«القاهرة للدراسات»: قيد الشركات الحكومية في البورصة تحول هيكلي، والسوق المصرية متعطشة
السبت، 18 أبريل 2026 05:32 م
الدكتور عبد المنعم السيد
عزة الراوي
قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن السوق المصرية متعطشة للطروحات في ظل محدودية عدد الشركات المقيدة بالبورصة، وهو ما لا يعكس حجم الاقتصاد، مشيرًا إلى عدم وجود معوقات أمام طروحات جديدة، سواء عبر البورصة المصرية أو من خلال صفقات مع مستثمرين استراتيجيين لبيع حصص مؤثرة من هذه الشركات.
وأوضح أن خطوة القيد المؤقت لعدد من شركات قطاع البترول في البورصة تمثل تطورًا عمليًا وإيجابيًا ضمن مسار تسريع برنامج الطروحات الحكومية، خاصة أن هذه الشركات ستكون ملزمة باستكمال متطلبات القيد النهائي خلال ستة أشهر، تمهيدًا لطرح حصص منها أمام الجمهور خلال الفترة المقبلة.
قيد الشركات المملوكة للدولة
وأضاف السيد، في تصريحات لـ"إيجي إن"، أن توجه الحكومة نحو قيد الشركات المملوكة للدولة في البورصة ضمن برنامج الطروحات يمثل تحولًا هيكليًا في إدارة الأصول العامة، ويعكس انتقالًا تدريجيًا من نموذج الدولة المالكة والمشغلة إلى نموذج الدولة المنظمة للنشاط الاقتصادي.
ولا شك أن هذا التوجه يمثل أداة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز كفاءته، في ظل ضغوط تمويلية داخلية وخارجية متزايدة.
وأشار إلى أن القيد المؤقت، الذي تم تطبيقه على 6 شركات حكومية مع خطة لتوسيعه ليشمل 20 شركة في المرحلة الأولى، يُعد مرحلة انتقالية مهمة تسمح بإدخال هذه الكيانات إلى سوق المال دون انتظار استيفاء كامل شروط الطرح النهائي.

وأضاف أن هذا الإجراء، المصحوب بتعيين مستشارين ماليين مستقلين لتحديد القيمة العادلة، يعزز مستوى الشفافية ويحد من فجوة المعلومات التي مثلت أحد أبرز التحديات في برامج الطروحات السابقة في مصر. كما أن إدراج الشركات، حتى وإن كان بصورة مؤقتة، يفرض عليها الالتزام بمعايير الإفصاح والحوكمة، ما ينعكس على تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الانضباط المالي.
تحقيق عدة أهداف متشابكة
وأوضح أن الحكومة تسعى من خلال برنامج الطروحات إلى تحقيق عدة أهداف متشابكة، في مقدمتها توفير مصادر تمويل غير تقليدية لتقليل الاعتماد على الدين العام، الذي تجاوزت نسبته 84% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب جذب استثمارات أجنبية مباشرة، خاصة في ظل توجه الدولة لتمكين القطاع الخاص وتقليص هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن القيد في البورصة يُعد أداة فعالة لتعميق الأسواق المالية وزيادة جاذبيتها للمستثمرين الدوليين، خاصة أن قيد 20 شركة حكومية من شأنه أن يعزز عمق السوق ويرفع مستويات السيولة.
ولفت إلى أن البورصة المصرية تعاني حاليًا من محدودية عدد الشركات الكبيرة ذات رأس المال السوقي المرتفع، حيث تتركز نسبة كبيرة من التداولات في عدد محدود من الأسهم القيادية، وبالتالي فإن إدخال شركات جديدة من قطاعات متنوعة مثل البترول، والكيماويات، والصناعة الثقيلة، سيؤدي إلى تنويع الأدوات الاستثمارية وزيادة جاذبية السوق للمؤسسات الاستثمارية، خاصة صناديق الاستثمار الأجنبية.
وأضاف أن زيادة عدد الشركات المقيدة بنسبة تتراوح بين 15% و20% قد ترفع متوسط قيم التداول اليومية بنسبة تتراوح بين 25% و40% خلال السنوات الأولى من التطبيق، بشرط توافر بيئة استثمارية مستقرة.
توسيع دور القطاع الخاص
وأكد السيد أن البرنامج يمثل خطوة محورية نحو توسيع دور القطاع الخاص، ليس فقط من خلال بيع حصص من الشركات، بل عبر خلق شراكات استراتيجية وتحفيز الإدارة الخاصة على المشاركة في تطوير هذه الكيانات.
وأوضح أن طرح نسبة من شركة حكومية يفتح الباب أمام مستثمرين استراتيجيين يمتلكون خبرات فنية وإدارية، ما يسهم في نقل التكنولوجيا وتحسين الإنتاجية، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة لزيادة مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 65% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

العوائد الاقتصادية والمالية
وفيما يتعلق بالعوائد الاقتصادية والمالية، أشار إلى أن زيادة عدد الشركات المقيدة وحجم الطروحات من شأنها رفع القيمة السوقية الإجمالية للبورصة، والتي تتراوح حاليًا بين 25% و30% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة منخفضة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى التي تتجاوز فيها هذه النسبة 50%.
وأضاف أن برنامج الطروحات يمكن أن يسهم في مضاعفة هذه النسبة على المدى المتوسط، ما يعزز دور سوق المال كأداة تمويل رئيسية للاقتصاد.
وعلى مستوى الموازنة العامة، أوضح أن الطروحات توفر إيرادات مباشرة من بيع حصص في الشركات، ما يسهم في تقليل عجز الموازنة وخفض الحاجة إلى الاقتراض، فضلًا عن زيادة توزيعات الأرباح المحولة إلى الخزانة العامة وتحسين أداء الشركات.
وتوقع تحقيق حصيلة تتراوح بين 5 و10 مليارات دولار من برنامج الطروحات خلال عدة سنوات، وفقًا لظروف السوق وتقييمات الشركات.
ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري
وأكد أن البرنامج يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، خاصة إذا تم تنفيذه بشفافية وآليات تسعير عادلة، كما يسهم في تحسين التصنيف الائتماني لمصر على المدى المتوسط.
وفي المقابل، أشار إلى وجود تحديات تتعلق بتوقيت الطروحات في ظل تقلبات الأسواق العالمية والظروف الجيوسياسية، إضافة إلى ضرورة ضمان عدم بيع الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما يتطلب دورًا فعالًا من المستشارين الماليين وبيوت الخبرة.
واختتم تصريحاته قائلًا: “قيد الشركات الحكومية في البورصة ضمن برنامج الطروحات يمثل أداة إصلاح اقتصادي متعددة الأبعاد، تجمع بين تحسين كفاءة إدارة الأصول العامة، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتنشيط سوق المال، وتوفير موارد مالية للدولة”، مؤكدًا أن نجاح البرنامج يعتمد على جودة التنفيذ وشفافية التقييم وتحقيق التوازن بين تعظيم العائد والحفاظ على الأصول الاستراتيجية للدولة.
اقرأ أيضًا
برلماني يطالب بتعزيز "الحوكمة" لإنجاح طرح الشركات الحكومية بالبورصة
مدبولي: تسريع طرح الشركات الحكومية بالبورصة لتعزيز الربحية وجذب الاستثمارات
الحكومة تُسرّع طرح شركاتها في البورصة وقيد 10 شركات خلال أسبوعين
جهاز مستقبل مصر يكشف خطة طرح شركاته في البورصة المصرية
Short Url
برلماني: الرئيس السيسي يقود مصر لتكون راعية للتنمية وشريكًا استراتيجيًا لدول القارة
18 يوليو 2026 04:45 م
رئيس برلمانية العدل يكشف لـ"ايجي إن" كواليس تعديل "جهاز مستقبل مصر": شددنا الحوكمة
18 يوليو 2026 04:26 م
20 مليون دولار استثمارات جديدة لـGuardian Glass بمصر وصادراتها تتجاوز 50% من الإنتاج
18 يوليو 2026 04:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً