السبت، 18 يوليو 2026

06:21 م

خبير: إفريقيا ستكون لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي الجديد بامتلاكها 30% من المعادن الرئيسية

الخميس، 14 مايو 2026 10:35 ص

 الدكتور عبدالمنعم السيد

الدكتور عبدالمنعم السيد

عزة الراوي

أكد الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية و الاستراتيجية، أهمية التوقيت الذي عقدت فيه قمة “إفريقيا إلى الأمام” في ظل التغيرات والتوترات التي يشهدها العالم.

وقال إنه تم عقد القمة في العاصمة الكينية “نيروبي” على مدار يومي الـ11 و الـ12 من مايو الجاري، مضيفًا أن القمة تمثل نقطة تحول جوهرية في شكل العلاقات الاقتصادية بين إفريقيا وفرنسا، خاصة أنها بين الدول الناطق بالفرنسية وبالإنجليزية.

وشدد على أهمية التوقيت الذي يشهد إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي في ظل الأزمات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتحولات الكبرى في الطاقة والتكنولوجيا والتمويل الدولي.

وتكتسب القمة أهمية إضافية بمشاركة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة إفريقية، إلى جانب آلاف المستثمرين ورجال الأعمال وممثلي المجتمع المدني، فضلًا عن حضور الرئيس الفرنسي والرئيس عبد الفتاح السيسي.
 

أول قمة إفريقية فرنسية

وأضاف السيد، في تصريحات لـ"إيجي إن" أن هذه القمة تعد تعد أول قمة أفريقية ـ فرنسية تستضيفها دولة في القارة السمراء ناطقة باللغة الإنجليزية، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة الفرنسية تجاه القارة، من التركيز التقليدي على دول الفرنكوفونية إلى الانفتاح على الاقتصادات الإفريقية الأكثر نموًا، خاصة في شرق أفريقيا.

وتأتي هذه التحركات في ظل تراجع النفوذ الفرنسي التقليدي داخل إفريقيا، بالتزامن مع تنامي الحضور “ الصيني والروسي والتركي والخليجي”، ما يدفع باريس لإعادة صياغة علاقتها بالقارة على أسس اقتصادية واستثمارية أكثر توازنا .

وتركز القمة على عدد من الملفات الاقتصادية الاستراتيجية، أهمها تعزيز التعاون الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، ودعم التصنيع، والانتقال الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وإصلاح النظام المالي الدولي.

ويعكس ذلك إدراكًا متزايدًا بأن مستقبل إفريقيا الاقتصادي، لن يعتمد فقط على تصدير المواد الخام، بل على بناء اقتصاد إنتاجي قائم على التكنولوجيا والطاقة النظيفة والقيمة المضافة.

 

أهمية التوجه لإفريقيا

وقال الدكتور عبد المنعم السيد، إن هذه الملفات  تكتسب أهمية خاصة في ظل المؤشرات التي تؤكد أن إفريقيا ستكون القارة الأسرع نموًا سكانيًا حتى عام 2050، مع وصول عدد السكان إلى نحو 2.5 مليار نسمة، فضلًا عن أن أكثر من 60% من سكان القارة تقل أعمارهم عن 25 عامًا، وهو ما يمنح إفريقيا قوة بشرية وسوقًا استهلاكية ضخمة. 

وتمتلك القارة نحو 30% من الثروات المعدنية العالمية، بما في ذلك المعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، مثل الكوبالت والليثيوم والنحاس، وهو ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي الجديد.

يأتي ملف إصلاح الهيكل المالي الدولي كأحد أهم محاور القمة، خاصة مع تصاعد أعباء الديون وارتفاع تكلفة التمويل على الدول الأفريقية، تعاني من فجوة تمويلية كبيرة تعرقل تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والصناعة، رغم امتلاكها فرص نمو واعدة.

وتسعى القمة لذلك، إلى مناقشة حلول عملية تشمل زيادة التمويل الميسر، وتوسيع أدوات التمويل الأخضر، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، وتقوية دور مؤسسات التمويل الدولية في دعم التنمية الإفريقية.

 

الطاقة الخضراء والانتقال المستدام

ويحتل ملف الطاقة الخضراء والانتقال المستدام موقعًا محوريًتا في القمة، في ظل امتلاك إفريقيا إمكانات ضخمة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات ضخمة وفرص لتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، وتسعى الدول الإفريقية إلى تحويل ملف المناخ من عبء اقتصادي، إلى فرصة لتحقيق التنمية الصناعية وخلق الوظائف،

وأوضح مدير مركز القاهرة للدراسات، بأنه لاشك أن المشاركة المصرية في القمة لها أهميتها الكبير بالنسبة لنا، إذ تسعى مصر إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية في إفريقيا والشرق الأوسط.

كما تهدف إلى امتلاك خبرات واسعة في مشروعات البنية التحتية، والمدن الذكية، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، ما يعطي لمصر فرصة لعمل شراكات اقتصادية ويفتح مجال للصادرات المصرية في السوق الإفريقي.

 

محركات النمو الاقتصادي العالمي

وناقش المؤتمر ملفات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، باعتبارهما من أهم محركات النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوسع الكبير في الخدمات المالية الرقمية والتكنولوجيا في أفريقيا.

ويحظى الاقتصاد الأزرق باهتمام متزايد، لما يوفره من فرص في مجالات النقل البحري، والموانئ، والثروة السمكية، والسياحة الساحلية والطاقة البحرية.

وشدد السيد أن قمة "إفريقيا إلى الأمام” ليست مجرد مؤتمر سياسي أو اقتصادي، بل خطوه تضع القارة داخل الاقتصاد العالمي، في ظل تنافس دولي متزايد على موارد القارة وأسواقها وفرصها الاستثمارية.

ويبقى التحدي الحقيقي في قدرة القمة على الانتقال من التعهدات السياسية إلى تنفيذ مشروعات واستثمارات حقيقية، خاصة مع الاتجاه لاعتماد “إعلان نيروبي” كإطار جديد للتعاون بين إفريقيا وفرنسا، يقوم على الشراكة الاقتصادية المتوازنة والتنمية المستدامة.

 

اقرأ أيضًا:-

«الإنتاج الحربي» و«الاستثمار» يبحثان استغلال الأصول الصناعية غير المستغلة وتحفيز القطاع الخاص

حوافز وتيسيرات حكومية، «الاستثمار» تتيح مشروع فندقي بالقرب من المواقع الأثرية بالأقصر

«الاستثمار» تطرح مشروعا متكاملا للصناعات المعدنية في أكتوبر الجديدة (تفاصيل)
 

Short Url

search