الخميس، 04 يونيو 2026

03:20 م

«الصناعة» تفض اشتباك الأنشطة المسموح بها داخل الكتل السكنية وتنتصر لأصحاب الحرف

الأربعاء، 15 أبريل 2026 02:01 م

المهندس خالد هاشم- وزير الصناعة

المهندس خالد هاشم- وزير الصناعة

مي المرسي

شهدت الساحة الصناعية المصرية منعطفًا تنظيميًا حادًا بصدور القرار رقم 95 لسنة 2026، الذي أصدره المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، ليضع حدًا لحالة الارتباك التي خلّفها القرار السابق رقم 461 لسنة 2022، وبينما كان القرار القديم يتبنى فلسفة الإخلاء الشامل للمصانع من الكتل السكنية، جاء القرار الحالي ليعتمد مبدأ الاستقرار المشروط، محاولًا فك التشابك بين ضرورة الانضباط العمراني، وحتمية الحفاظ على الطاقات الإنتاجية القائمة في ظل ظروف اقتصادية عالمية ضاغطة.

تصويب لواقع مستحيل

أكد محمد البهي، رئيس مجلس إدارة شركة مستحضرات تجميل، في تصريحات خاصة لـ“إيجي إن” أن القرار الجديد يمثل تصويبًا شجاعًا لقرار وزارة الصناعة السابق، والذي كان يطالب بنقل كافة المصانع خارج الكتلة السكنية، وهو أمر وصفه بـ"المستحيل عمليًا". 

وأوضح “البهي”، أن القلاع الصناعية القديمة، مثل قطاع المنسوجات في المحلة الكبرى، لا يمكن اقتلاعها ونقلها نظرًا للارتفاع الجنوني في كلفة الإنشاءات الجديدة، وأسعار الأراضي، وتكلفة النقل، واستحداث بنية تحتية قد تكلف مئات الملايين، وهو ما لا يتحمله أصحاب المصانع في ظل تآكل هوامش الربح والتوترات الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن الفلسفة التي يتبناها الوزير الحالي تشبه تجربة “مهاتير محمد” في ماليزيا، الذي وطّن صناعات كثيفة العمالة وغير ملوثة وآمنة داخل الكتل السكنية، لاستيعاب الشباب في سن العمل؛ لأن نقل المصانع لمدن بعيدة يؤدي بالتبعية لخروج فئات ضخمة من سوق العمل لعدم قدرتها على التنقل، فضلًا عن زيادة تكلفة المنتج النهائي. 

ولفت إلى أن القرار وضع ضوابط مشروعة، فلا يمكن السماح بصناعات ملوثة أو مزعجة كالأسمنت أو الكيماويات بالتواجد وسط السكان، لكن الصناعات الآمنة أصبحت رئة اقتصادية يجب الحفاظ عليها وعدم اعتبار تقنينها منحة مفتوحة بل استقرارًا منضبطًا.

المجازر خط دفاع أول ضد الأوبئة

وعلى النقيض من تيسيرات المصانع، جاء موقف قطاع الدواجن صارمًا ومؤيدًا لقرار الحظر، إذ أكد سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن، أن منع إقامة المجازر داخل الكتل السكنية يستند لاعتبارات صحية وبيئية واقتصادية تهدف لإعادة تنظيم السوق بالكامل.

 وأوضح “السيد”، أن الذبح داخل المناطق السكنية يمثل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة بسبب المخلفات البيولوجية كـ"الدماء والريش"، والتي تُعد بيئة أرضًا خصبة لانتشار البكتيريا والأمراض، بما يرفع احتمالات انتشار أمراض خطيرة مثل "إنفلونزا الطيور".

وأشار رئيس شعبة الدواجن، إلى أن المجازر المعتمدة خارج الحيز السكني تمثل خط الدفاع الأول لضمان الأمن الحيوي والفحص البيطري الدقيق، كما ترفع الجودة عبر التبريد الفوري الذي يحد من نمو البكتيريا ويطيل صلاحية اللحوم.

وكشف “السيد”، أن تلك المنظومة تساهم في تقليل الفاقد أثناء نقل الطيور الحية، وترفع كفاءة سلسلة الإمداد لتستوعب طاقات إنتاجية تصل إلى 40 مليون دجاجة، مما يضمن استقرار الأسعار ويفتح باب التصدير.

وشدد رئيس شعبة الدواجن، على أن التحدي الحقيقي ليس في البنية التحتية، بل يكمن في تغيير ثقافة المستهلك الذي لا يزال يميل لشراء الدواجن الحية، داعيًا للتوسع في المنتج المبرد والمجمد كخيار أكثر أمانًا وجودة.

خطة موازية لطرح أراضٍ مرفقة

من جانبها، اعتبرت غرفة الصناعات النسيجية برئاسة محمد الكاتب، أن القرار 95 لسنة 2026 هو استجابة مباشرة لمطالب القطاع الذي عانى لسنوات من شبح الإغلاق، خاصة في مناطق مثل شبرا الخيمة وعين شمس وشرق القاهرة.

وأكد “الكاتب”، أن زيادة الأنشطة المسموح بها من 17 إلى 65 نشاطًا هو اعتراف بضرورة الحفاظ على المصانع الصغيرة والمتوسطة، ويرى أن السماح بالتوسع داخل المنشآت القائمة يمنح المستثمرين عنصر أمان ضروريًا لتطوير خطوط الإنتاج دون أعباء نقل باهظة، مطالبًا بخطة موازية لطرح أراضٍ مرفقة تتيح انتقالًا طوعيًا تدريجيًا لمن يرغب، بدلًا من النقل الإجباري الذي يهدد استمرارية الإنتاج والعمالة.

ويختتم القرار مساره بإلغاء القرارات السابقة ومنح الهيئة العامة للتنمية الصناعية صلاحية المراجعة الدورية للملاحق والأنشطة، ويضع هذا البند الدولة أمام مسؤولية رقابية جسيمة، لضمان عدم استغلال هذه التسهيلات في الإخلال باشتراطات الحماية المدنية.

ونجح القرار في خلق توازن بين مدن نظيفة ومنتجة، مرسخًا لمفهوم الاقتصاد الواقعي الذي لا يضحي بالطاقات القائمة، بل يسعى لتنظيمها وتطويرها في أماكنها طالما كانت آمنة بيئيًا وصحيًا، مع عزل الأنشطة الخطرة والمجزرية في نطاقات مراقبة تضمن سلامة المواطن.

Short Url

search