السبت، 18 يوليو 2026

05:29 م

«فيتش» تخفض توقعات نمو قطاع التشييد المصري تحت ضغط حرب إيران

الثلاثاء، 21 أبريل 2026 10:47 ص

وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني

وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني

سمر أبو الدهب

أصدرت وكالة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني تقريرًا حديثًا كشفت فيه عن مراجعة سلبية لتوقعاتها بشأن أداء قطاع التشييد والبناء المصري.

ويأتي هذا التخفيض في سياق جملة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي أدت إلى تباطؤ ملموس في النشاط الإنشائي خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، مما دفع الوكالة إلى تبني نظرة أكثر حذراً للسنوات المالية القادمة حتى عام 2027.

تعديل مستهدفات النمو الحقيقي للقطاع

خفضت "فيتش" تقديراتها للنمو بشكل جذري، وتوقعت أن يسجل القطاع نموًا حقيقيًا بنسبة 0.4% فقط خلال العام المالي 2025-2026، على أن يرتفع إلى 4.9% في العام المالي 2026-2027.

وتعتبر هذه الأرقام تراجعاً كبيراً مقارنة بتقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 5.6% و6.6%، ويعكس هذا التعديل فجوة واضحة مقارنة بالأداء المحقق في العام المالي الماضي 2024-2025، والذي استطاع فيه القطاع تحقيق معدل نمو بلغ 4.1%.

الأثر الجيوسياسي وتراجع شهية الاستثمار

أرجعت الوكالة هذا التعديل في التوقعات إلى تدهور مناخ الاستثمار الإقليمي، والذي تأثر بشكل مباشر بالصراعات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأدت تلك التوترات إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، مما دفع المستثمرين والمؤسسات التمويلية إلى توخي الحذر، وهو ما ألقى بظلاله على تدفقات الاستثمارات الأجنبية والمحلية الموجهة لمشروعات البنية التحتية والعقارات الكبرى في مصر.

ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج

وسجل القطاع انكماشاً بنسبة 0.3% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي نتيجة ضغوط هيكلية وتضخمية حادة. فقد تأثرت أسعار مواد البناء الأساسية، وتحديداً الحديد والأسمنت، نتيجة للإصلاحات المتعلقة بدعم الطاقة، مما رفع تكاليف الإنتاج بشكل غير مسبوق.

وأوضحت "فيتش"، أن تلك الزيادة في أسعار المدخلات أدت إلى تآكل هوامش الربحية للشركات العاملة، وجعلت من الصعب الاستمرار في تنفيذ بعض المشروعات وفقاً للميزانيات المرصودة سابقاً.

وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني

السياسة النقدية وتحديات السيولة المالية

وساهم ارتفاع أسعار الفائدة في زيادة الأعباء التمويلية على المطورين والمقاولين، مما عقد من قدرة الشركات على إدارة سيولتها النقدية، وبالإضافة إلى تكاليف الاقتراض، أشار التقرير إلى أن رفع ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 14%، رغم كونه خطوة لتعزيز الحيادية المالية للدولة، إلا أنه فاقم من أزمة السيولة لدى المطورين العقاريين، مما أثر سلباً على وتيرة العمل في القطاع الخاص.


إعادة ترتيب الأولويات الحكومية للمشروعات

أكدت "فيتش" أن توجه الدولة نحو إعادة ترتيب أولويات تنفيذ المشروعات القومية كان عاملاً رئيسياً في تراجع النشاط، ومع تبني سياسة مالية تهدف إلى ترشيد الإنفاق العام، شهدت بعض المشروعات الكبرى تباطؤاً في التمويل أو تأجيلاً في الجداول الزمنية للتنفيذ.

Short Url

search