الذهب تحت ضغط السيولة، بيع احتياطيات البنوك المركزية يهز الأسعار عالميا
الأربعاء، 15 أبريل 2026 01:20 م
الذهب
يشهد سوق الذهب تحولاً لافتاً خلال الفترة الحالية، إذ اتجهت بعض البنوك المركزية إلى بيع جزء من احتياطياتها بعد سنوات من الشراء والوصول لمستويات قياسية، مدفوعة بالضغوط التي فرضتها الحرب، ما دفع الدول لبيع الذهب حتى توفر السيولة.
وتراجع سعر الذهب الفوري بنحو 10% عن ذروته المسجلة أواخر يناير الماضي، ليتداول حالياً قرب مستوى 4,800 دولاراً للأونصة، ويدخل بذلك مرحلة "تصحيح سعري"، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ويعد هذا التراجع انعكاساً حاداً لمسار العام الماضي، حين أسهم الطلب القوي من البنوك المركزية في دعم الأسعار، حتى مع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، وفقاً لما ذكرته "العربية Business".
وظهرت مؤشرات واضحة خلال الآونة الأخيرة، على قيام بعض البنوك المركزية ببيع الذهب، وهو ما أدى لبعض الضغوط على أسعار المعدن الأصفر، إذ يرى مراقبو السوق أن الدوافع أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بتداعيات الحرب، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الأعباء على الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، في وقت تتصاعد فيه تقلبات العملات، ما يجبر البنوك المركزية على التدخل بشكل أكبر في أسواق الصرف الأجنبي.
البنوك المركزية تستخدم احتياطيات الذهب لتمويل الإنفاق الدفاعي
وأوضحت نيكي شيلز، رئيسة استراتيجية المعادن في شركة "إم كيه إس بامب"، أن العديد من البنوك كانت تجلس على حصالة ذهبية مربحة مع اقتراب الأسعار من مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبل أن تبدأ باستخدام هذه الاحتياطيات لتمويل ارتفاع كلفة الطاقة والإنفاق الدفاعي، أو لدعم عملاتها المحلية المتراجعة.
وتبدو البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في مقدمة هذا التحول، مع تفاقم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما يزيد الحاجة إلى التدخل لحماية العملات.
وقال ستيف برايس، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك “ستاندرد تشارترد”، إن ضعف عملات الأسواق الناشئة دفع بعض البنوك المركزية إلى بيع الذهب في محاولة لتحقيق الاستقرار النقدي.
تركيا أبرز بائعين الذهب منذ بداية العام
ورغم أن بيانات مبيعات البنوك المركزية غالباً ما تتأخر أو تبقى غير معلنة، فإن إشارات ملموسة بدأت بالظهور، وكانت تركيا أبرز البائعين منذ بداية العام، إذ تراجعت حيازاتها الرسمية من الذهب بمقدار 131 طناً خلال مارس، عبر عمليات مقايضة ومبيعات مباشرة، في إطار مساعي دعم الليرة، وفق تقرير صادر عن "ميتالز فوكس".
ومنذ اندلاع الحرب مع إيران، واصلت الليرة التركية تسجيل مستويات قياسية من التراجع، منخفضة بنحو 1.7% أمام الدولار الأمريكي.
روسيا تخفض احتياطياتها لتمويل عجز الموازنة
كما أظهرت البيانات أن روسيا خفضت احتياطياتها من الذهب خلال الأشهر الأخيرة، على الأرجح لتمويل عجز في الموازنة، في حين لجأت غانا أيضاً إلى بيع جزء من احتياطياتها لتعزيز السيولة من العملات الأجنبية.
وفي بولندا، كشف محافظ البنك المركزي عن دراسة بيع جزء من احتياطي الذهب لتمويل الإنفاق الدفاعي، رغم أن البلاد كانت أكبر مشترٍ للذهب بين البنوك المركزية في عامي 2024 و2025.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة، نظراً إلى أن البنوك المركزية شكلت خلال السنوات الأخيرة إحدى أقوى ركائز الطلب في سوق الذهب، فقد ساعد الشراء المستمر على تعويض خروج الاستثمارات الغربية ودفع الأسعار إلى مستويات تاريخية، إلا أن هذه المعادلة تبدو الآن في طور الانعكاس، بالتزامن مع تراجع اهتمام المستثمرين الأفراد.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية أكثر من 1,000 طن سنوياً خلال الفترة من 2022 وحتى 2024، وهو أعلى مستوى طلب سنوي مسجل، غير أن مشترياتها تراجعت في 2025 إلى 863 طناً، وسط تقلبات سعرية حادة.
ويحذر خبراء من تفسير هذه التحركات على أنها تحول هيكلي دائم، إذ يرى شاوكاي فان، رئيس قطاع البنوك المركزية في مجلس الذهب العالمي، أن ما يحدث يبرز الدور الجوهري للذهب كأصل احتياطي عالي السيولة، يمكن استخدامه عند الحاجة في أوقات الضغوط.
في المقابل، يشير محللون إلى أن مستهلكين كباراً مثل الصين لطالما استغلوا فترات التراجع السعري للعودة إلى الشراء. ويتوقع برنار دهداه، كبير محللي السلع في "ناتيكسيس"، أن تعود عمليات الشراء الانتهازية إذا واصل الذهب هبوطه، ما قد يوفر أرضية دعم للأسعار.
Short Url
آي صاغة: الذهب يتراجع 45 جنيها في أسبوع وعيار 21 يسجل 5810 جنيهات
18 يوليو 2026 04:03 م
خبير أسواق ذهب: أسعار المعدن الأصفر لن تستقر حتى منتصف أغسطس
18 يوليو 2026 02:24 م
جولد بيليون: إغلاق الذهب فوق 4 آلاف دولار يحد من فرص الهبوط
18 يوليو 2026 12:30 م
أكثر الكلمات انتشاراً