مقترح برلماني باستغلال الوحدات السكنية المغلقة عبر «الإيجار التمويلي»
الثلاثاء، 28 أبريل 2026 09:15 ص
مها عبد الناصر
تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، و وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، و وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ووزيرة التضامن الاجتماعي، وذلك بشأن تبني نموذج الإسكان الاجتماعي التعاوني بنظام الإيجار التمويلي لتعظيم الاستفادة من الثروة العقارية غير المستغلة وتحقيق استدامة سوق الإيجار في مصر.
وقالت النائبة مها عبد الناصر في المذكرة الإيضاحية للاقتراح أنه في ضوء ما يشهده قطاع الإسكان من تحديات ممتدة، وما تشير إليه البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وتقارير وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية حتى عام 2025، من استمرار وجود فجوة سكنية تقدر بما يتراوح بين 2.5 إلى 3.5 مليون وحدة سكنية، إلى جانب ارتفاع متزايد في الطلب على وحدات الإيجار منخفضة التكلفة باعتبارها الخيار الرئيسي لشرائح واسعة من محدودي ومتوسطي الدخل.
وأضافت بأنه في المقابل يوجد مخزون عقاري غير مستغل أو مغلق أو ضعيف التشغيل الاقتصادي يقدر بملايين الوحدات داخل المدن القديمة والجديدة على حد سواء، الأمر الذي يعكس اختلالًا هيكليًا في كفاءة إدارة الموارد العقارية المتاحة أكثر من كونه نقصًا مطلقًا في المعروض السكني.
وأشارت الي أن السياسات التقليدية المعتمدة على التوسع الرأسي والأفقي في البناء الجديد لم تعد وحدها كافية لمواكبة الطلب المتنامي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنشاء، وضغوط التمويل العام، وتغير طبيعة الطلب السكاني، وهو ما يفرض ضرورة تبني أدوات مبتكرة لإعادة توظيف الثروة العقارية القائمة وتحويلها من أصول غير مستغلة إلى أدوات إنتاج اجتماعي واقتصادي مستدام.
كما أشارت عبد الناصر إلى أن التجارب الدولية الحديثة أكدت على أن العديد من الدول التي واجهت أزمات سكن مشابهة لم تعتمد فقط على التوسع في البناء، وإنما اتجهت إلى نماذج مبتكرة للإسكان التعاوني والإيجار الاجتماعي وإدارة الأصول العقارية غير المستغلة، قائلة: “في ألمانيا، يُعد نموذج الجمعيات التعاونية السكنية أحد الأعمدة الرئيسية لسوق الإيجار، حيث تدير كيانات غير ربحية نسبة معتبرة من الوحدات السكنية، وتوفر إيجارات مستقرة طويلة الأجل، مع إعادة استثمار العوائد في صيانة وتوسعة المخزون السكني، بما يحقق توازنًا بين الاستدامة المالية والحماية الاجتماعية”.
وأضافت: “في النمسا، وبالأخص في مدينة فيينا، يتم تطبيق نموذج الإسكان الاجتماعي البلدي والتعاوني بشكل واسع، حيث تتولى الدولة والبلديات بالتعاون مع كيانات غير ربحية توفير وحدات سكنية بإيجارات مدعومة، وهو ما أدى إلى جعل فيينا واحدة من أكثر المدن استقرارًا في أسعار الإيجار على مستوى أوروبا، وتقليل الفجوة الطبقية في الحصول على السكن”.
كما قالت عبد الناصر أيضا أن سنغافورة أيضا تقدم نموذجًا بالغ التطور من خلال هيئة الإسكان والتنمية، التي تتولى تخطيط وبناء وإدارة الجزء الأكبر من الوحدات السكنية، مع دمج آليات تمويل مرنة وتمليك تدريجي، مما أدى إلى رفع معدلات الاستقرار السكني إلى مستويات عالمية، وتقليل الاعتماد على السوق الخاص في الإسكان الأساسي.
وشددت على أن النموذج الفرنسي في الإسكان الاجتماعي أحد أبرز التجارب الأوروبية، حيث يتم توفير وحدات سكنية منخفضة الإيجار من خلال هيئات عامة وتعاونية مدعومة جزئيًا من الدولة، وقد أسهم هذا النظام في استقرار سوق الإيجار داخل المدن الفرنسية الكبرى مثل باريس وليون، وتقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار السوق الحر.
كما أكدت عضو مجلس النواب على أن هذه التجارب تعكس مجتمعة حقيقة مهمة، وهي أن نجاح سياسات الإسكان لا يرتبط فقط بزيادة العرض، وإنما بوجود نماذج حوكمة مبتكرة لإدارة الأصول السكنية، وإدماج البعد التعاوني والاجتماعي في السوق العقاري، بما يضمن استدامة التوازن بين العرض والطلب.
واقترحت النائبة البرلمانية ضرورة تبني الحكومة لنموذج “الإسكان الاجتماعي التعاوني بنظام الإيجار التمويلي” في مصر، والذي يقوم على إنشاء كيانات تعاونية واستثمارية منظمة قانونًا، تتيح مشاركة المواطنين في الاستثمار العقاري الاجتماعي من خلال أسهم مالية منخفضة القيمة، بما يسمح بتحويل المدخرات الفردية الصغيرة إلى أداة تمويل جماعي مستدام للإسكان الاجتماعي، وفي الوقت نفسه يحقق عائدًا اجتماعيًا يتمثل في توفير وحدات إيجارية مستقرة للفئات الأكثر احتياجًا.
و أكدت على أن هذا النموذج يقوم على إعادة توظيف جزء من المخزون العقاري غير المستغل، سواء في المدن الجديدة أو المناطق الحضرية القائمة، من خلال شرائه أو إدارته عبر هذه الكيانات التعاونية، ثم إعادة تأجيره بنظام إيجار اجتماعي منظم يخضع لضوابط استحقاق دقيقة يتم تحديدها بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي، بما يضمن توجيه الدعم للفئات المستهدفة بشكل عادل وفعال.
كما أكدت أيضاً على أن هذا النموذج يتيح خلق آلية تمويل بديلة عن التمويل الحكومي المباشر، من خلال الاعتماد على الاستثمار التعاوني، بما يخفف العبء على الموازنة العامة، ويعزز في الوقت ذاته من كفاءة إدارة الأصول العقارية غير المستغلة، والتي تمثل في حد ذاتها طاقة اقتصادية غير مفعلة.
كما قالت "عبد الناصر" أنه من الناحية الاقتصادية، يسهم هذا النموذج في تحويل القطاع العقاري من قطاع يعتمد على التوسع الرأسمالي في البناء الجديد إلى قطاع يعتمد على تحسين كفاءة استخدام الموجود بالفعل، وهو ما يرفع من كفاءة تخصيص الموارد، ويقلل من الهدر في الأصول العقارية المغلقة أو غير المستغلة، ويخلق سوقًا إيجارية أكثر استقرارًا وانضباطًا.
كما يحقق هذا النموذج كذلك بُعدًا اجتماعيًا بالغ الأهمية يتمثل في توفير وحدات سكنية مستقرة للفئات الأكثر احتياجًا دون تحميلها أعباء تملك مرتفعة، مع ضمان استمرارية الخدمة وجودتها من خلال كيانات إدارة محترفة تعتمد على مبادئ الحوكمة والشفافية.
Short Url
«رواد السياحة» تناقش بيع فنادق بـ210 ملايين جنيه في هذا الموعد
04 يونيو 2026 03:18 م
البرلمان يفتح ملف السمسرة العقارية غير المرخصة والتصدي للمنصات الوهمية
04 يونيو 2026 02:28 م
أكثر الكلمات انتشاراً