1.4 تريليون جنيه و64 مليون عميل، مراحل تطور التمويل غير المصرفي في مصر
السبت، 16 مايو 2026 02:35 م
التمويل غير المصرفي - صورة تعبيرية
يشهد القطاع المالي غير المصرفي في مصر، توسعًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيادة اعتماد المواطنين على التمويل الاستهلاكي والتقسيط، وهو ما أعاد الجدل حول حجم هذا القطاع ومدى قدرته على إدارة المخاطر مع هذا النمو الكبير.
وأثارت تصريحات هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CIB، الأخيرة، تساؤلات واسعة بشأن مخاطر التوسع في التمويل غير المصرفي، خاصة، مع الحديث عن وجود حالات تمويل تمنح دون تقييم ائتماني كافي، والتحذير من تكرار أزمات مالية مشابهة لما حدث في أزمة «الساب برايم» العالمية.
القطاع المالي غير المصرفي في مصر
وفي هذا التقرير، يستعرض موقع «إيجي إن»، بالأرقام حجم القطاع المالي غير المصرفي في مصر، وعدد الشركات والعملاء وحجم التمويلات ونسب التعثر، وغيرها من البيانات لفهم طبيعة أداء هذا القطاع، وما إذا كانت المخاوف المثارة تعكس أزمة حقيقية أم مجرد تحذيرات مرتبطة بسرعة نمو السوق.
حجم النشاط المصرفي وغير المصرفي خلال 2025
كشفت بيانات البنك المركزي، أن أصول القطاع المصرفي في مصر ارتفعت إلى 25.366 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر 2025، مقابل 24 تريليون جنيه في يونيو من العام نفسه، وجاء القطاع غير المصرفي بشكل موازي للتمويل. خاصة في القروض الاستهلاكية.
1.4 تريليون جنيه تمويلات للقطاع الخاص والأفراد
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، أن إجمالي التمويلات الممنوحة من الجهات الخاضعة لرقابتها بلغ نحو 1.4 تريليون جنيه بنهاية 2025، وهو ما يمثل نحو 54% من إجمالي التمويلات الموجهة للقطاع الخاص والأفراد.
417 مليار جنيه حجم محافظ التمويل غير المصرفي
كما أوضحت الهيئة، أن حجم محافظ أنشطة التمويل غير المصرفي، سجلت نحو 417 مليار جنيه، بنهاية العام الماضي 2025، في إشارة إلى توسع مستمر في هذا النوع من التمويل، خاصة مع زيادة الطلب على التمويل الاستهلاكي، وسهولة الحصول على القروض مقارنة بالقطاع المصرفي التقليدي.
9.8 مليون عقد تمويلي و64 مليون عميل
وأشارت بيانات الهيئة، إلى أن عدد العقود التمويلية تجاوز 9.8 مليون عقد، فيما تخدم أنشطة القطاع أكثر من 64 مليون عميل على مستوى الجمهورية، عبر نحو 2532 شركة وجهة خاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وهو ما يدل على انتشارًا واسعًا للقطاع داخل السوق المصري.
أقل من 3%.. معدل تعثر يطرح تساؤلات
ورغم هذا التوسع، أكدت الهيئة أن نسبة التعثر في محافظ التمويل غير المصرفي لا تتجاوز 3% بنهاية 2025، وهي نسبة تبدو منخفضة، لكنها في الوقت نفسه تفتح باب النقاش حول مدى استمرار هذا النمو وبقاءه، في الوقت الذي زاد فيه الاعتماد على التمويل الاستهلاكي لتلبية الاحتياجات الأساسية، مثل الأجهزة المنزلية والالتزامات الأسرية.

سوق التمويل الاستهلاكي في مصر خلال 2025
وشهد سوق التمويل الاستهلاكي في مصر نمو ملحوظًا خلال عام 2025، واعتمد المواطنين بشكل كبير على شركات التقسيط لشراء احتياجاتهم المختلفة، ومنها حدث توسع في عدد هذه الشركات وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع حجم التمويلات الممنوحة وعدد المستفيدين.
وتضاعف عدد العملاء 3 مرات خلال عام واحد، ووصل حجم تمويلات استهلاكية خلال عام 2025 إلى 12 مليون عميل بإجمالي تمويلات بلغت 96.3 مليار جنيه، مقارنة بنحو 4.2 مليون عميل حصلو على تمويلات بقيمة 61.4 مليار جنيه خلال عام 2024.
أكثر المنتجات شراءً بالتقسيط
أما خريطة السلع والخدمات التي حصل عليها المصريون بالتقسيط، جاء النصيب الأكبر من التمويلات للسلع المعمرة، واستحوذت على نحو 40.8% من إجمالي التمويل بقيمة تقدر بنحو 39.3 مليار جنيه، وهي الأجهزة الكهربائية والمنزلية من غسالات وثلاجات وتكييفات وغيرها.
وفي المرتبة الثانية، جاءت السيارات والمركبات من أكثر السلع التي تم شرائها بالتقسيط، وبلغت نحو 20.4% من إجمالي التمويلات أي 19.6 مليار جنيه.
وفي المرتبة الثالثة، جاء التمويل النقدي المسبق بحصة بلغت 12.6% من إجمالي التمويلات بقيمة 12.1 مليار جنيه، وفي المرتبة الرابعة جاء المستلزمات الشخصية بحصة 9.3% أي 9 ملياررات جنيه من إجمالي التمويلات.
أما قطاع الخدمات فقط استحوذ على نحو 6.6% من إجمال التمويلات بقيمة تقدر 6.36 مليار جنيه، و5.3% للتجارة الإلكترونية بقيمة تقارب 5.1 مليار جنيه.

القطاع غير المصرفي يشهد نمو متسارع وتحذيرات من الفقاعة
ويرى محللون أن القطاع لا يشهد أزمة بشكل فعلي حتى الآن، بقدر ما يمر بمرحلة نمو سريع تحتاج إلى ضبط وتنظيم، خاصة مع تحذيرات بعض الخبراء الاقتصادين من احتمالات خطيرة إذا توسع الإقراض الاستهلاكي بشكل غير منضبط، في ظل ضغوط معيشية تدفع الأفراد للاعتماد على التمويل لتغطية احتياجات أساسية مثل الأجهزة المنزلية والالتزامات الأسرية.
التمويل الاستهلاكي ومعدلات التضخم
أما تأثير التوسع في التمويل الاستهلاكي في مصر على معدلات التضخم، يرى خبراء الاقتصاد أن تأثيره لن يكون مباشرًا بل هو يرتبط بطبيعة السلع وحجم المعروض، وشددوا على أن التوازن هو العامل الحاسم حيث أن النمو يقترن بمدى الالتزام بالضوابط الرقابية والحوكمة لضمان دعم النشاط الاقتصادي دون أي ضغوط تضخمية غير مبررة.
سيناريوهات مستقبلية للقطاع
وتوقع المحللون أن تطور القطاع قد يتجه خلال السنوات المقبلة نحو موجات اندماج واستحواذ وخروج بعض الشركات الصغيرة غير القادرة على مواكبة المتطلبات الرقابية، في سيناريو مشابه لما شهده القطاع المصرفي المصري خلال سنوات الإصلاح، حين تراجع عدد البنوك من نحو 60 بنكًا إلى 36 بنكًا حاليًا بعد عمليات إعادة الهيكلة.
اقرأ أيضًا:
بعد تصريحات عز العرب، هل يشكل التمويل غير المصرفي خطرًا على الاقتصاد؟
هشام عز العرب يكشف توقعه لقرار البنك المركزي بِشأن أسعار الفائدة الاجتماع المقبل
هشام عز العرب: ارتفاع الدولار مؤقت وسيتراجع قريبا
Short Url
62.4 مليون دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وتنزانيا في 2025
18 يوليو 2026 01:42 م
الرقابة المالية تلزم شركات تأمين الأشخاص بالاستعلام الائتماني في حالات محددة
18 يوليو 2026 01:04 م
البورصة المصرية تسجل 76 مليار جنيه مكاسب بالأسبوع الثالث من يوليو
18 يوليو 2026 12:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً