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.
كذلك من الضروري التوسع في إنشاء المناطق الاقتصادية المتخصصة، فقد نجحت الدولة في إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وأثبتت نجاحها، كما توجد منطقة اقتصادية واعدة يجري العمل عليها وهي منطقة المثلث الذهبي الممتدة بين قنا وسفاجا والبحر الأحمر، وهي منطقة تمتلك فرصًا كبيرة للنمو الصناعي والاستثماري.

هل هناك مناطق أخرى قادرة على دعم الصناعة المصرية؟
نعم، أرى أن هناك فرصة كبيرة لإنشاء منطقة اقتصادية حرة جديدة في الظهير الصحراوي لمدينة العلمين الجديدة، لأن جميع عوامل النجاح متوافرة فيها تقريبًا، فمن ناحية الطاقة، توجد محطة الضبعة النووية التي ستوفر احتياجات الطاقة لأي توسعات صناعية يمكن إقامتها في تلك المنطقة مستقبلاً، ومن ناحية النقل واللوجستيات، فالموانئ متوافرة وقريبة، كما يمكن إنشاء موانئ إضافية في منطقة رأس الحكمة.
أما فيما يتعلق بحركة الطيران، فهناك مطار العلمين، بالإضافة إلى المطار الجديد المتوقع إنشاؤه في منطقة رأس الحكمة، فضلًا عن قرب مطار برج العرب، وبالتالي فإن توافر الطاقة والموانئ والمطارات وشبكات الطرق يمثل عوامل مهمة للغاية لجذب الاستثمارات الصناعية وتنشيط النشاط الاقتصادي في تلك المنطقة.
ما أبرز الصناعات التي يمكن أن تقود تحول مصر لمركز إقليمي للصناعة؟
هناك مجموعة من الصناعات قادرة على قيادة هذا التحول، في مقدمتها الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، لأن العالم جميعه أصبح يتجه اليوم نحو الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة، ومصر حققت تقدمًا ملحوظًا في قطاع تكنولوجيا المعلومات، ولدينا كوادر متميزة في هذا المجال، وليس شرطًا أن نقوم بتصنيع التكنولوجيا نفسها، لكن المهم أن نستفيد منها وأن نوظفها في تطوير الصناعة وزيادة الإنتاجية، كما أن مصر أصبحت تمتلك صادرات بالفعل في مجالات البرمجيات والرقمنة والخدمات التكنولوجية، وهو ما يعكس وجود قاعدة يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.
إلى جانب ذلك، هناك الصناعات كثيفة العمالة التي تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية واضحة، وعلى رأسها صناعة الملابس الجاهزة، وهي صناعة قادرة على تحقيق معدلات نمو كبيرة وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، كذلك توجد الصناعات التكنولوجية المتقدمة مثل صناعة الدواء، والتي تتطلب التوسع في تصنيع المواد والخامات الدوائية، بالإضافة إلى الصناعات الهندسية التي تعد من الصناعات المحورية لأنها تخدم العديد من القطاعات الأخرى سواء من خلال الصناعات المغذية أو تصنيع قطع الغيار أو مستلزمات الإنتاج المختلفة.
هل يمكن لهذه الصناعات أن تحقق طفرة في الصادرات المصرية؟
بالتأكيد. إذا نجحنا في وضع استراتيجية صناعية محدثة وواضحة تحدد بدقة ما يمكن تصنيعه محليًا وما هي القطاعات التي يجب التركيز عليها، فمن الممكن خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا تتراوح بين 3 و 4 سنوات أن نصل بحجم الصادرات المصرية إلى نحو 150 مليار دولار، فالأمر ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى رؤية واضحة وتحديد للأولويات وتوفير الأدوات التي تساعد المستثمر الصناعي على التوسع والإنتاج.

ما رأيك في دعوات توطين الصناعة وتقليل فاتورة الاستيراد؟ وهل تمتلك مصر المقومات اللازمة لذلك؟
لدينا بالفعل بنية تحتية قوية ومؤهلة لدعم توطين الصناعة، لكن ما ينقصنا هو استكمال الشروط الأساسية، فلا توجد صناعة دون استثمار، ولا يوجد استثمار دون تمويل، وبالتالي فإن الحديث عن توطين الصناعة يرتبط بشكل مباشر بقدرة المستثمر على الحصول على التمويل المناسب الذي يساعده على التوسع وزيادة الإنتاج، ولدينا مصانع قائمة بالفعل في مختلف القطاعات، لكن المشكلة أن نسبة كبيرة منها لا تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية.
كيف يؤثر التمويل على معدلات الإنتاج داخل المصانع؟
أكثر من 90% من المصانع المصرية حاليًا تعمل بنظام وردية واحدة فقط، وعندما يعمل المصنع وردية واحدة فإن حجم إنتاجه يكون محدودًا بطبيعة الحال، والسبب في ذلك أن رأس المال المتاح للمصنع هو نفسه الذي تتم إعادة تدويره داخل دورات الإنتاج السنوية، وبالتالي يظل حجم الإنتاج مرتبطًا بحجم التمويل المتوافر، لكن إذا حصل المصنع على تمويل بسعر إقراض تفضيلي، فإنه يستطيع زيادة عدد دورات الإنتاج، وبالتالي رفع الطاقة التشغيلية، فالمصنع الذي ينتج اليوم بقيمة 100 مليون جنيه يمكن أن يصل إنتاجه إلى 150 أو حتى 200 مليون جنيه دون الحاجة إلى إنشاء مصنع جديد.
وبمعنى آخر، نستطيع مضاعفة الإنتاج من المصانع القائمة بالفعل إذا تم توفير التمويل المناسب.
إلى أي مدى تمثل تكلفة التمويل التحدي الأكبر أمام المستثمر الصناعي؟
هي بالفعل أحد أهم التحديات، فكلما ارتفعت تكلفة الاقتراض تراجعت قدرة المصنع على التوسع وزيادة الإنتاج، ولذلك أرى أن خفض سعر الإقراض الصناعي يعد خطوة أساسية إذا كانت الدولة جادة في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة.
هناك مبادرة تمويل بفائدة 15% لدعم الصناعة.. هل هذه النسبة كافية؟
هذه المبادرة تم إطلاقها عندما كانت أسعار الإقراض تقترب من 30%، أما الآن وبعد انخفاض أسعار الإقراض إلى حدود 20% أو 21% تقريبًا، فإن فائدة 15% لم تعد تمثل الحافز المطلوب، ولا تزال هذه النسبة تمثل عبئًا على عدد من المصانع، كما أنها لا تشجع المستثمر على إضافة دورة إنتاج جديدة أو التوسع بالشكل المطلوب.
إذا أردنا طفرة صناعية حقيقية، فيجب أن ينخفض سعر الإقراض الصناعي إلى نحو 5%، لكن خفض الفائدة الصناعية يمثل تكلفة تتحملها الدولة، حيث إن وزارة المالية تتحمل فارق الدعم، لكن هذا لا يعني أنها تخسر هذه الأموال، بل على العكس، فالدولة تسترد هذا الدعم بأشكال مختلفة.
فعندما يزيد المصنع إنتاجه وأرباحه، ترتفع قيمة الضرائب التي يسددها، فإذا كان المصنع ينتج بقيمة 100 مليون جنيه ثم ارتفع إنتاجه إلى 200 مليون جنيه، فإن حصيلة الضرائب ستزيد تبعًا لذلك، كما أن التوسع في الإنتاج يخلق فرص عمل جديدة، ويزيد من دخول العاملين، وبالتالي ترتفع الحصيلة الضريبية والنشاط الاقتصادي بشكل عام، ولذلك فإن ما تدفعه الدولة في صورة دعم للتمويل تسترده لاحقًا من خلال النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات.
لماذا لم تستفد المصانع المتعثرة من المبادرات المختلفة مثل مبادرة «ابدأ»؟
لأن المصانع المتعثرة ليست كلها متشابهة، فهناك مصنع تعثر بسبب عدم تحديث الماكينات، وهناك مصنع تعثر بسبب ضعف الإدارة، وآخر بسبب عدم مواكبة المنتج لاحتياجات السوق الحالية، وهناك مصانع تواجه مشكلات في التسويق أو التصدير.
فعلى سبيل المثال، قد يكون هناك مصنع ينتج منتجًا كان مطلوبًا سابقًا وأصبح الطلب عليه محدودًا الآن نتيجة التغيرات التكنولوجية أو تغير احتياجات المستهلكين، لذلك لا يمكن وضع حل واحد لجميع المصانع المتعثرة، وإنما يجب دراسة كل مصنع على حدة وتحديد أسباب التعثر الفعلية ثم وضع العلاج المناسب له.

كيف يمكن حصر المصانع المتعثرة والتعامل معها؟
البيانات موجودة بالفعل لدى الجهات الحكومية المختلفة، فمثلاً هيئة التنمية الصناعية لديها بيانات المصانع التي توقفت عن تجديد التراخيص، ومصلحة الضرائب لديها مؤشرات واضحة، وكذلك الجمارك تستطيع معرفة المصانع التي توقفت عن استيراد الخامات.
والمطلوب هو إنشاء نافذة موحدة تجمع هذه البيانات وتحدد وضع كل مصنع، ثم يبدأ التعامل مع كل حالة بصورة منفصلة وفق أسباب التعثر الخاصة بها، كما أن الأرقام المتداولة تشير إلى وجود نحو 12 ألف مصنع متعثر، مع الأخذ في الاعتبار أن أحجام هذه المصانع تختلف من مصنع لآخر.
هل ما زالت مشكلات الإفراج الجمركي والخامات تؤثر على الصناعة؟
بالتأكيد هذه الملفات مهمة، لكنها تأتي بعد معالجة الملفات الأساسية، فهناك أولويات رئيسية تتعلق بالتمويل والاستثمار والإنتاج، وبعدها تأتي الملفات الأخرى المرتبطة بسهولة التصدير والاستيراد والتجارة عبر الحدود.
ومع ذلك، هناك جهود ومبادرات عديدة تعمل عليها مصلحة الجمارك حاليًا، كما توجد دراسات وإجراءات تستهدف تسهيل حركة التجارة وتحسين بيئة الأعمال للمستثمرين.
كيف ترى مستقبل الصناعة المصرية خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة؟
إذا جرى تنفيذ ما تحدثنا عنه من توفير تمويل صناعي ميسر، وحل مشكلات المصانع المتعثرة، وتحديث الاستراتيجية الصناعية، وتحديد الصناعات ذات الأولوية، فأنا أرى أن الصناعة المصرية قادرة على تحقيق طفرة حقيقية خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، كما أن مصر تمتلك المقومات والبنية التحتية والموقع الجغرافي والموارد البشرية التي تؤهلها لزيادة الصادرات بصورة كبيرة، وتحويل الصناعة إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا:
باستثمارات 120 مليون دولار.. مصر تترقب افتتاح مصنع سيارات كيا وبايك في 2027
خطوات استخراج رخصة تشغيل مصنع بـ"نظام الإخطار" في 5 أيام فقط
وزير الصناعة ومحافظ القاهرة يسلمان 43 عقدًا لتقنين أوضاع مصانع وورش "شق الثعبان"
Short Url
خفف الازدحام.. أضخم مشروع نقل مصري يبهر أهم بنك في العالم
13 يونيو 2026 08:20 م
هل تعود أزمة مستحقات شركات البترول مرة أخرى؟ رئيس الوزراء يجيب
13 يونيو 2026 05:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً