السبت، 18 يوليو 2026

05:16 م

رئيس شعبة «الأجهزة الكهربائية»: لا تنتظروا انخفاض الأسعار والتاجر لا يملك رفاهية تخزين

الجمعة، 08 مايو 2026 02:39 م

المهندس أشرف هلال رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية

المهندس أشرف هلال رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية

محمد ممدوح

16% زيادة في تكلفة الصاج انعكست على سوق الأجهزة الكهربائية

55% من مستلزمات الإنتاج مستوردة والسوق يتأثر عالميًا

القدرة الشرائية للمواطن تراجعت وأثرت على قرارات الاستهلاك

تكاليف الإنتاج ورسوم الإغراق تضغط على أسعار الأجهزة في مصر

الفاتورة الإلكترونية “سلاح المستهلك” ضد التلاعب في الأسعار

كشفت المتغيرات الأخيرة في الأسواق المحلية عن أزمة مركبة تجاوزت نقص السيولة أو ارتفاع الأسعار، لتصل إلى ركود حاد طال معظم القطاعات وعلى رأسها الأجهزة المنزلية، وواجه المصنعون والمستهلكون والتجار على حد سواء موجة من التحديات بدأت بفرض رسوم إغراق على الصاج بنسبة 16%، وهو المكون الرئيسي في صناعة الثلاجات والغسالات، مما دفع الأسعار صعودًا بنسب تراوحت بين 5% و7%.

تزامنت هذه القرارات المحلية مع ضغوط عالمية لم ترحم الأسواق، وقفزت أسعار المواد الخام كالنحاس، وارتفعت تكاليف الشحن البحري والتأمين، وعلى الجانب الآخر هناك بعض الزيادات المتتالية في أسعار الطاقة محليًا وعالميًا وكل هذه العوامل رسمت مشهدا معقدا أدى إلى تراجع القدرة الشرائية ووضع السوق في حالة انتظار لا تعرف نهايتها.

في هذا الحوار، استعرضنا مع المهندس أشرف هلال رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية، أبعاد الأزمة الحقيقية، وبحثنا عن إجابة للسؤال الصعب: هل ننتظر انفراجة قريبة أم أن الأسعار ما زالت مرشحة لمزيد من الزيادة؟.

ما هي الأسباب الحقيقية لضعف حركة البيع والشراء؟ هل هي السيولة أم الأسعار؟

تتمثل الأزمة الحقيقية في مزيج من عدة عوامل، من بينها السيولة، والأسعار، والقدرة الشرائية لدى المواطن، فالركود لا يقتصر على الأجهزة فقط، بل يشمل معظم الأسواق، وتُعد التكلفة العامل الأساسي في هذه الزيادات، وقد شهدت الأسواق حالة من الانتعاش النسبي بعد أعياد الكريسماس وبداية العام.

إلا أن فرض الحكومة رسوم إغراق على الصاج بنسبة 16% لمدة 200 يوم كان عاملًا مؤثرًا بقوة في المشكلات التي تشهدها الأسواق، نظرًا لأن الصاج يدخل في العديد من الصناعات، مثل الأجهزة الكهربائية، كالثلاجات، والغسالات، والبوتاجازات، والسخانات، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار الأجهزة الكهربائية بنسب تتراوح بين 5% و7%.

كما ساهم ارتفاع أسعار المواد الخام، مثل النحاس الذي شهد زيادة عالمية كبيرة، وارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين، بالإضافة إلى زيادة أسعار الطاقة محليًا من كهرباء ومحروقات، في ضعف حركة البيع والشراء، كما أن تراجع السيولة المالية لدى المواطنين ساهم بدوره في هذا الركود.

هل يُعد صعود وهبوط الدولار المتحكم الوحيد في الأسعار؟

أثبتت مؤشرات السوق الأخيرة أن معادلة الأسعار في مصر أصبحت أكثر تعقيدًا من مجرد تغير سعر العملة الأمريكية، إذ لم يعد الدولار المتحكم الوحيد في حركة البيع والشراء كما يعتقد البعض، فقد كشفت الأزمة الحالية عن ارتباط وثيق بالعوامل العالمية، خاصة وأن الصناعة المحلية تعتمد على استيراد ما يتراوح بين 50% إلى 55% من مستلزمات الإنتاج، ما جعل السوق المصري يتأثر بشكل مباشر بأي تغيرات في أسعار المواد الخام عالميًا، وهو ما ينعكس على الأسعار الداخلية.

وتؤكد هذه المعطيات أن استقرار الدولار عند مستويات آمنة لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة، وتحمل المصانع أعباء إضافية نتيجة رسوم الإغراق على الصاج بنسبة 16%، وارتفاع أسعار النحاس والشحن البحري والطاقة، وقد أدت هذه الضغوط مجتمعة إلى زيادة تكلفة المنتج النهائي بنسب تجاوزت 7%، مما تسبب في انكماش القدرة الشرائية وظهور حالة من الركود العام.

لماذا ترتفع أسعار الأجهزة المصنعة محليًا؟

تعود أسباب ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية المحلية إلى أن معظم مكوناتها مستوردة من الخارج، مما يؤدي إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد بشكل كبير، كما أن هناك حاجة ملحة لإنشاء مصانع جديدة لإنتاج الصاج محليًا، باعتباره سلعة استراتيجية، حيث إن زيادة نسبة المكون المحلي ستساهم في توفير العملة الصعبة وتقوية قيمة الجنيه، وهو ما قد يؤدي مستقبلًا إلى انخفاض الأسعار. أما بخلاف ذلك، فإن الأسعار ستظل في مسار تصاعدي.

هل يتم تعمد إخفاء السلع والموديلات لرفع الأسعار؟

هذه المقولة غير صحيحة تمامًا، إذ إن التاجر لديه التزامات يومية ويحتاج إلى تحقيق مبيعات لسداد التكاليف، وفي حال عدم توافر بعض الموديلات، فإن السبب غالبًا يعود إلى توقف المصنع عن الإنتاج أو وجود نقص في أحد مكونات الإنتاج، مما يؤدي إلى توقف خط الإنتاج.

كما أن من مصلحة التاجر البيع بشكل يومي لتوفير السيولة، وكذلك لا يُعد من مصلحة المصانع تخزين البضائع نظرًا لارتفاع التكاليف التشغيلية، والعمالة، والقروض، والمصروفات المختلفة، التي تجعل استمرار الإنتاج والبيع ضرورة اقتصادية.

كيف يضمن المستهلك حقوقه ضد استغلال التجار؟

يُعد الاعتماد على الفاتورة الإلكترونية الوسيلة الأهم لحماية حقوق المستهلك، إذ تضمن توثيق السعر الحقيقي وتمنع أي تلاعب، ويجب على المستهلك طلب فاتورة رسمية معتمدة، وليس ورقة غير رسمية، حيث إن الفواتير القديمة غير معترف بها.

وتُعد الفاتورة دليلاً على السعر الحقيقي، وتُحدد ما إذا كان التاجر قد تجاوز السعر المحدد من الشركة المصنعة. وفي حال رفض التاجر إصدار فاتورة، يجب إبلاغ جهاز حماية المستهلك فورًا، حيث يقوم الجهاز بدوره في الرقابة على الأسواق بشكل مستمر، سواء في قطاع الأجهزة الكهربائية أو غيره.

هل الأفضل الشراء الآن أم الانتظار حتى استقرار الأسواق؟

لا يُنصح بالانتظار، لأن المستقبل غير معلوم، كما أن فكرة الانتظار حتى فصل الشتاء لشراء أجهزة التكييف، على سبيل المثال، فكرة غير صحيحة، لأن الأسعار تعتمد على تكاليف الإنتاج وليس على المواسم.

كما أن الأوضاع العالمية غير مستقرة، وأي توتر في مناطق مثل باب المندب أو غيره يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الشحن والأسعار، لذلك، فإن تأجيل الشراء في ظل الظروف العالمية الحالية قد لا يكون خيارًا مناسبًا، إذ لا توجد ضمانات بانخفاض الأسعار مستقبلًا.

هل تغيرت ثقافة المستهلك المصري؟

نعم، فقد تغيرت ثقافة الاستهلاك بشكل واضح، ففي السابق، كان المقبلون على الزواج يشترون أكثر من شاشة تلفاز وثلاجات كبيرة الحجم، بينما أصبح المستهلكون اليوم أكثر واقعية، حيث يكتفون بأحجام أقل مثل شاشة واحدة وثلاجة صغيرة الحجم.

وقد أصبحت القدرة الشرائية هي العامل الحاكم في قرارات الشراء، حيث أدت ارتفاعات الأسعار إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي، خصوصًا لدى فئة الشباب التي أصبحت تواجه تحديات في تلبية متطلبات الزواج وتأسيس المنزل.

ما هي المشكلات التي تواجه الشعبة؟ وهل هناك مقترحات تشريعية؟

تقوم الشعبة بدور استشاري وليس رقابيا، حيث تعمل على مساعدة التجار في حل مشكلاتهم مع الجهات الضريبية أو التموينية، وتعد الشعبة حلقة وصل بين التجار والسوق والجهات الحكومية بهدف معالجة المشكلات وليس تصديرها، مع الحفاظ على حقوق التجار وفي الوقت ذاته ضمان حقوق الدولة.

هل أثرت مواعيد غلق المحال على حركة البيع والشراء؟

نعم، لقد أثرت مواعيد غلق المحال عند الساعة التاسعة مساءً بشكل ملحوظ على حركة البيع والشراء، خاصة في المناطق المزدحمة، حيث إن المستهلك المصري غالبًا ما يتسوق بعد فترة ما بعد المغرب، وهو ما يجعل هذا التوقيت فترة ذروة للتجار.

وقد شكلت هذه المواعيد عبئًا على حركة التجارة، وسرعة دوران رأس المال، وكان من الممكن تحقيق وفر في الطاقة بوسائل أخرى دون التأثير السلبي على النشاط الاقتصادي في القاهرة والمحافظات.

ما هي النصائح المقدمة للمستهلكين عند الشراء؟

يُنصح المستهلك بالتأكد من الحصول على فاتورة إلكترونية معتمدة، باعتبارها الضمان الأساسي لحقوقه، سواء من حيث السعر أو خدمات ما بعد البيع والصيانة.

كما يجب التأكد من تاريخ إنتاج السلعة، حتى لا تضيع حقوق الضمان في حال كانت مخزنة لفترات طويلة، ويُفضل أيضًا مقارنة أسعار المحلات بالأسعار الرسمية على مواقع الشركات المصنعة، نظرًا لوجود فروق سعرية قد يستغلها بعض التجار لتحقيق أرباح إضافية.

Short Url

search