الخميس، 04 يونيو 2026

02:34 ص

من أزمة الفكة إلى طرح 2 جنيه، التضخم يغير شكل التعاملات المالية

الجمعة، 17 أبريل 2026 02:03 م

 2 جنيه

2 جنيه

تستعد الحكومة لطرح عملة معدنية جديدة فئة “2 جنيه”، لتسهيل المعاملات النقدية الصغيرة وتوفير بدائل عملية للمواطنين، وزادت تساؤلات المواطنين عن العملة الجديدة خاصة بعد إطلاق مصلحة الخزانة العامة وسك العملة، أول صورة للعملة التي تستعد الدولة لإطلاقها قريبًا.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح إن تكرار عبارة «مفيش فكة» لم يعد مجرد موقف عابر في التعاملات اليومية، بل يعكس خللاً أعمق في بنية التداول النقدي، موضحا أن قرار طرح عملة معدنية فئة 2 جنيه لم يأتي من فراغ، وإنما يشير إلى تحول تدريجي في أنماط استخدام النقود داخل السوق.

التأثير الحقيقي لمعدلات التضخم على الحياة اليومية

وأضاف أبو الفتوح في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن» أنه رغم تسجيل التضخم الحضري نحو 13.4% في فبراير 2026، فإن تأثيره الحقيقي لا يظهر فقط في المؤشرات، بل في تفاصيل الحياة اليومية، مثل لجوء السائقين إلى التقريب أو اعتذار البائعين عن رد الباقي، ما يضطر المستهلك إلى دفع قيمة أعلى في ظل غياب الفكة.

وأشار إلى أن ما يحدث يتجاوز كونه أزمة نقص فئات صغيرة، ليعكس تحولاً هادئاً في القيمة الفعلية للنقود، حيث فقدت بعض الفئات النقدية قدرتها على أداء دورها التقليدي في المعاملات.

إصدار عملة 2 جنيه يخفف من الضغوط على التعاملات اليومية

وأوضح أن إصدار عملة 2 جنيه قد يخفف من الضغوط على التعاملات اليومية، خاصة أن العملات المعدنية تتمتع بعمر افتراضي أطول مقارنة بالورقية، إلا أن فاعلية القرار تظل مرتبطة بمدى تداول هذه العملة في السوق، وعدم تحولها إلى فئة مخزنة خارج الدورة النقدية.

وأكد أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بالإنتاج، بل بسلوك الاستخدام، حيث يتم سحب جزء من الفكة من التداول نتيجة التخزين، بينما لا يعود جزء آخر إلى السوق، ما يؤدي إلى خلق نقص مصطنع يعيد إنتاج الأزمة بشكل مستمر.

تراجع القوة الشرائية للجنيه

وأشار إلى أن هذا الوضع يرتبط بتراجع القوة الشرائية للجنيه، خاصة مع تحرك سعر الصرف قرب مستوى 54 جنيهاً للدولار خلال مارس 2026، وهو ما يفرض إعادة تشكيل الأدوار الوظيفية للفئات النقدية داخل السوق.

وتسائل أبو الفتوح حول ما إذا كان طرح العملة الجديدة إجراءً منفردا أم جزءا من رؤية أشمل لإدارة السيولة النقدية، مشيرا إلى أن معالجة أزمة الفكة تتطلب إلى جانب إصدار عملات جديدة، تحسين كفاءة توزيع النقد والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن طرح عملة 2 جنيه في تخفيف الأزمة بشكل مؤقت، لكنه لا يعالج جذورها، إذ تظل قيمة النقود وقدرتها الشرائية هي العامل الحاسم في تحديد دورها داخل السوق، بينما تبقى أزمة الفكة انعكاساً مباشراً لضغوط التضخم.

Short Url

search