كارثة مالية في السماء.. برنامج طائرة 777X يكبد بوينج خسائر فادحة
الجمعة، 05 يونيو 2026 02:50 م
شركة بوينج
ميادة فايق
تحوّل برنامج طائرة 777X، الذي كان يُنظر إليه باعتباره حجر الزاوية في مستقبل الطائرات عريضة البدن، إلى أحد أكثر مشاريع الطيران تعثراً في العصر الحديث، بعد أن انزلق جدول دخوله الخدمة من عام 2020 إلى موعد متوقع في 2027، في تأخير غير مسبوق يمتد لسبع سنوات كاملة.
هذا التأخير لا يعكس مجرد عقبات تقنية عابرة، بل يكشف عن أزمة هيكلية أعمق داخل شركة بوينج، التي وجدت نفسها أمام تحديات متراكمة تشمل التعقيدات الهندسية، والتشديدات التنظيمية بعد أزمة 737 ماكس، فضلاً عن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
خسائر مالية متصاعدة وضغوط استثمارية
تكبدت بوينج نحو 15 مليار دولار كرسوم مرتبطة ببرنامج 777X، من بينها شطب مالي ضخم بلغ 4.9 مليار دولار أُعلن عنه عقب تأجيل جديد في العام الماضي؛ هذه الأرقام تعكس حجم النزيف المالي الذي بات يهدد جدوى المشروع على المدى المتوسط، خاصة في ظل بيئة تنافسية شرسة مع إيرباص.
تداعيات مباشرة على شركات الطيران
بالنسبة لشركات الطيران، لم يعد تأخير 777X مجرد مسألة زمنية، بل أصبح عاملاً مؤثراً في استراتيجيات الأساطيل؛ إذ اضطرت العديد من الناقلات إلى تمديد العمر التشغيلي لطائرات قديمة مثل بوينج 777 ومنافستها إيرباص A330 وتأجيل خطط التوسع وفتح وجهات جديدة وإرجاء إدخال مقصورات الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال الحديثة.
وتكشف هذه التداعيات عن تكلفة غير مباشرة يتحملها القطاع، تتمثل في ارتفاع تكاليف الصيانة واستهلاك الوقود، إضافة إلى فقدان مزايا تنافسية مرتبطة بتجربة الركاب.
أزمة أوسع تتجاوز 777X
المشكلة لا تقف عند حدود 777X، إذ لا تزال طائرات 737 MAX 7 وMAX 10 غير معتمدة حتى الآن، مما يضع شركات مثل ساوث ويست ويونايتد في حالة انتظار طويلة لطائرات كانت جزءاً أساسياً من خططها التشغيلية.
هذا التباطؤ في برامج بوينج المختلفة يعكس أزمة ثقة متزايدة لدى العملاء، الذين بدأوا في إعادة تقييم اعتمادهم على الجداول الزمنية للشركة.
تحول في طريقة تخطيط شركات الطيران
أحد أبرز التداعيات الاستراتيجية يتمثل في تغير سلوك شركات الطيران نفسها. فبدلاً من التخطيط وفق الجداول الزمنية المعلنة من بوينج، أصبحت العديد من الشركات تبني استراتيجياتها على افتراض حدوث تأخيرات إضافية، وهو تحول يعكس تراجع الثقة في التزامات الشركة الزمنية.
هل لا يزال 777X رهان المستقبل؟
رغم كل التحديات، تظل 777X مشروعاً محورياً في مستقبل بوينج، بفضل ما تحمله من تقنيات متقدمة مثل الأجنحة القابلة للطي ومحركات GE9X ذات الكفاءة العالية، لكن السؤال الأهم لم يعد يتعلق بقدرات الطائرة، بل بقدرة بوينج على تسليمها في إطار زمني موثوق.
وتأخر 777X لم يعد مجرد أزمة برنامج، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة بوينج على استعادة ثقة السوق وإعادة ضبط منظومة الإنتاج والتطوير. وفي ظل استمرار الضغوط، يبدو أن صناعة الطيران العالمية ستظل رهينة لهذا التأخير لسنوات قادمة، مع إعادة تشكيل تدريجية لاستراتيجيات الأساطيل والتحالفات بين المصنعين وشركات الطيران.
كسر مفاجئ بخط مياه الشرب في العاشر من رمضان وجدول زمني لإعادة الضخ
Short Url
تداول 66 ألف طن بضائع عامة في موانئ البحر الأحمر
05 يونيو 2026 01:45 م
استئناف العمليات في ميناء الفحل العماني لتصدير النفط
05 يونيو 2026 10:15 ص
أكثر الكلمات انتشاراً