السبت، 18 يوليو 2026

04:54 م

"زهرة العاصمة" في مهب الريح.. الموظفون يسابقون الزمن لاسترداد حق "الأقدمية" الضائع

الإثنين، 18 مايو 2026 01:32 م

مشروع زهرة العاصمة- تعبيرية

مشروع زهرة العاصمة- تعبيرية

سمر أبو الدهب

يواجه مشروع زهرة العاصمة بمدينة بدر، أزمة ثقة حادة بين وزارة الإسكان وقطاع عريض من الموظفين المنتقلين للعاصمة الإدارية، بعدما تحولت المرحلة الثانية التي تضم 4,704 وحدات سكنية إلى ملف شائك يضج بالتظلمات.

ولم تعد الأزمة مجرد تأخير في استلام مفاتيح السكن، بل تحولت إلى معركة لإثبات الأحقية بعد تقارير كشفت عن استبعاد مئات الكوادر من ذوي الخبرة والأقدمية لصالح تعيينات حديثة وعقود مؤقتة، في مخالفة صريحة للضوابط المنظمة التي أقرتها اللجنة العليا للعاصمة الإدارية.

 

معايير التخصيص.. حينما يطيح حديث التعيين بالكوادر القديمة

وبدأت الفجوة تتسع مع صدور كشوف الربع الأول من عام 2026، والتي أظهرت خللًا هيكليًا في اختيار المستفيدين؛ إذ وجد موظفون ممن تجاوزوا سن الأربعين وقضوا سنوات طويلة في الخدمة أنفسهم خارج القوائم، بينما تصدر المشهد موظفون جدد.

هذا "الانقلاب" في معايير التخصيص، دفع المتضررين لاتهام الجهات الإدارية بعدم الدقة في إرسال البيانات، مؤكدين أن الأقدمية الوظيفية التي كان من المفترض أن تكون صمام الأمان للعدالة الاجتماعية داخل المشروع، وتم تجاهلها بشكل أثار غضب آلاف الأسر التي رتبت حياتها على الانتقال للسكن الجديد.

الحسابات المالية.. قفزة الأسعار تضاعف مرارة الاستبعاد

ويمثل الجانب المادي المحور الأكثر سخونة في هذه الأزمة ؛ فالموظف الذي تم استبعاده من المرحلة الأولى، يواجه الآن واقعًا اقتصاديًا مختلفًا تمامًا، فبينما استقرت أسعار الوحدات السابقة عند 450 ألف جنيه مع تسهيلات واسعة، تشير التقديرات الحالية إلى زيادات مرتقبة في تكاليف الصيانة والخدمات.

ويضع ذلك أعباءً مالية إضافية على عاتق الموظف فور صدور كشوف التخصيص، علمًا بأن  هذا الفارق السعري، جعل المطالبة بالعودة لأسعار المراحل السابقة أو تثبيتها وفق ضوابط عادلة مطلبًا لا ينفصل عن مطلب الحصول على الوحدة السكنية نفسها.

 

خطة إنقاذ "المنشاوي" ومقترحات الحل البديل

وفي محاولة لضبط الدفة تسعى المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، عبر التنسيق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، إلى تفعيل آلية غرف الطوارئ لفحص التظلمات بدقة.

وطرح الموظفون في سياق البحث عن حلول عملية مقترحًا يتسم بالمرونة، يدعو إلى إعادة تخصيص الوحدات التي تم سحبها من المتعثرين أو التي لم تُشغل بعد، ومنحها للمتظلمين وفق أولوية الانتقال، أن هذا المقترح يهدف إلى تبريد الأزمة وتسريع وتيرة التسكين دون الحاجة لانتظار مراحل إنشائية جديدة قد تستغرق سنوات.

 

خارطة طريق واضحة لإنهاء حالة التخبط

الكرة الآن في ملعب وزارة الإسكان لتقديم إجابات قاطعة تنهي حالة "السيولة المعلوماتية" التي تسيطر على الملف، ويتمسك المتضررون بضرورة إعلان جدول زمني صارم، يحدد موعد إرسال رسائل جدية الحجز، ويوضح أرقام الوحدات بشكل رسمي، مع الالتزام بموعد تسليم نهائي للوحدات كاملة المرافق.

ولم تعد الشفافية هنا مجرد إجراء إداري، بل هي الضمانة الوحيدة لعودة الاستقرار النفسي للموظفين الذين يمثلون القوة الضاربة في دولاب العمل الحكومي بالعاصمة الجديدة.

 

حلول ائتمانية لاستعادة التوازن

وأكد أحمد أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن الفوارق السعرية بين المراحل وتصاعد تكلفة الصيانة يتطلبان تدخلًا من الوزارة لتقديم حزم تمويلية مرنة، أو تثبيت الأسعار للمتظلمين الذين ثبتت أحقيتهم، منعًا لتعثرهم ماليًا مستقبلًا.

ويرى أبو الفتوح، أن تبني مبدأ "التخصيص الاستباقي" للوحدات الشاغرة، هو الحل الأمثل لامتصاص حالة الاحتقان، وضمان ضخ السيولة في دورة المشروع، مشددًا أن استقرار الموظفين، هو الضمانة الأساسية لنجاح انتقال الحكومة للعاصمة الجديدة.

 

انتظار الحسم

ولا يزال آلاف الموظفين على الرغم من الوعود الرسمية بمراجعة كافة الكشوف وإرساء مبادئ تكافؤ الفرص، يعيشون حالة من الترقب القلق، انتظارًا لبيان رسمي يضع حدًا للغموض الذي يلف مصير زهرة العاصمة، فبين إغلاق كشوف التخصيص نهائيًا وبين الرد على آلاف التظلمات المعلقة، يبقى الملف مفتوحًا على كافة الاحتمالات، في انتظار تحركٍ عملي ينهي واحدة من أكثر الأزمات السكنية تعقيدًا في تاريخ مشروعات إسكان الموظفين.

 

اقرأ أيضًا:-

غدًا.. إجراء القرعة العلنية الخامسة عشرة لتسكين المواطنين بمنطقة الرابية بالشروق

Short Url

search