السبت، 18 يوليو 2026

07:17 م

لماذا خفض صندوق النقد توقعات نمو مصر إلى 4.2%؟ اقتصاديون يرسمون خريطة مواجهة الأزمات

الأربعاء، 15 أبريل 2026 09:22 م

صندوق النقد الدولي

صندوق النقد الدولي

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2025/2026 إلى 4.2%، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التوترات الإقليمية وارتفاع تكلفة الطاقة، إلى جانب تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وسعر الصرف، ما يضع الاقتصاد أمام اختبار جديد لقدراته على تحقيق التوازن والاستمرار في مسار الإصلاح.

ويكشف قرار الصندوق بخفض توقعات النمو، عن مشهد أكثر تعقيدًا، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع تداعيات التوترات الإقليمية لتضع الاقتصاد أمام اختبار صعب لإعادة التوازن، في ظل محاولة تحقيق الانضباط المالي.

وفي هذا السياق، قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد المصري اليوم يمر بواحدة من أدق مراحل إعادة التوازن، موضحاً أن قرار صندوق النقد الدولي بخفض توقعات النمو لعام 2026 إلى 4.2% ليس مجرد تعديل أرقام، لكن هو جرس إنذار لما خلفته صدمة فبراير الإقليمية.

وأشار "أبو الفتوح" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، إلى أن هذا التراجع يعكس حقيقة قاسية، وهي أن الإصلاحات الهيكلية رغم جرأتها، اصطدمت بجدار التوترات التي أثرت مباشرة على إيرادات قناة السويس، التي تعافت بصعوبة لتسجل 4.2 مليار دولار في 2025، قبل أن تدخل نفق الاضطرابات الملاحية من جديد.

تعدد سعر الصرف في الموازنة

وأوضح أن اللافت في مشهد الموازنة العامة هو هذا التعدد المستتر في سعر الصرف، حيث تم اعتماد 47 جنيهاً للدولار كقاعدة عامة مقابل 49 جنيهاً لهيئة البترول، لافتاً إلى أن هذا ليس مجرد إجراء محاسبي، إنما هو اعتراف صريح بضغوط فاتورة الطاقة، خاصة مع وصول برميل برنت إلى 95 دولاراً، معتقدًا أن الدولة تحاول حماية ميزانيتها من تسونامي الأسعار العالمية، قائلاً: "هذا التحوط يضعنا أمام تساؤل مشروع عن مدى مرونة سعر الصرف الفعلية في مواجهة واقع السوق الذي يتحرك قرب مستويات 53 و54 جنيهاً".

وأشار إلى أن الانفصام بين مؤشرات القمة وواقع القاع يعد مصدر قلق، متسائلاً عن كيفية التحدث عن استقرار في نفس وقت وجود تخارج بنحو 6.8 مليار دولار من الأموال الساخنة منذ 19 فبراير، لافتا إلى أن البنك المركزي يمتلك الآن درعاً تاريخياً باحتياطي يتجاوز 52.8 مليار دولار، لكن تكلفة التأمين على الديون (CDS) التي تقترب من 337 نقطة، تخبر بأن المستثمر الدولي لا يزال ينظر إلى مصر بعين الحذر. 

وتابع: “وبالنظر إلى التضخم الحضري الذي عاود الصعود لـ 15.2% في مارس، أجد نفسي متسائلاً، كيف يستفيد المواطن من تراجع الفائدة، طالما أن الغلاء لا يزال يلتهم دخله اليومي”، مشيرا إلى أن التوسع في الطاقة المتجددة لم يخفف عبء الدعم لأن الدولة لا تزال تستورد مكوناتها بالدولار، موضحًا أنه لن ينتهي هذا التباطؤ إلا بعودة الروح للمصانع والقطاع الخاص. 

الاقتصاد المصري في مرحلة تثبيت الأركان

وأضاف أنه يعتقد أن الاقتصاد المصري حالياً في مرحلة تثبيت الأركان وسط عاصفة والاستقرار النقدي الحالي هو مجرد خطوة أولى، مشيراً إلى أن النجاة الحقيقية تكمن في قدرة الحكومة على كبح التضخم فعلياً لا رقمياً، ليشعر المواطن أن المعادلة الصعبة بدأت تميل لصالحه.

ومن جانبها، قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن خفض صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو الاقتصادي لمصر يعود بشكل أساسي إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، والتي انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي والمحلي.

ضغوط على الجنيه المصري 

وأضافت "رمسيس" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن هذه التطورات أثرت على الاقتصاد المصري من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والنفط والغاز، وهو ما أدى إلى ضغوط إضافية على الجنيه المصري وعلى الأداء الاقتصادي العام، مؤكدة أن مصر تأثرت بشكل كبير بتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن توقعات الصندوق تأتي في ظل ارتفاع معدلات التضخم محليًا، ما قد يدفع البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام السياسة النقدية.

وأشارت إلى أن الموازنة العامة للدولة تعتمد على سعر نفط تقديري بنحو 75 دولارًا للبرميل، في حين تجاوزت الأسعار العالمية مستويات تقارب 100 دولار أو أكثر، ما يخلق فجوة تؤدي إلى زيادة الأعباء على الموازنة، رغم وجود احتياطيات مخصصة للتعامل مع هذه التغيرات.

 إعادة تسعير الطاقة بشكل تدريجي 

ولفتت إلى أن الدولة تلجأ إلى إعادة تسعير الطاقة بشكل تدريجي وفق اجتماعات دورية، ما أدى إلى زيادات في أسعار البنزين والسولار والغاز، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج في عدد من القطاعات، خاصة شركات الأسمدة والأسمنت المعتمدة على الغاز.

وأوضحت أن الدولة تحاول ضبط الأوضاع المالية من خلال زيادة الإيرادات الضريبية، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه الإيرادات يوجه لسداد مديونيات وأقساط مرتبطة بالالتزامات الخارجية، بما فيها التزامات لصندوق النقد الدولي.

وقالت إن الموازنة العامة للدولة تم إعدادها على أساس سعر للدولار يقارب 47 جنيهًا، بينما تشير البيانات إلى مستويات أعلى في السوق، تخطت الـ 50 جنيهًا، ما يخلق فجوة تؤدي إلى زيادة أعباء المديونية، خاصة مع أي فروق سعرية إضافية.

وأضافت أن هناك أيضًا ضغوطًا ناتجة عن ملف اللاجئين، مشيرة إلى أن عددهم في مصر يتجاوز 10 ملايين لاجئ وفق ما تم إعلانه خلال اجتماعات حكومية، وهو ما يشكل ضغطًا على موارد الدولة، في ظل استفادتهم من الخدمات دون التزام بضريبة مماثلة.

أسباب تغيير توقعات صندوق النقد للاقتصاد المصري

وأشارت إلى أن تغير توقعات صندوق النقد جاء نتيجة استمرار الحرب لفترة أطول مما كان متوقعًا، حيث كانت التقديرات الأولية تشير إلى أن الصراع قد ينتهي خلال أسابيع، إلا أن امتداده تسبب في زيادة التأثيرات الاقتصادية عالميًا ومحليًا.

وأضافت أن مقارنة تأثيرات العملات عالميًا أظهرت أن الجنيه المصري كان من بين أكثر العملات تأثرًا أمام الدولار نتيجة هذه الأوضاع، ما انعكس على خفض توقعات النمو.

وأكدت أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي، ويؤثر لاحقًا على قدرة مصر على الاقتراض من الخارج، إضافة إلى احتمالية تراجع الاستثمارات الأجنبية في حال استمرار انخفاض معدلات النمو.

وفي المقابل، أشارت إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى إعادة مراجعة لبعض البنود، مع تباطؤ في تنفيذ بعض المشروعات، والتركيز على ملفات الطاقة باعتبارها أولوية، سواء عبر الحصول على طاقة بأسعار منخفضة أو التوسع في الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس، إلى جانب الاستكشافات في الغاز والبترول لتقليل فاتورة الاستيراد.

وشددت على أهمية دعم قطاعات الأمن الغذائي مثل الزراعة والثروة الداجنة والسمكية والحيوانية، لما لها من دور في تحقيق التوازن الاقتصادي واستعادة معدلات النمو.

أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري

وأشارت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري حاليًا تتمثل في الحرب الجارية وتأثيراتها على الطاقة، إلى جانب ملف اللاجئين وما يمثله من ضغط على الموارد والخدمات، مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة تفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد في المرحلة الحالية.

Short Url

search