الخميس، 04 يونيو 2026

01:15 ص

بسبب مخاوف بيئية، تحرك برلماني بشأن مشروع مراسي البحر الأحمر

السبت، 02 مايو 2026 01:35 م

مراسي البحر الأحمر

مراسي البحر الأحمر

تقدم النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية، والبيئة، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، ووزير السياحة والأثار، بشأن  ظاهرة نحر الشواطئ المصرية، والمخاوف البيئية الجدية المتعلقة بمشروع مراسي البحر الأحمر (Marassi Red Sea)، بناء علي الدروس الغائبة من أزمة مراسي الساحل الشمالي.

ظاهرة نحر الشواطيء

وأكد «فايد»، في طلبه، أن ظاهرة نحر الشواطئ المصرية أو ما يُعرف بـ«نحر البحر»، من الأزمات البيئية المتفاقمة، التي تهدد الرصيد الطبيعي للساحل المصري بشكل متسارع، وسط تغيرات مناخية غير مسبوقة وضغوط تنموية متزايدة. 

وأوضح أن فيما يتعلق بالساحل الشمالي تحديدًا، كشفت أزمة مارينا مراسي بسيدي عبد الرحمن، عن حالة مقلقة من التقصير الرقابي المسبق، وغياب الاشتراطات البيئية الإلزامية قبل الترخيص للمشاريع الكبرى المقامة على الواجهة البحرية. أما اليوم، وبعد توقيع عقود الشراكة بين شركتي إعمار مصر وسيتي ستارز والحكومة المصرية في سبتمبر 2025، لإنشاء مشروع «مراسي البحر الأحمر» على مساحة 2426 فدانًا قرب الغردقة، باستثمارات تبلغ 900 مليار جنيه، يكتسب هذا الملف أهمية استثنائية ومُلحّة.

وأشار عضو مجلس النواب، إلى ما اثارته أعمال إنشاء مارينا اليخوت الضخمة داخل مشروع مراسي بالساحل الشمالي موجة واسعة من الغضب الشعبي إثر تسببها في نحر حاد للشواطئ المجاورة، وذلك بعدما أدى الرصيف البحري العملاق إلى قطع حركة الأمواج والرمال الطبيعية المتجهة من الغرب للشرق على مدى آلاف السنين، وهو ما كان يُغذّي تلك الشواطئ بالرمال ويُعوّض ما يلتهمه البحر منها سنويًا. 

ونوه إلى اعلان وزارة البيئة في حينه إيقاف أعمال التكريك في المنطقة إلى حين استيضاح الأسباب ودراسة الأضرار، غير أن الأزمة كشفت بوضوح عن غياب دراسات الأثر البيئي الكافية قبل منح التراخيص للمنشآت البحرية الكبرى
ضعف الرقابة الميدانية المستمرة من الجهات البيئية والتخطيطية المختصة و انعدام آليات التعويض لأصحاب الممتلكات المتضررين من القرى المجاورة الذين فقدوا شواطئهم وقيمة عقاراتهم

النائب أحمد فايد


 

ضخامة الحجم وهشاشة النظام البيئي

واستعرض عضو مجلس النواب مشروع "مراسي البحر الأحمر" في منطقة خليج سوما قرب الغردقة على مساحة 2426  فدانًا، ويتضمن: ثلاث مراسٍ دولية بأرصفة بحرية بطول 400 متر، وقنوات مائية ملاحية داخلية، وشاطئ "إنفينيتي" مرتفع بطول 1.5كيلومتر وارتفاع 10 أمتار، فضلًا عن بحيرات اصطناعية وكبائن عائمة وأبنية متعددة الطوابق على الشاطئ. 

وأكد أن هذا يعني بشكل جوهري إعادة تشكيل كاملة للواجهة البحرية في منطقة تضم إحدى أكثر البيئات البحرية حساسيةً وتنوعًا في العالم، إذ يستضيف البحر الأحمر أكثر من 265 نوعًا من الشعاب المرجانية، كثير منها متوطن وغير موجود في أي مكان آخر على وجه الأرض

 المخاوف البيئية

وشدد عضو مجلس النواب علي التأثير على الشعاب المرجانية ، حيث تستلزم أعمال التكريك وإنشاء الأرصفة والمراسي الثلاث بالإضافة إلى تحريك قاع البحر وإيجاد قنوات ملاحية دائمة، توليد عكارة مائية ومواد معلّقة تقضي على الشعاب المرجانية خنقًا. كما أن التغييرات في حركة الأمواج والتيارات الساحلية تهدد بتوقف دورة الترسيب الطبيعي وتدمير الشعاب الهامشية التي تحمي الشاطئ من التآكل.

وأشار إلى غياب التقييم البيئي الشامل،حيث ان لم يُكشف حتى الآن عن دراسة تقييم الأثر البيئي الخاصة بالمشروع، ولم تُعلن وزارة البيئة عن الاشتراطات والضمانات البيئية الإلزامية المقرة قبل التوقيع على عقود الشراكة.


وأكد أنه لا توجد أي إشارة في مستندات المشروع إلى آليات تجنّب تكرار ظاهرة النحر التي تسببت فيها مارينا مراسي الساحل الشمالي، رغم أن البيئة البحرية في البحر الأحمر أشد هشاشةً وأصعب إصلاحًا ، خاصة وأن مصر تلتزم بموجب عدة اتفاقيات دولية بحماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، ومنها بروتوكول حماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية المبرم في إطار الاتفاقية الإقليمية للبحر الأحمر وخليج عدن.

وطالب النائب  الحكومة بالإفادة بما إذا كانت دراسة تقييم الأثر البيئي قد أُعدّت واعتُمدت قبل توقيع عقود مشروع مراسي البحر الأحمر، وما هي الجهة التي أشرفت عليها والنتائج التي توصلت إليها.


كما دعا إلى تقديم بيان تفصيلي بالاشتراطات البيئية الإلزامية التي التزمت بها شركة إعمار مصر كشرط للحصول على موافقة وزارة البيئة، وآليات المراقبة والإنفاذ المقررة طوال مراحل التنفيذ ، بالإضافة إلى بيان الخطوات الملموسة التي اتخذتها الحكومة لضمان عدم تكرار ظاهرة نحر الشواطئ المجاورة، التي حدثت إبان إنشاء مارينا مراسي الساحل الشمالي، مع إعمال الدروس المستخلصة من تلك الأزمة في اشتراطات المشروع الجديد.


وطالب عضو مجلس النواب ايضا بضرورة الإفصاح عن مدى مراجعة حجم وحدود المنشآت البحرية المراسي الثلاثة والأرصفة والقنوات الملاحية في ضوء دراسات نمذجة حركة التيارات والرمال، وما إذا كانت هناك خيارات تصميمية بديلة أقل تأثيرًا على البيئة تمت دراستها ، إلى جانب تفعيل دور وزارة التنمية المحلية والبيئة في مرحلة التصميم والتنفيذ والتشغيل، وتحديد نطاق المناطق البحرية المحمية التي يحظر الاقتراب منها أو التكريك بجوارها

Short Url

search