الأحد، 19 يوليو 2026

12:39 ص

ثروة عقارية مهدرة، هل تنجح الحوافز الضريبية بحل أزمة الشقق المغلقة في مصر؟

الأربعاء، 06 مايو 2026 03:07 م

الشقق المغلقة في مصر- تعبيرية

الشقق المغلقة في مصر- تعبيرية

سمر أبو الدهب

تعد قضية الوحدات السكنية المغلقة في مصر واحدة من أعقد الملفات الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث تمثل "ثروة عقارية مهدرة" تقدر بملايين الوحدات التي تظل خارج نطاق الاستغلال الفعلي، بينما يتزايد الطلب السنوي على السكن.

وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات جوهرية حول سبل تحويل هذه الجدران الصامتة إلى تدفقات نقدية تخدم الاقتصاد القومي، خاصة مع تحول العقار في الوجدان المصري إلى مخزن آمن للقيمة يتفوق على الأوعية الادخارية التقليدية.

فلسفة العقار كمخزن للقيمة

ويرى الخبراء أن تنامي ظاهرة الشقق المغلقة لا يعود فقط لضعف القوة الشرائية أو نقص الصيانة، بل لترسخ قناعة استثمارية مفادها أن العقار هو "الابن البار" الذي يحفظ قيمة الأموال أمام التضخم.

ومع وجود ملايين الوحدات التي تندرج تحت بند سكن لكل المصريين وبيت الوطن و دار مصر وغيرهم، بالإضافة إلى مشروعات القطاع الخاص، بات من الضروري إيجاد صيغة اقتصادية تعيد هذه الوحدات إلى السوق بدلاً من تجميد السيولة في أصول غير منتظمة.

مقترحات التحفيز وضريبة الاستغلال

في هذا السياق، كشف الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، عن رؤية متكاملة للتعامل مع هذا الملف، ترتكز على مبدأ الحوافز والمكاسب المتبادلة بدلاً من سياسات الجباية فقط.

وأوضح الشافعي في تصريح خاص لـ "إيجي إن"، أن تحويل الوحدات المغلقة إلى وحدات منتجة يتطلب تقديم حوافز ضريبية ملموسة، بحيث يشعر صاحب الوحدة أن تأجيرها أو عرضها في السوق سيحقق له عائدًا إضافيًا يتجاوز مجرد الزيادة السنوية في قيمة العقار نفسه، مع ضمان حماية حقوقه القانونية في استرداد الوحدة.

مبادرة الرسوم الرمزية مقابل التشغيل

واقترح فرض رسوم أو مبالغ رمزية سنوية على الوحدات التي تظل مغلقة دون سبب قهري، مع تقديم إعفاءات كاملة لأصحاب الوحدات الذين يقومون بتأجيرها أو طرحها في السوق الرسمي.

وأشار إلى إمكانية تحديد هذه المبالغ بناءً على المنطقة والمستوى السكني، فمثلاً يمكن فرض مبالغ تبدأ من قيم بسيطة في المناطق المتوسطة، وتتصاعد في المناطق الفاخرة أو "الكمباوندات"، مؤكدًا أن الهدف ليس تحصيل الأموال بحد ذاته، بل دفع العجلة الاقتصادية للقطاع العقاري وتقليل الفجوة بين العرض والطلب.

الدكتور خالد الشافعي- رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية

تنشيط السوق العقاري

وأكد أن تفعيل مثل هذه المقترحات سيؤدي إلى انتعاش سوق الإيجارات، مما يساهم في حفض الأسعار نتيجة زيادة المعروض.

وأضاف أن هذه الخطوة ستوفر للدولة بيانات دقيقة حول الثروة العقارية، وتفتح الباب أمام شركات الإدارة العقارية والصيانة للعمل بكثافة، مما يخلق فرص عمل جديدة ويحول الأصول المعطلة إلى محرك حقيقي للنمو الاقتصادي في ظل التحديات الحالية.

Short Url

search