الحرب والتضخم يهددان سوق السيارات الأمريكي، وقطاع الشحن البحري يترقب موجة اضطرابات
الأحد، 17 مايو 2026 04:01 ص
أرشيفية
يواجه قطاع السيارات الأمريكي، ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار معدلات التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت حذرت فيه تقارير دولية من أن امتداد الحرب في الشرق الأوسط إلى فصل الصيف قد يضيف موجة جديدة من الارتفاعات السعرية التي ستؤثر بشكل مباشر على الطلب الأمريكي على السيارات وقطع الغيار، فضلاً عن حركة التجارة البحرية والحاويات.
ووفقاً لتقديرات «S&P Global»، كانت صناعة السيارات الأمريكية تستعد بالفعل لعام صعب حتى قبل تصاعد الحرب، حيث توقعت الشركة انخفاض مبيعات السيارات بنسبة 2% مقارنة بالعام السابق، نتيجة عدة تحديات متراكمة، أبرزها ارتفاع تكاليف التمويل على مشتري السيارات، إلى جانب الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب، والتي ساهمت في زيادة تكاليف الإنتاج ومدخلات التصنيع.
أسعار السيارات الجديدة
وأشارت الشركة، إلى أن أسعار السيارات الجديدة وقطع الغيار مرشحة لمزيد من الارتفاع إذا استمر النزاع حتى شهر مايو، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود.
ولفت التقرير إلى أن أرخص سيارة جديدة من موديلات 2026، المطروحة في السوق الأمريكية يبلغ سعرها حالياً 20,550 دولاراً، بحسب بيانات CARFAX.
وحذرت تحليلات صادرة في منتصف مارس، من أن استمرار الحرب حتى نهاية عام 2026، سيؤدي إلى ترسيخ مستويات التضخم المرتفعة وإضعاف الطلب الاستهلاكي، ما سينعكس سلباً على أحجام الحاويات وحركة التجارة المرتبطة بقطاع السيارات.
وأوضح محللو «S&P Global»، أن الأسواق قد تشهد «إعادة تسعير»، طويلة الأمد تصل فيها الأسعار إلى مستويات جديدة تؤثر على سلوك المستهلكين والشركات معاً.

واردات الولايات المتحدة من السيارات
وأظهرت بيانات «PIERS»، التابعة لمؤسسة S&P Global، أن واردات الولايات المتحدة من السيارات وقطع الغيار المنقولة بالحاويات تراجعت بنسبة 9.4% خلال عام 2025 على أساس سنوي، ما أدى إلى انخفاض معدل النمو السنوي المركب لخمس سنوات إلى 3.8%.
وفي المقابل، ارتفعت الصادرات بنسبة 15.3%، ليرتفع معدل النمو السنوي المركب إلى 6.6%. ولا تشمل هذه البيانات الشحنات المنقولة عبر سفن الدحرجة (Ro/Ro)، والتي تستحوذ على الجزء الأكبر من تجارة المركبات البحرية.
وقال كريس هوبسون، كبير المحللين في مجموعة التوقعات العالمية للمركبات الخفيفة لدى S&P Global، إن الغموض المحيط بمدة الحرب سيؤثر بشكل مباشر على تجارة الحاويات الخاصة بالمركبات وقطع الغيار، مع اتجاه الشركات إلى مراجعة خططها التشغيلية وسلاسل الإمداد الخاصة بها.
وأضاف «هوبسون»، أن عام 2025 كان مليئاً بالتحديات نتيجة الرسوم الجمركية، إلا أن قطاع السيارات تمكن من التعامل معها بصورة أفضل من المتوقع، لكنه أكد أن استمرار الحرب في إيران يجعل قدرة الصناعة على تحمل المزيد من التكاليف «أمراً غير محسوم».
تراجع مبيعات السيارات الجديدة
وفي المقابل، يرى مراقبون أن تراجع مبيعات السيارات الجديدة قد يمنح دفعة لسوق قطع الغيار وخدمات الصيانة، خاصة لدى المستهلكين ذوي الدخل المحدود الذين يفضلون الإبقاء على سياراتهم الحالية لفترات أطول بدلاً من شراء سيارات جديدة.
وفي هذا السياق، أوضح شين أوكيلي، أن عملاء الشركة يعتمدون بشكل أساسي على سياراتهم في حياتهم اليومية، سواء للذهاب إلى العمل أو نقل أسرهم، وبالتالي فإنهم يفضلون إصلاح سياراتهم عند تعرضها للأعطال بدلاً من استبدالها. وأضاف خلال مكالمة أرباح في 11 مارس أنه لا يتوقع انخفاض الطلب على خدمات الصيانة وقطع الغيار.
من جهة أخرى، أكد ستيف هيوز، أن مستوردي قطع الغيار الأمريكيين يواصلون البحث عن بدائل للصين، متجهين نحو دول جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية، بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية خلال العام الماضي.
لكنه أشار إلى أن نقل سلاسل التوريد ليس عملية سريعة، إذ يتطلب تأسيس عمليات تشغيلية جديدة ما بين ستة أشهر وسنتين.
قطع الغيار المعبأة في حاويات
وبحسب بيانات PIERS، تراجعت حصة الصين من واردات الولايات المتحدة المعبأة في حاويات من السيارات وقطع الغيار إلى 35.2% خلال العام الماضي، مقارنة بأكثر من 40% في عام 2021.
في المقابل، استفادت كل من كوريا الجنوبية واليابان من هذا التراجع، لترتفع حصتهما المشتركة إلى 27% مقابل 20.8% خلال الفترة نفسها.
وفي الموانئ الأمريكية، قال نويل هاسيجابا، إن الميناء شهد تحولاً واضحاً في مصادر الواردات بعيداً عن الصين نحو أسواق أخرى، موضحاً أن واردات سيارات الركاب عبر الميناء ظلت مستقرة خلال عام 2025، في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 6.2%. كما زادت واردات قطع الغيار المعبأة في حاويات بنسبة 1.1%، بينما انخفضت الصادرات بنسبة 15%.
ويعد مجمع ميناء «لوس أنجلوس- لونغ بيتش»، أكبر بوابة أمريكية لواردات السيارات المعبأة في حاويات.
أما ميناء بالتيمور، الذي يمثل مركزاً رئيسياً لاستيراد وتصدير السيارات عبر سفن الدحرجة والحاويات، فما زال يواجه تداعيات الرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار، بحسب جوناثان دانيلز، الذي أكد أن أكبر تحدٍ يواجه شركات الشحن يتمثل في “التناقضات العامة” المرتبطة بالرسوم الجمركية وعدم وضوحها.
قرارات استراتيجية بشأن التوريد والإنتاج
وأوضح «دانيلز» أن شركات تصنيع السيارات باتت تواجه صعوبة في اتخاذ قرارات استراتيجية بشأن التوريد والإنتاج، بسبب عدم وضوح مستويات الرسوم الجمركية على السيارات الجاهزة مقارنة بالمكونات وقطع الغيار، وهو ما يجعل المفاضلة بين استيراد السيارات كاملة أو تجميعها محلياً أكثر تعقيداً.
ورغم هذه التحديات، تجاوز عدد السيارات والشاحنات الخفيفة التي عبرت أرصفة ميناء بالتيمور 700 ألف مركبة للعام الثالث عشر على التوالي خلال 2025، وفق بيانات هيئة الموانئ البحرية.
كما يواصل الميناء تطوير بنيته التحتية لدعم مراكز المعالجة والخدمات اللوجستية، في وقت تواصل فيه صادرات السيارات المتضررة إلى غرب إفريقيا لأغراض استخدام قطع الغيار تسجيل أداء قوي.
وبالنسبة للصادرات الأمريكية المعبأة في حاويات، تصدرت كل من الإمارات العربية المتحدة وجورجيا قائمة الأسواق المستقبلة، بحصص بلغت 12% و11.8% على التوالي من إجمالي شحنات السيارات وقطع الغيار، بينما لم تتجاوز حصة أي دولة أخرى مستوى 10%.
Short Url
الطيران الفيدرالي الأمريكي يعيد الثقة الكاملة لـ"بوينج" بعد أزمة السلامة
18 يوليو 2026 12:39 م
بوينج ترسم ملامح مستقبل الطيران العالمي بـ43.6 ألف طائرة حتى 2045
18 يوليو 2026 12:37 م
«السنغافورية» تواصل تعليق رحلات دبي حتى نهاية أكتوبر وتؤجل دخول الرياض
18 يوليو 2026 12:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً