السبت، 18 يوليو 2026

07:40 م

نرمين خضر: 50% من الوظائف تقريبًا ستتأثر بالذكاء الاصطناعي ومطالبات بتعاون الجهات المنوطة

الجمعة، 22 مايو 2026 07:25 م

نرمين خضر، أستاذ الإعلام الدولي بكلية الإعلام بجامعة القاهرة

نرمين خضر، أستاذ الإعلام الدولي بكلية الإعلام بجامعة القاهرة

قالت نرمين خضر، أستاذ الإعلام الدولي بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، والعميد المركزي لكليات الإعلام بالجامعة العربية المفتوحة، إن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والتعلم الآلي، لم يعد مهددًا للوظائف التقليدية فحسب.

وأشارت خضر، إلى أنها امتدت لتزاحم مهنًا أخرى كانت تُعتبر حتى أمد قريب حصنًا منيعًا للإبداع البشري، مثل الإعلام والمحاسبة وعالمي الاقتصاد والسياسة، وحتى بعض فروع الطب والقانون.

وتابعت: "إن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على معالجة البيانات الضخمة (Big Data)، وتوليد المحتوى الإبداعي بدقة وسرعة تفوق القدرات البشرية بمراحل، مؤكدة أن هذا التطور يضعنا أمام معضلة إنتاج جيل من "المعطلين عن العمل تقنيًا" وتحدي إعادة صياغة المورد البشري ليتكامل مع الآلة لا أن يتصادم معها.

وأضافت أن الخطورة الحقيقية للذكاء الاصطناعي على فرص العمل خلال المرحلة القادمة، تكمن في "سرعة التكيف"؛ فبينما كانت الثورات الصناعية السابقة تمنح البشر عقودًا للتكيف مع الآلات الجديدة، تأتي الثورة الحالية لتقوض مفاهيم الاستقرار الوظيفي في غضون أشهر.

%40 من الوظائف العالمية معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي .. السبب!

وأكدت أن التقارير الدولية تشير إلى أن ما يقرب من 40% من الوظائف العالمية معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تتصاعد في المجتمعات التي تعتمد على المهام النمطية والمتكررة.

وشددت أن التجربة في المؤسسة الأكاديمية، تجعلني أرى أن الاستمرار في تدريس تخصصات "معلبة" تجاوزها الزمن، هو نوع من التضليل العلمي للأجيال القادمة، كما أن الفجوة بين ما يُدرس في القاعات الدراسية وبين ما يتطلبه سوق العمل العالمي، باتت تتسع لدرجة تنذر بخطر لذا فإن الدعوة لإلغاء بعض التخصصات الحالية لم تعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة قومية ومهنية.

وتابعت أستاذ الإعلام الدولي بكلية الإعلام بجامعة القاهرة والعميد المركزي لكليات الإعلام بالجامعة العربية المفتوحة، أن هناك جرأة أكاديمية نمتلكها لإعادة النظر في كليات وأقسام بأكملها.

وأشارت إلى أنها باتت تنتج “بطالة مقنعة”، فالتخصصات التي تعتمد على الحفظ والتلقين، أو التي تقوم على مهارات تقنية بسيطة يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بها في ثوانٍ، ويجب أن تدمج أو تلغى لصالح تخصصات بينية (Interdisciplinary).

 ونوهت إلى الحاجة للانتقال من مفهوم "التخصص المنفرد" إلى مفهوم "التخصص الهجين"؛ فمثلًا الإعلامي اليوم لا يحتاج فقط لمهارة الكتابة، بل يجب أن يكون محللًا للبيانات، ومتمكنًا من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ومدركًا لطبيعة الخوارزميات.

 

ثورة في "بنية الفكر الأكاديمي"

وطالبت نرمين خضر، بربط المناهج الجامعية بسوق العمل الذي يتطلب ثورة في "بنية الفكر الأكاديمي"، بحيث نلتفت إلى أهمية إلغاء التخصصات التي تركز على "التنفيذ" لصالح التخصصات التي تركز على “الإشراف والابتكار”.

وأكدت أن الآلة قد تكتب خبرًا، لكنها لا تملك البصيرة الأخلاقية ولا الحس الإنساني الذي يدرك أبعاد الخبر وتأثيره المجتمعي، ويرتبط بذلك أهمية تدريس الجامعات "مقررات مكملة" مثل مهارات التفكير النقدي، والذكاء العاطفي، والمرونة المعرفية؛ وهي مساحات لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزًا عن اقتحامها بالكامل.

و أردفت أن المرحلة القادمة، تتطلب إيجاد عقد جديدٍ بين الجامعة والدولة وسوق العمل؛ عقدٌ يضمن أن كل ساعة يقضيها الطالب في الدراسة هي استثمار في مهارة ستبقى صامدة أمام أمواج الأتمتة.

وقالت إن إلغاء بعض التخصصات ليس تراجعًا، بل هو خطوة للأمام لفتح المجال لعلوم جديدة مثل "اقتصاد المنصات"، و"تحليل السلوك الرقمي"، و"هندسة الأوامر البرمجية".

Short Url

search