الأحد، 19 يوليو 2026

11:15 ص

باقتراب مناقشة الموازنة الجديدة.. هل تنجح المقترحات النيابية في حل أزمة الدين؟

الأحد، 12 أبريل 2026 04:04 ص

مجلس النواب

مجلس النواب

يقترب مجلس النواب من مناقشة مشروع الموازنة الجديدة للدولة للعام المالي 26-27، وذلك عقب إلقاء البيان المالي وخطة التنمية المستدامة أمام الجلسة العامة الأسبوع المقبل.

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان عدد من النواب عدة مقترحات  بشأن التخلص من الدين الخارجي لمصر، البالغ نحو 163.7 مليار دولار في سبتمبر 2025، مقارنة بـ 161.2 مليارًا في يونيو من نفس العام، وفقًا لبيانات البنك الدولي.

و​اقترح النائب محمد الشويخ من جانبه، وهو عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إطلاق مبادرة مجتمعية موسعة تستهدف تصفية ديون مصر، عبر تفعيل دور المسؤولية الوطنية للفئات الأكثر قدرة ماليًا في المجتمع.

وأكد ​النائب في تصريحاته لـ"إيجي ان " أن هذا التحرك يستهدف مساعدة الدولة لسداد الديون المتراكمة، خاصة وأن موازنة الدولة محملة بكم كبير من الأعباء حيث يلتهم  70-80% منها الدعم والدين والأجور.

وشدد على ضرورة تحمل الفئة القادرة مسئوليتها الوطنية، خاصة وأننا في توقيت لا يتحمل أي رفاهية، لذا من الضروري مسانده الدولة لاجتياز هذه المرحلة الصعبة لسداد ديونها المتراكمة.

الحكومة وحدها لن تستطيع مواجهة إرث الديون

واقترح عضو مجلس النواب في المقابل، حال وصول المقترح إلى النور، بتقدير دور تلك الفئة بمنحهم بعض الامتيازات، مثل منحهم رخصة مجانية لسياراتهم لمدة 7 سنوات، أو منحهم خصم 3% على الإقرار الضريبي لمدة 6-5 سنوات، أو تكريمهم بشكل لائق وعمل نصب تذكارية لهم.

​واعتبر شويخ أن مصر تعيش حاليًا ما يشبه "اقتصاد الحرب"، وهو وضع يتطلب تضافر كافة الجهود، مؤكدًا أن الحكومة وحدها لن تستطيع مواجهة إرث الديون في ظل الضغوط الإقليمية والدولية الراهنة.

وشدد أن المبادرة لا تمس "المواطن البسيط"، بل هي نداء للطبقة القادرة لرد الجميل للوطن في توقيت هو الأصعب اقتصاديًا، مؤكدًا أن القروض السابقة كانت ضرورة لاستكمال مشروعات البنية التحتية وبرامج الإصلاح، وحان الوقت ليتكاتف الجميع لإغلاق هذا الملف.

وتشمل المبادرة أيضًا، آلية لسداد جزء من الديون الداخلية، عبر مساهمة 10% من المواطنين، إلى جانب مقترح بإلزام أصحاب الدخول المرتفعة ممن تتجاوز رواتبهم 75 ألف جنيه بالتبرع بنسبة تتراوح بين 5% و25 من دخولهم لمدة عام، خاصة من تتجاوز إقراراتهم الضريبية 50 مليون جنيه سنويًا.

وأضاف أن فكرة مطالبة الحكومة وحدها بالتصدي للديون لم تعد كافية، معتبرًا أن مصر تمر بمرحلة "اقتصاد حرب" تستوجب تضافر جهود جميع الفئات، خاصة القادرين للمساهمة في تخفيف الأعباء المالية.

 

التوسع في برنامج الطروحات

ويرى النائب أشرف أمين عضو مجلس النواب ، أن المرحلة الحالية تتطلب أفكارًا مبتكرة وغير تقليدية لدعم جهود الدولة في سداد الديون، وتحويل هذا الملف إلى فرصة حقيقية، لتعزيز الاقتصاد الوطني، وتحقيق نموٍ مستدام، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الحلول القابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

واستعرض عضو مجلس النواب، بعض تلك المقترحات ومنها التوسع في برنامج الطروحات الحكومية، من خلال طرح حصص من الشركات العامة الناجحة في البورصة، وهو ما يساهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة دون التفريط في الأصول الاستراتيجية للدولة.


تعظيم الاستفادة من الأصول الغير مستغله

وأوضح أن المقترح الثاني، يرتكز على تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة للدولة، عبر إنشاء صندوق وطني لإدارة هذه الأصول وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية تحقق عوائد مالية مستدامة، تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وأشار النائب أشرف أمين، إلى أن المقترح الثالث يتمثل في دعم قطاع السياحة بشكلٍ مكثف، من خلال تقديم تسهيلات أكبر للتأشيرات، وتعزيز حملات الترويج السياحي عالميًا، بما يسهم في زيادة العائدات الدولارية خلال فترة قصيرة، فضلًا عن تحفيز تحويلات المصريين بالخارج، عبر تقديم حوافز استثمارية وادخارية بعوائد تنافسية.

 

تحفيز تحويلات المصريين بالخارج

وتابع أن المقترح الرابع، يقوم على تحفيز تحويلات المصريين بالخارج، عبر تقديم حوافز استثمارية وادخارية بعوائد تنافسية، وهو ما يعزز الاحتياطي النقدي الأجنبي، ويدعم قدرة الدولة على سداد التزاماتها.

وأكد عضو مجلس النواب، أن المقترح الخامس يتمثل في توسيع قاعدة الصادرات المصرية، من خلال دعم الصناعات التصديرية وتسهيل إجراءات التصدير، بما يحقق زيادة ملموسة في الإيرادات الدولارية.

تقليل الفاتورة الاستيرادية 

ويرى النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن حل أزمة الدين تكمن في تقليل الفاتورة الاستيرادية، و تعزيز الإنتاج الصناعي  ودعم النمو الاقتصادي، وزيادة القيمة المضافة.

وأشار إلى أن التوسع في الصناعات التكاملية، وتشجيع القطاع الخاص على زيادة استثماراته، ورفع قدرة المصانع على التصدير، كلها عوامل ستسهم مباشرة في زيادة تدفقات النقد الأجنبي، وتقليل الضغط على الموازنة العامة.

سرعة تطبيق موازنة البرامج والأداء 

وشدد الدكتور عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، على ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية في إدارة المالية العامة، مطالبًا وزارة المالية بالإسراع في التطبيق الفعلي والمجدي لموازنة البرامج والأداء.

وأكد في تصريحاته لـ"ايجي ان" أن هذا الملف تأخر كثيرًا، ويمثل المخرج الأساسي لتحقيق الشفافية وضبط الإنفاق العام وحوكمة الاستثمارات الحكومية.

وطالب عضو مجلس النواب، بضرورة وضع ضوابط تضمن الاستغلال الأمثل للمنح والقروض التي تحصل عليها الدولة، لضمان تحقيق العائد الاقتصادي المرجو منها، وتجنب تحميل الموازنة أعباءً إضافية دون استفادة حقيقية.

في النهاية، هل تنجح اقتراحات النواب في أن تكون روشتة حقيقة لعلاج أزمة الدين الخارجي لمصر، أم ستظل مجرد أفكار غير قابلة للتنفيذ.

Short Url

search