الخميس، 04 يونيو 2026

06:40 م

رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق لـ«إيجي إن»: "إيديكس" منصة مصر الذكية لكسر احتكار السلاح وتوطين التكنولوجيا

الخميس، 04 يونيو 2026 02:32 م

اللواء أركان حرب نصر سالم- رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة

اللواء أركان حرب نصر سالم- رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة

مي المرسي

وضع اللواء أركان حرب نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، محددات حاسمة لبناء القدرات العسكرية للدول، مؤكدًا أن منظومة التسليح تعد الركيزة الأساسية لأي جيش نظامي، إلى جانب العنصر البشري الذي يتطلب إعداد القائد فيه عمرًا كاملًا لجيل ممتد، مقارنة بتدريب الأفراد والمقاتلين.

وأوضح “سالم”، في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن امتلاك السلاح وحيازة التكنولوجيا العسكرية يخضع لشروط استراتيجية صارمة؛ أولها تحقيق المقارنة النوعية التي تضمن ألا تقل كفاءة السلاح وقدرته التدميرية والتكتيكية عن نسبة (1:1) مقارنة بما يمتلكه العدو، إن لم يتفوق عليه، وثانيها ملاءمة السلاح لـ"مسرح العمليات" وطبيعته الجغرافية والمناخية، فضلًا عن ملاءمته للمستخدم (المقاتل) ومدى استيعابه للتكنولوجيا الفائقة (Hi-Tech) لضمان التشغيل الأمثل في الميدان.

الاستهلاك الكثيف والإمداد المستمر

أضاف الخبير العسكري، أن الحروب الحديثة تتميز بظاهرة "الاستهلاك الواسع والكثيف للمعدات والذخائر"، لافتًا إلى أن ما تنفقه الجيوش من ذخائر في عام كامل من السلم، قد تستهلكه في يوم واحد من القتال الفعلي، مؤكدًا أن استدامة "الإمداد اللوجستي المستمر" أثناء العمليات العسكرية مسألة حياة أو موت، بما يفرض على الدول السعي نحو "التصنيع العسكري الذاتي" لتأمين احتياجاتها، رغم التكلفة المالية الباهظة لميزانيات البحث والتطوير (R&D) وصعوبة تسويق السلاح عالميًا.

تنويع مصادر التسلح وإحباط التعطيل

واستدعى رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق مقارنة تاريخية، مشيرًا إلى أن الاتحاد السوفيتي تورى إعادة تسليح الجيش المصري بالكامل بعد عام 1967، إلا أن العقيدة المصرية الحديثة انتبهت لضرورة كسر الاحتكار ومواجهة "فيتو منع الإمداد" أو محاولات التعطيل الخارجية (كالفيتو الأمريكي)، وأضاف ان مصر امتلكت ميزانية مرنة وقدرة دبلوماسية مكنتها من تطبيق استراتيجية تنويع مصادر السلاح عبر شراكات مع روسيا والصين وفرنسا، وصولًا إلى توطين صناعات ثقيلة مثل نقل تكنولوجيا المدافع الذاتية الحركة مع كوريا الجنوبية وتصنيعها محليًا.

معرض “إيديكس” واقتصاديات الدفاع

واختتم اللواء نصر سالم تصريحاته مسلطًا الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه معرض الصناعات الدفاعية والعسكرية المصري "إيديكس" (EDEX)، معتبرًا إياه أداة ذكية من أدوات "الدبلوماسية العسكرية" وبناء القدرة الشاملة للدولة، وليس مجرد حدث تسويقي، موضحًا أن "إيديكس" يحقق ثلاث فوائد استراتيجية كبرى في عمق عقيدة التسليح المصرية.

أولًا: كفاءة الإنفاق واختصار الجهد اللوجستي:

وبدلًا من تكبد الدول نفقات طائلة وإرسال وفود عسكرية متعددة إلى عواصم العالم لمعاينة منظومات السلاح، نجحت مصر في "عكس المعادلة" عبر جلب كبرى الشركات الاحتكارية ومطوري التكنولوجيا العسكرية من شتى أقطاب الأرض إلى القاهرة، مما يتيح للمتخصصين والمهندسين العسكريين فحص، ومقارنة، وتقييم أحدث التقنيات الدفاعية في مكان واحد وبأقل تكلفة ممكنة.

ثانيًا: منصة الهندسة العكسية وتوطين التكنولوجيا: يمثل المعرض البيئة المثالية للمبتكرين ومصانع الإنتاج الحربي لتحديد المنظومات التي يمكن نقل تكنولوجياتها وتوطينها محليًا، أو تعديلها لتلائم مسرح العمليات المصري، وصولًا إلى مرحلة الإنتاج الذاتي المشترك (مثل تجربة توطين المدافع الكورية الجنوبية والصناعات المدرعة المصرية)، وهو ما يسهم في سد فجوة الاستهلاك الكثيف للذخائر والمعدات أثناء الحروب الحديثة.

ثالثًا: كسر الاحتكار الجيوسياسي وتعزيز النفوذ: حجم المشاركة الدولية الواسعة في المعرض يعكس القدرة الدبلوماسية للقاهرة وثقلها الإقليمي؛ حيث يتيح المعرض لمصر تطبيق سياستها الصارمة القائمة على تنويع مصادر السلاح (بين الشرق والغرب) لمنع أي قوى خارجية من استخدام ورقة قطع الإمداد أو فيتو التعطيل لفرض إملاءات سياسية تمس السيادة الوطنية.

وأكد سالم في نهاية حديثه لـ"إيجي إن"، أن معرض "إيديكس" هو التطبيق العملي لثلاثية السياسة العسكرية المصرية الحديثة: (التوطين، والتعديل، والتنويع)، وهي الاستراتيجية التي تضمن امتلاك جيش نظامي قوي، قادر على تحقيق معادلة المقارنة النوعية (1:1) لحماية الأمن القومي ومكتسبات التنمية حتى عام 2030 وما بعده.

Short Url

search