الخميس، 04 يونيو 2026

02:31 م

الترابط الكهربائي الإقليمي بقيادة جامعة الدول يوفر 196 مليار دولار للدول العربية

الأحد، 12 أبريل 2026 12:01 م

أرشيفية

أرشيفية

تناول مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ملامح تصميم أنظمة الطاقة المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث أوضحت الوكالة الدولية للطاقة، أن تصميم أنظمة الكهرباء المستقبلية في المنطقة، يتطلب تحقيق توازن بين توافر الكهرباء الموثوقة، والتكلفة الميسورة، وخفض الانبعاثات الكربونية، من خلال تسعة محاور رئيسة.

 

المحاور التسعة 

مرونة النظام وتكامل الطاقة المتجددة:- تواجه أنظمة الكهرباء في المنطقة، تحديًا في موازنة العرض والطلب مع توسع الطاقة المتجددة، ومن المتوقع نمو القدرات الشمسية والقدرات المولدة من الغاز الطبيعي بحلول عام 2035، ما يستلزم تطوير الشبكات، وزيادة حلول التخزين، والاستجابة للطلب لضمان استقرار وكفاءة واستدامة أكبر.

التبريد كمحرك رئيس للطلب على الكهرباء:- يمثل التبريد السبب الرئيس في ارتفاع الطلب على الكهرباء، خاصة في فصل الصيف، إذ قد يرتفع الطلب من 340 تيراوات/ ساعة في الوقت الراهن، إلى أكثر من 500 تيراوات/ ساعة، بحلول عام 2035 في ظل سيناريو السياسات المعلنة (STEPS)، كما يتيح هذا القطاع فرصة لدعم الطاقة الشمسية، نظرًا لتزامن ذروة الطلب مع ذروة الإنتاج، وهو ما يحسن مرونة الشبكة.

كفاءة الطاقة في المباني:- يُعد قطاع المباني أكبر مستهلك للكهرباء (ثلثي الطلب في عام 2023)، ويمكن للتحسينات في كفاءة المباني والأجهزة، أن تخفض الزيادة المتوقعة في الطلب بنحو 230 تيراوات/ ساعة، حتى عام 2035 وفقًا لسيناريو السياسات المعلنة (STEPS)، وحققت السعودية والأردن والإمارات، تقدمًا في هذا المجال.

تحلية المياه واستهلاك الطاقة:- تمثل تحلية المياه عبئًا متزايدًا على الطلب الطاقي، إذ تمتلك المنطقة أكثر من 40% من القدرة العالمية، ورغم التحول نحو التحلية بالترشيح العكسي الأقل استهلاكًا للطاقة، تظل التكاليف والتخلص من المخلفات من أبرز التحديات القائمة.

الترابط الكهربائي الإقليمي:- تعزز شبكات الربط الكهربائي بين دول المنطقة أمن الطاقة والتكامل الاقتصادي، حيث يمكن أن يسهم "سوق الكهرباء العربية المشتركة" (PAEM) - بقيادة جامعة الدول العربية التي تهدف إلى إنشاء سوق إقليمية موحدة للكهرباء في جميع الدول العربية- في خفض التكاليف الإجمالية بشكلٍ كبير.

ويسمح ذلك للدول بتحسين الاستثمارات، لتلبية الطلب الوطني في أوقات الذروة، كما يمكن لهذا التنسيق الاستراتيجي، أن يوفر للمنطقة ما بين 107 مليارات دولار أمريكي، و196 مليار دولار أمريكي من تكاليف النظام بحلول عام 2035.

سياسات الطاقة المتجددة:- بدأت سياسات الطاقة المتجددة التي تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة، وتوسعت مع انخفاض التكلفة لتصل إلى قدرة مركبة 48 جيجاوات بحلول نهاية عام 2024، مع وضع خطط لبلوغ 200 جيجاوات بحلول عام 2030، وتُعد المزادات التنافسية والعقود الثنائية أدوات رئيسة لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة في المنطقة.

الاستثمار في الطاقة النظيفة:- بلغت الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة نحو 3 تريليونات دولار عام 2024، بينما كانت حصة المنطقة محدودة حيث تمتلك مقومات استراتيجية، وتختلف أولوياتها بين المنتجين (مثل: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة)، والمستوردين (مثل: مصر والمغرب والأردن).

وتمثل الطاقة النظيفة بشكل عام، ركيزة لتكامل التنمية الصناعية في المنطقة، إذ تسهم في خفض التكاليف، وتعزيز الأمن الطاقي، ودعم النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام.

الطاقة الموزعة في الدول المتأثرة بالنزاعات:- وتمثل الطاقة الموزعة في دول مثل العراق ولبنان واليمن وليبيا، وسيلة لضمان الإمدادات عبر حلول مرنة، تشمل الألواح الشمسية والبطاريات والمولدات.

أثر التوسع في الطاقة المتجددة على صادرات النفط والغاز:- يؤدي تباطؤ التحول نحو الطاقة المتجددة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى زيادة الاعتماد على النفط والغاز لتوليد الكهرباء، وهو ما يقلل من الصادرات ويخفض الإيرادات، وبدلًا من انخفاض الاستهلاك، يُتوقع أن يرتفع استخدام النفط في توليد الكهرباء إلى 2.8 مليون برميل يوميًا في عام 2035.

وتشير التوقعات أن يرتفع استهلاك الغاز الطبيعي بمقدار 180 مليار متر مكعب، ليصل إلى 500 مليار في عام 2035، بخسائر تقدر بنحو 480 مليار دولار للدول المنتجة، وارتفاع فاتورة الاستيراد بنحو 140 مليارًا .

وتعد المملكة العربية السعودية الأكثر تأثرًا فيما يمثل الاستثمار في الطاقة الشمسية خيارًا اقتصاديًا عال الجدوى؛ إذ إن استبدال النفط المستخدم محليًا في توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة، يتيح توجيه نحو 1.8 مليون برميل يوميًا إلى التصدير، وهو ما يوفر عوائد كافية لاسترداد تكلفة الاستثمار - المقدرة بحوالي 115 مليار دولار - فيما يزيد قليلًا عن عامين، وهذا يجعل التحول للطاقة المتجددة قرارًا منطقيًا ماليًا، ومقنعًا استراتيجيًا.

 

المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية في تحولها الطاقي

وأبرز التقرير في ختامه، أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية في تحولها الطاقي، إذ تتقاطع فيها اعتبارات أمن الإمدادات والتحول نحو الطاقة النظيفة، والنمو السكاني والاقتصادي المتسارع.

وأكد التقرير، أن تحقيق توازنٍ مستدامٍ بين توفير الكهرباء الموثوقة والتكلفة الميسورة، وخفض الانبعاثات الكربونية، يستلزم تبني استراتيجيات متكاملة، تشمل تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز كفاءة الاستهلاك، والاستثمار في البنية التحتية المرنة والابتكار التكنولوجي.

وتمتلك منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فرصة فريدة، وذلك وفي ضوء ما تشهده من إمكانات ضخمة في الطاقة الشمسية والرياح، وتزايد مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، فإنها؛ لتصبح نموذجًا عالميًا في إدارة التحول الطاقي المتوازن بين متطلبات التنمية والاستدامة.

Short Url

search