الأحد، 21 يونيو 2026

12:44 م

7 سلع كلفت الدولة أكثر من 33 مليار دولار خلال 2025 بنسبة 32.7% من إجمالي واردات مصر

الأحد، 21 يونيو 2026 11:11 ص

ميزان

ميزان

إيمان البصيلي

غيرت حروب وصراعات سياسية واقتصادية وأوبئة وأمراض وتقلبات مناخية، من شكل المشهد العالمي ومن رؤى الدول حول سياساتها الاقتصادية، وطرق إدارة مواردها والاعتماد عليها لتحقيق استقلالها الاقتصادي.

كما قللت فواتيرها الاستيرادية ونسب اعتمادها على الخارج، تجنبًا للتأثر بأزمات سلاسل الإمداد والتوريد، التي تحدث بين الحين والآخر نتيجة هذه الاضطرابات، إضافة إلى توفير هذه الفواتير من أجل دفع عجلة التنمية، وامتلاك الدولة لمقدراتها للحفاظ على مكانتها السياسية والاقتصادية بين دول العالم.

ويجب التوقف كثيرًا عند الميزان التجاري للدولة حتى تتحقق هذه المعادلة، والذي يختص بقياس حجم الواردات مقارنة بحجم الصادرات، وتقليص الفجوة بين الكفتين -قدر المستطاع- من خلال العكوف على تنفيذ مشروعات قومية؛ لتوطين أهم السلع التي تقوم عليها فاتورة الواردات الخاصة بالدولة، في مقابل تعظيم فرص الصادرات، وزيادة حصص السلع التي تقوم عليها الفاتورة التصديرية للدولة.

الصادرات والواردات

 

فاتورة الصادرات تغطي 50% فقط من الواردات.. ومصر تسعى لرفع صادراتها لـ100 مليار دولار

وبلغت فاتورة الواردات خلال عام 2025 في مصر، حسب بيانات المركز العالمي للتجارة، حوالي 101 مليار و3 ملايين و755 ألف دولار، في الوقت الذي بلغت فيه صادراتها حوالي 51 مليارًا و391 مليونًا و290 ألفًا.

ويعني ذلك أن ميزان العجز التجاري، بلغ حوالي 49 مليارًا و612 مليونًا و465 ألف دولار، أي أن فاتورة الصادرات تغطي حوالي 50% فقط من فاتورة الواردات، وهو ما يشكل ضغطًا كبيرًا على الدولة، من أجل توفير فارق هذه المليارات من مصادر أخرى، كواردات السياحة وقناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج، كما يعطل عجلة النمو، إضافة إلى تكبيل الدولة بمزيد من الديون.

وتسعى مصر مؤخرًا بأكثر من طريقة، من أجل تقليص الفجوة بين حجم الواردات والصادرات، والعمل على تنفيذ إصلاحات هيكلية متكاملة، بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتعميق القاعدة الصناعية، وزيادة الصادرات وتحسين بيئة الأعمال، لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وتستهدف مصر رفع صادراتها من السلع إلى 100 مليار دولار، من خلال العمل على تعميق القاعدة الصناعية، وزيادة توطين الصناعات والمنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، والتي تكلف الدولة فاتورة استيرادية عالية.

ويدفعنا ذلك للبحث حول الصناعات التي يمكن للدولة أن توطنها، وحجم فاتورتها الاستيرادية، وما يمكن أن توفره نتيجة الاتجاه للتوطين، إضافة إلى رفع حصص التصدير، وزيادة العوائد الدولارية.

الصادرات المصرية

 

مصر تستورد موادًا بلاستيكية بـ4 مليارات دولار.. و10 مشروعات لتوطين الصناعة في مصر

ويعد قطاع مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة، من أكبر الفرص المتاحة أمام مصر لتوطين صناعات بعض هذه المنتجات، وتوفير مليارات الدولارات على الدولة التي تدفعها لاستيراد هذه المنتجات.

ويشمل ذلك المواد البلاستيكية ومنتجاتها، والتي كلفت الدولة في عام 2025 حوالي 4 مليارات و272 مليونًا و411 ألف دولار، في حين أن توسعات مجمعات البتروكيماويات مثل مجمع سيدبك أو إيثيدكو، أو المجمعات الجديدة المخطط إنشاؤها، مثل مجمع البحر الأحمر للبتروكيماويات المزمع إقامته بالمنطقة الاقتصادية بالعين السخنة، يمكنها سد جزء كبير من احتياجات التصنيع المحلي.

كما أنها تساعد في تقليل حصص الاستيراد من الخارج، مقابل زيادة حصص التصدير، خاصة أن صادرات مصر من المواد البلاستيكية ومنتجاتها خلال عام 2025، بلغت حوالي مليارين و588 مليونًا و355 ألف دولار.

ويعني ذلك أن مصر تعد سوقًا له وزن في هذه الصناعة، كما تمتلك علاقات تجارية في قطاع المواد البلاستيكية ومنتجاتها مع عدد من الدول والأسواق، ويمكنها كذلك التوسع فيه، فضلًا عن زيادة حصص التصدير، وتعظيم العوائد الدولارية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تخطط فيه الدولة ممثلة في وزارة البترول والثروة المعدنية، والشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، خلال الفترة من 2026 إلى 2030، لتنفيذ 10 مشروعات لتوطين صناعة وإنتاج أكثر من 20 منتجًا للسوقين المحلي والعالمي، بطاقة إنتاجية تبلغ 7.5 ملايين طن، باستثمارات تقدر بنحو 11 مليار دولار.

وستبدأ الدولة خلال الفترة المقبلة، في عدد من المشروعات التي لها علاقة بصناعة المواد البترولية ومنتجاتها، ومنها مشروعات إنتاج الستيرين والبولي فينيل كلوريد، ومشروع شركة الإسكندرية لسلاسل الإمداد، لتوفير خام الإيثان ومشتقات الغاز للمشروعات المستقبلية للبتروكيماويات، إلى جانب مشروعات التطوير والتوسعات بالشركات القائمة، مثل سيدي كرير والبتروكيماويات المصرية، ومشروع إنتاج الصودا آش والسيليكون ومشتقاته بمدينة العلمين الجديدة.

وساهم توفير إمدادات الغاز الطبيعي خلال الفترة الماضية، في دفع عجلة الإنتاج بمشروعات البتروكيماويات القائمة، من أجل تلبية احتياجات السوق المحلي والتصدير، كما بلغ إجمالي الإنتاج نحو 4.2 ملايين طن خلال عام 2025، مع التصدير إلى أكثر من 50 دولة حول العالم.

المواد البلاستيكية

%57 نسبة العجز في الميزان التجاري للمواد الأولية من الحديد والصلب

وبلغ حجم واردات مصر من المواد الأولية من الحديد والصلب، والتي تعتمد عليها مصانع الدرفلة والصناعات الهندسية في عام 2025، حوالي 4 مليارات و286 مليونًا و394 ألف دولار، في الوقت الذي بلغ فيه حجم صادراتها مليارًا و819 مليونًا و202 ألف، بفارق حوالي مليارين و467 مليونًا و192 ألفًا لصالح الواردات، بنسبة عجز في الميزان التجاري تصل لحوالي 57.56%، أي أن الصادرات تغطي فقط حوالي 42.44% من إجمالي قيمة الواردات.

صناعات الصلب

وتسعى مصر لتقليص الفجوة الكبيرة بين حجم الواردات والصادرات، من خلال تبني رؤية شاملة لتطوير صناعة الحديد والصلب، وتعميق التصنيع المحلي للمواد الخام كالبيليت، والذي تقوم عليه صناعة الحديد، وتعزيز تنافسية المنتج المصري، خاصة أن صناعة الحديد والصلب من الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، ومحورًا رئيسيًا في تنفيذ خطط التنمية الصناعية والعمرانية للدولة.

وتعد كذلك صناعة استراتيجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمشروعات البنية التحتية الكبرى، والإسكان والنقل والطاقة، وبمختلف القطاعات الإنتاجية الأخرى، وتنقسم رؤية الدولة في تطوير صناعة الحديد والصلب إلى عدة محاور، إذ توفر المواد الخام خاصة البيليت والخردة، وتوطن صناعة البيليت، ليصل إجمالي الطاقات المرخصة إلى 15.8 مليون طن.

وتبنت مصر مؤخرًا استراتيجية واضحة لتوطين صناعة البيليت المنتج الوسيط الأهم، لتقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي، طارحةً رخصًا جديدة لإنتاج البيليت، وقامت بإعداد مبادرة قومية لتجميع خردة الحديد، بعدما تم في أوقات سابقة الوقف أو الحد من تصديرها، نظرًا لأهميتها الاقتصادية، وتعظيم الاعتماد على مورد محلي مستدام.

وتسعى الدولة أيضًا، إلى رفع معدلات استغلال الخام المحلي، فهناك توجه لدراسة الاستفادة من احتياطيات خام الحديد لعدد من الشركات في مناطق مثل الواحات البحرية ووادي العلاقي، مع تطويرها تقنيًا لرفع تركيزها، بما يمهد الطريق لإنتاج مكورات حديد عالية الجودة محليًا.

صناعة الحديد

 

توطين صناعة السيارات يوفر 5 مليارات دولار.. ومصر تحتفل بافتتاح خط إنتاج “نيسان ماجنيت”

ويقود تطوير صناعة الحديد والصلب الدولة أيضًا، إلى تبني رؤية أخرى لتوطين صناعات السيارات ومكوناتها، ومنها صناعة الألواح ولفائف الصاج على البارد والمجلفن والملون، خاصة أن حجم واردات مصر خلال عام 2025 من المركبات بخلاف عربات السكك الحديدية أو الترام وأجزائها وملحقاتها، بلغ 5 مليارات و872 مليونًا و244 ألف دولار، وهي فاتورة استيرادية كبيرة تحملتها الدولة.

وتسعى الدولة خلال السنوات الأخيرة، لتوطين صناعة السيارات نظرًا لأهميتها الاقتصادية، وما يمكن أن توفره للدولة من عوائد دولارية، خاصة أنها من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، التي يمكن أن تحقق دعمًا قويًا للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

وتتبنى مصر، رؤية طموحة لتكثيف التصنيع المحلي وتحقيق فائض تصديري، من خلال برنامج وطني لتوطين صناعة السيارات في مصر، فضلًا عن جذب شركات عالمية للاستثمار في مصر، وفتح مصانع لها وتقديم حوافز استثمارية، وتيسير في الإجراءات وتعديلات تشريعية في قوانين الاستثمار، والتشجيع على تصنيع السيارات الكهربائية، التي تتوافق مع المعايير العالمية للحفاظ على البيئة.

صناعة السيارات

 

الصلب والصاج والزجاج والإطارات أهم المكونات التي بدأت بها الدولة لتوطين صناعة السيارات

وتقوم خطة مصر في توطين صناعة السيارات على إعداد قائمة بعدة مكونات مستهدفة بالتوطين، وتشمل الصلب المستخدم في الهياكل والمكونات الاستراتيجية والصاج المجلفن المتوافق مع المواصفات الدولية، ومكونات الزجاج والمطاط وفق اشتراطات الجودة للمركبات، وتصنيع المسامير والبرشام وأدوات الربط.

ويضاف إلى ذلك تابلوه الأتوبيس ووحدات التكييف، وزيادة نسب الإنتاج المحلي لبطاريات الليثيوم الخاصة بالسيارات الكهربائية، في سبيلها للوصول إلى نسب تصنيع محلي كاملة، خاصة أن هذه المكونات، تمثل الركائز الأساسية لخطة الدولة لتوطين صناعة السيارات.

وأكدت الحكومة المصرية، نجاحها بصورة كبيرة في تحقيق توطين صناعة زجاج السيارات، بما يشمل السماكات المطلوبة وعمليات الطباعة وتقوسات الأجناب، وإحراز تقدم ملموس في تصنيع المسامير وأدوات الربط بمختلف الأحجام والمقاسات، والفرش الداخلي للسيارات، والصاج الجانبي الخارجي، وبقية الأجزاء الخارجية للمركبات.

وأضافت أن ذلك عكس قدرة المصانع المحلية على تلبية متتطلبات الإنتاج بأعلى مستويات الجودة، وتحقيق نتائج ملموسة في خطة مصر لتحقيق الاعتماد الكامل على المنتج المحلي في صناعة السيارات.

واحتفلت الحكومة المصرية مؤخرًا، بافتتاح خط الإنتاج الجديد للسيارة "نيسان ماجنيت"، والتي تم إنتاجها بالكامل في مصر، وتحمل علامة "صنع في مصر" من خلال الشراكة مع شركة نيسان العالمية، من أجل تحويل مصر إلى مركزٍ إقليمي للشركة في إفريقيا والشرق الأوسط.

الآلات والمعدات الكهربائية

 

نتائج إيجابية في قطاع الآلات والمعدات الكهربائية رغم عجز الـ47% في الميزان التجاري

وكان لقطاع الآلات والمعدات الكهربائية، نصيب كبير من واردات مصر خلال عام 2025، إذ بلغت قيمتها 6 مليارات و644 مليونًا و514 ألف دولار، في الوقت الذي بلغت فيه قيمة صادراتها حوالي 3 مليارات و459 مليونًا و300 ألفٍ، بفارق 3 مليارات و185 مليونًا و214 ألفًا لصالح الواردات، فتبلغ نسبة العجز حوالي 47.94%.

ويحقق القطاع رغم هذا الفارق، نتائج إيجابية وحجم الصادرات يثبت أن مصر سوق له رصيد جيد في تصدير الآلات والمعدات الكهربائية وأجزائها، ولديه فرص كبيرة للنمو وسد جزء كبير من الاحتياجات المحلية، وتعزيز فرص التصدير بصورة تقليص فجوة ميزان العجز التجاري بين الواردات والصادرات.

وتحاول مصر جذب الكثير من الشركات العالمية للاستثمار في مصر وعمل مصانع لها لنقل تكنولوجيا التصنيع وتطبيق معايير تصنيع أكثر تطورًا داخل السوق المحلية.

كما أطلقت مصر، مبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات" لجعل مصر مركزًا إقليميًا لتصميم وتصنيع الدوائر الإلكترونية والأنظمة الذكية ذات القيمة المضافة، إضافة إلى تقديم خدمات الدعم الفني عالية الجودة.

وتقدم مصر مجموعة من التسهيلات والإعفاءات التجارية، وحوافز للمستثمرين لتشجيعهم على الاستثمار في مصر، بداية من تخصيص وطرح وحدات وأراضٍ صناعية مجهزة بتسهيلات في طرق السداد، وبأسعار تنافسية، وصولًا إلى التمويل المالي، وتوفير قروض ميسرة.

كما تقدم تمويلًا لرأس المال العامل، عبر جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة، وتقديم تيسيرات ضريبية وتمويلية للمشروعات والورش الصغيرة، إضافة إلى الإعفاءات المقررة للمشروعات الاستراتيجية.

الأدوية

 

مصر تستورد منتجات صيدلانية بـ3 مليارات دولار في 2025.. والدولة تنجح في توطين 91% من صناعة الدواء

وبلغت المنتجات الصيدلانية من السلع، والتي كلفت الدولة فاتورة استيرادية مرتفعة خلال عام 2025، حوالي مليارين و935 مليونًا و944 ألف دولار، منها الأدوية، والتي تتكون من منتجات مختلطة أو غير مختلطة للاستخدامات العلاجية أو الوقائية، معبأة في جرعات محددة، بما في ذلك تلك المخصصة للإعطاء عبر الجلد، أو في أشكال أو عبوات للبيع بالتجزئة، وبحوالي مليارين و457 مليونًا و92 ألف دولار.

وكثفت مصر من جهودها لتقليل هذه الفاتورة الاستيرادية الكبيرة، وتوفير النقد الأجنبي اللازم لها للدولة، وذلك من أجل توطين صناعة الدواء وجعل مصر مركزًا إقليميًا في هذه الصناعة، خاصة أن هذا الملف يعد أمنًا قوميًا وأولوية قصوى في ظل المتغيرات الصحية التي ترتبت على جائحة كورونا.

وسارعت الدولة في الحصول على أحدث تقنيات التصنيع العالمية، وتوفير المقومات اللازمة لإنتاج الدواء، والتحول من استيراد المواد الفعالة إلى تصنيعها محليًا، لتقليل التكلفة النهائية وتأمين سلاسل الإمداد.

وسعت مصر، للتعاون مع الشركات الدولية المتميزة لتحقيق التكامل في مجال صناعة الدواء وجذب المزيد من الاستثمارات، لتقليص حصص الاستيراد وتلبية احتياجات السوق المحلي اعتمادًا على الشركات الوطنية، وفتح أسواق تصديرية جديدة.

الأدوية

 

مصانع وخطوط إنتاج جديدة تعزز فرص مصر في توطين صناعة الدواء

وارتفعت أعداد مصانع الأدوية على مستوى الجمهورية خلال السنوات الماضية، نتيجة لتشجيع الدولة على الاستثمار في صناعة الدواء، إذ بلغ عدد مصانع الأدوية 170 مصنعًا خلال عام 2022، مقابل 130 مصنعًا عام 2015 بنسبة زيادة 30.8%، وبالتالي زيادة أعداد خطوط الإنتاج.

وامتلكت مصر 700 خط إنتاج عام 2022، مقابل 500 خط عام 2015 بنسبة زيادة 40%، وبلغت نسبة التصنيع المحلي من احتياجات مصر من الدواء أكثر من 75% بالقيمة المالية، وأكثر من 90% من عدد الوحدات.

كما نفذت مصر مشروع مدينة الدواء على مساحة 180 ألف متر مربع للمرحلتين الأولى والثانية، وتراوحت الطاقة الإنتاجية للمدينة الآن ما بين 250 مليونًا إلى 300 مليون عبوة سنويًا، وإنتاج 40 مستحضرًا، ويبلغ إجمالي المستحضرِات المسجلة وتحت التسجيل 120 مستحضرًا، إضافة إلى أنه من المستهدف تصدير من 15% إلى 20% من الإنتاج إلى الخارج على مراحل.

ويعود هدف المدينة إلى تمكين المواطن المصري من الحصول على علاج دوائي عالي الجودة بأسعار مناسبة، وتحقيق الأمن الدوائي، وتجنيب المريض المصري الممارسات الاحتكارية، وجذب الشركات العالمية لفتح خطوط وشركات إنتاج لها في مصر، وكذلك فتح أسواق للتصدير في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط.

الدواء

 

92 علبة دواء من بين كل 100 علبة متداولة في الصيدليات صناعة محلية

كما تقوم مصر على تنفيذ مشروع المخازن الاستراتيجية للأدوية والمستلزمات الطبية، من خلال إنشاء 6 مخازن استراتيجية للدواء، بتكلفة 4 مليارات جنيه، وبسعة تخزينية 190 ألف “بالتة” للمشروع، وذلك بهدف توفير مخزون استراتيجي من الأصناف والأدوية والمستلزمات الطبية لجميع الجهات الحكومية لمدة تتراوح ما بين 2 إلى 4 أشهر.

وتقوم الدولة بخطوات كبيرة أيضًا في مجال دعم التصدير ومتابعة الصادرات المصرية من المستحضرات الطبية والعمل على رفع التنافسية العالمية لها، مع كل هذه الخطوات الخاصة بتشجيع الاستثمار وإنتاج الدواء في مصر، وتوطيد التعاون مع كبرى الشركات العالمية؛ لتحقيق التكامل في مجال صناعة الدواء، وتيسير إجراءات تراخيص الإنشاء والتشغيل لمصانع الأدوية. 

ونجحت الدولة نتيجة لكل هذه الجهود، في توطين صناعة الدواء في مصر بنسبة وصلت إلى 91%، فمن بين كل 100 علبة دواء متداولة في الصيدليات المصرية، يتم تصنيع 92 علبة دواء محليًا، وهذا يعكس التطور الكبير الذي شهده ملف تصنيع الدواء خلال السنوات الأخيرة، كما استحوذت على ما بين 25% و27% من إجمالي سوق الدواء في القارة الإفريقية.

الحبوب

 

6 مليارات دولار واردات مصر من الحبوب.. والحكومة تتجه لزراعة 5 ملايين فدان لتوفير فواتير الاستيراد

واستوردت مصر - كجزء من الفاتورة الاستيرادية المرتفعة التي تكبدتها الدولة في عام 2025 - حبوبًا بقيمة 6 مليارات و771 مليونًا و229 ألف دولار، وصدرت بقيمة 88 مليونًا و917 ألفًا فقط، وهو ما يعني أن ميزان العجز التجاري، وصل لـ6 مليارات و682 مليونًا و312 ألف دولار، وهي فاتورة كبيرة تثقل كاهل الدولة المصرية كل عام، وتساهم في رفع معدلات الدين العام، نتيجة سعي الدولة المستمر في توفير السندات المالية اللازمة لهذه الفاتورة وغيرها.

واستحوذ القمح والذرة على حصة كبيرة من واردات الحبوب، فبلغت قيمة واردات مصر من القمح خلال عام 2025، حوالي 3 مليارات و720 مليونًا و719 ألف دولار، في الوقت الذي بلغت وارداتها من الذرة والذرة الصفراء حوالي مليارين و916 مليونًا و177 ألفًا.

وتتبنى مصر رؤية استراتيجية طموحة، من خلال محاولاتها المستمرة لتحقيق الأمن الغذائي وتأمين مخزونها من السلع الاستراتيجية خاصة الحبوب بعيدًا عن التقلبات العالمية في سلاسل الإمداد، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية خاصة القمح الذي يقوم عليه النظام الغذائي للمصريين بنسبة كبيرة والذرة التي تقوم عليها صناعة الأعلاف اللازمة، لتنمية الثروة الحيوانية والداجنة.

وتقوم رؤية مصر على تنفيذ عدد من المشروعات القومية الزراعية الخاصة بتوسيع الرقعة الزراعية واستصلاح حوالي 4.5 ملايين فدان، عبر مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات جهاز مستقبل مصر، إلى جانب 450 ألف فدان إضافية في شبه جزيرة سيناء، وإضافة كل هذه المساحات إلى الرقعة الزراعية، لزيادة إنتاج مصر من المحاصيل الزراعية اللازمة للسوق المحلي، وتصدير الفائض للخارج من أجل تحقيق موارد دولارية.

القمح

 

الدلتا الجديدة يضيف 15% من الرقعة الزراعية الحالية لمصر ويرفع إنتاج القمح والذرة وبنجر السكر

ومن أهم هذه المشروعات مشروع الدلتا الجديدة الذي يقع في المنطقة الشمالية الغربية لجمهورية مصر العربية، وتحديدًا في منطقة محور روض الفرج_الضبعة الجديد، ويقوم على مساحة 2.2 مليون فدان، وهي المساحة المستهدفة الإجمالية للمشروع، بما يمثل إضافة نوعية تعادل نحو 15% من الرقعة الزراعية الحالية في مصر، وتستصلح الدولة خلاله حوالي مليون فدان لزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح وبنجر السكر والذرة، بالإضافة إلى المحاصيل الأخرى التي تجود زراعتها في الأراضي الصحراوية لتوفير مساحات زراعية في الدلتا القديمة لزراعة القمح والذرة التي تجود زراعتها وترتفع إنتاجيتها في الأراضي الطينية.

ويضم المشروع أيضًا مشروعات خاصة بالبنية التحتية والخدمات المتكاملة، فهو يضم مجمعات صناعية وزراعية، مثل محطات التعبئة والتغليف، وتصنيع المنتجات الزراعية والإنتاج الحيواني، ومصانع الألبان، وذلك لرفع القيمة المضافة للمنتج المصري وزيادة فرص التصدير، بالإضافة إلى تقليل فجوة الاستيراد من الخارج.

ويتميز المشروع بموقعه القريب جدًا من الموانئ البحرية والجوية مثل ميناء الإسكندرية، ميناء الدخيلة، ميناء دمياط، ومطاري سفنكس وبرج العرب، وهو ما يسهل عمليات التصدير ونقل الحاصلات الزراعية.

مشروع الدلتا الجديدة

 

مشروع الـ1.5 مليون فدان يعيد مصر لمكانتها الزراعية ويرفع الصادرات الزراعية لـ10 ملايين طن سنويًا

ويعد هذا مشروع "المليون ونصف المليون فدان"، من أهم المشاريع القومية الزراعية التي تقوم عليها مصر، وهو خطوة كبيرة نحو استعادة مكانة مصر القديمة كدولة زراعية كبرى، فضلًا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر من المحاصيل الزراعية، خاصة الاستراتيجية منها.

ويهدف المشروع إلى إنشاء ريف مصري جديد وعصري، تكون نواته سلسلة من القرى النموذجية، تعالج مشكلات الماضي وتستثمر مقومات الحاضر، وتتم إقامتها وفق خطط ودراسات علمية، بحيث تشكل في مجموعها مجتمعات عمرانية متكاملة.

وتضم إلى جانب النشاط الزراعي الصناعات المرتبطة بالزراعة والثروة الحيوانية والداجنة والصناعات الغذائية، مثل المنتجات الغذائية والتعبئة والتغليف وإنتاج الزيوت وغيرها، لزيادة فرص مصر التصديرية.

كما يقوم المشروع، على توفير الوحدات السكنية وجميع المرافق اللازمة، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية، لإقامة مجتمع سكني متكامل جاذب للسكان، وهو ما يساهم في زيادة المساحة المأهولة بالسكان في مصر من 6% إلى 10%.

ويسعى المشروع إلى زيادة الرقعة الزراعية، وزيادة صادرات مصر من المحاصيل الزراعية إلى 10 ملايين طن سنويًا، إضافة إلى تعظيم الاستفادة من موارد مصر من المياه الجوفية، وزراعة المحاصيل الاقتصادية التي تدر عائدًا ماليًا كبيرًا، وتساهم في سد الفجوة الغذائية التي تعاني منها البلاد، ويغطي المشروع مساحات واسعة من الجمهورية، خاصة الصعيد وجنوب الوادي وسيناء والدلتا، في ثماني محافظات هي:- (قنا، أسوان، المنيا، الوادي الجديد، مطروح، جنوب سيناء، الإسماعيلية، الجيزة).

ويهدف مشروع مستقبل مصر إلى جانب هذه المشروعات، إلى تعظيم فرص الإنتاج وتوفير منتجات زراعية بجودة عالية وأسعار مناسبة للمواطنين، وسد الفجوة بين الإنتاج والاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، ومشروع الصوب الزراعية القومية الذي يسعى إلى زيادة إنتاجية الخضروات بمعدلات تضاعف الزراعة التقليدية، مع توفير المياه وتقليل استهلاكها بالاعتماد على وسائل الري الحديثة.

صناعة الزيوت

 

مصر تستورد 90% من احتياجاتها من الزيوت.. والدولة تشجع على زراعة المحاصيل الزيتية لتقليل فاتورة الاستيراد

وتشكل الزيوت الحيوانية والنباتية، فاتورة استيرادية كبيرة على مصر خاصة وأنها تستورد حوالي 90% من احتياجاتها من الزيوت من الخارج، وبلغ حجم واردات مصر منها خلال عام 2025، حوالي مليارين و311 مليونًا و691 ألف دولار، في الوقت الذي تسعى فيه مصر لزراعة المحاصيل الزيتية والتوسع في إنتاج الزيت الخام محليًا، من أجل خطتها الهادفة لتوطين صناعة الزيوت في مصر.

وتقوم الدولة بإطلاق مبادرات لتشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل الزيتية الاستراتيجية، مثل دوار الشمس وفول الصويا والفول السوداني من خلال رفع أسعار التوريد كل عام.

 

السلع الـ7 شكلت 32.7% من حجم واردات مصر في 2025 وتوطينها سيعزز فرص الصادرات ويقلل فواتير الاستيراد

ومن كل ما سبق نجد أن الفواتير الاستيرادية السبعة، بلغت أكثر من 33 مليار دولار تكبدتها الموازنة العامة للدولة لعام 2024-2025، ومثلت حوالي 32.7% من حجم واردات مصر عمومًا خلال عام 2025، وهو ما شكل ضغطًا على الاقتصاد المصري والحياة في مصر بصورة عامة.

يأتي ذلك نتيجة لتراجع قيمة العملة المحلية، ورفع معدلات التضخم وتعطل عجلة التنمية وتدني مستوى المعيشة لقطاعات كبيرة من الشعب، وهو ما تسعى الدولة لمعالجته حاليًا من خلال إطلاق مشروعات قومية لتوطين صناعات بعض السلع المستوردة وتقليص الفجوة بين حجم الواردات وحجم الصادرات لتعديل كفتي الميزان التجاري.

اقرأ أيضًا:-

عجز الميزان التجاري يقفز 87.5% في فبراير 2026 وتراجع الصادرات 11.6%

نمو الصادرات يقلص العجز التجاري لمصر بنسبة 9% خلال 2025

Short Url

search