أحمد بهاء شلبي في حواره لـ"إيجي إن": مصر تنتقل من التعافي إلى الانطلاق الصناعي
السبت، 11 أبريل 2026 11:42 ص
المهندس أحمد بهاء شلبي رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب
نحتاج سياسات طاقة مرنة لبناء صناعة أكثر قوة واستدامة
تعزيز القدرات المحلية والتكامل مع دول الجوار بديل آمن عن سلاسل الإمداد
حماية الصناعة الوطنية من أي ممارسات تخل بقواعد المنافسة "ضرورة"
هدفنا خلق بيئة استثمارية متوازنة وعادلة لدعم نمو الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسيتها
اللجنة تعمل بشكل استباقي لإجراء مراجعة شاملة لأوضاع سلاسل الإمداد وتوافر المواد الخام
الوصول لـ 100 مليار دولار صادرات لا يُنظر إليه كرقم بل كتحول في هيكل الصادرات المصرية
كشف المهندس أحمد بهاء شلبي، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن مصر تنتقل اليوم من مرحلة التعافي إلى مرحلة الانطلاق الصناعي الحقيقي، مؤكدًا في حواره لـ"إيجي إن"، أن الهدف ليس فقط زيادة عدد المصانع، بل بناء صناعة وطنية أكثر كفاءة وقادرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي الجديد.
وطرح "شلبي"، رؤية متكاملة لمواجهة تحديات الطاقة، وتمويل الصناعة، وزيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار، مع منهج جديد للتعامل مع الاقتصاد غير الرسمي قائم على 'التحفيز قبل العقاب'.

وفيما يلي نص الحوار:
في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية المتسارعة، كيف ترون المرحلة الحالية للصناعة المصرية؟
نحن في مرحلة الانتقال من التعافي إلى الانطلاق الصناعي، فبعد فترة من التعافي النسبي نتيجة الأزمات العالمية والضغوط الاقتصادية المحلية، لم يعد كافيًا التعامل مع التحديات، بل أصبح من الضروري التحرك بشكل أسرع لبناء قاعدة صناعية أكثر قوة واستدامة.
المتغيرات الاقتصادية العالمية، خاصة اضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن الأزمات والصراعات الدولية، أعادت تشكيل منهجية التصنيع على مستوى العالم، فلم يعد الاعتماد على سلاسل إمداد ممتدة جغرافيًا هو الخيار الأكثر أمانًا، بل أصبح الاتجاه نحو تعزيز القدرات المحلية والتكامل مع دول الجوار والدول الصديقة لضمان استقرار الإنتاج وتقليل المخاطر.
ومن هذا المنطلق، ترتكز رؤية لجنة الصناعة على محورين رئيسيين أحدهما تعميق التصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على المكون المستورد، بالتوازي مع التوسع في الصناعات الحديثة ذات القيمة العالية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة الجديدة.
هدفنا ليس فقط زيادة عدد المصانع، بل بناء صناعة وطنية أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي الجديد.
كيف تقيمون أداء السياسات الصناعية الحالية؟
التحدي لم يكن يومًا في وضع السياسات، فمعظم السياسات التي تم طرحها خلال الفترة الماضية كانت في الاتجاه الصحيح، مع تفاوت طبيعي في درجة الكفاءة والجودة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في استقرار هذه السياسات واستمراريتها، إلى جانب كفاءة وسرعة تنفيذها على أرض الواقع.
كما أن نجاح أي سياسة صناعية لا يرتبط فقط بمحتواها، بل بوجود بيئة أعمال تتسم بالشفافية والحوكمة وسرعة الإنجاز، وهو ما نعمل عليه من خلال الدور الرقابي والتشريعي للجنة الصناعة.
ومن هذا المنطلق، تعمل اللجنة على مراجعة وتطوير عدد من الأطر التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالقطاع الصناعي، بما يحقق التوازن بين تبسيط الإجراءات وضمان استمرارية التشغيل ويشمل ذلك – على سبيل المثال لا الحصر – بعض القوانين المنظمة للتراخيص، والحوافز الاستثمارية، ودعم المنتج المحلي، وذلك في ضوء ما أظهره التطبيق العملي من تحديات وفرص للتحسين.
بشكل عام، نحن نتحرك نحو تشريعات أكثر كفاءة ومرونة تعكس احتياجات الصناعة على أرض الواقع، وتدعم الانتقال من مرحلة وضع السياسات إلى مرحلة تحقيق النتائج.
كيف تخططون للموازنة بين جذب الاستثمارات الأجنبية وحماية الصناعة الوطنية؟
نحن لا نرى تعارضًا بين جذب الاستثمارات الأجنبية وحماية الصناعة الوطنية، بل نعمل على تحقيق التكامل بينهما في إطار من المنافسة العادلة.
نرحب بأي استثمار أجنبي جاد يضيف قيمة حقيقية للاقتصاد المصري، سواء من خلال نقل التكنولوجيا، أو خلق فرص عمل، أو دعم الصادرات.
وفي المقابل، نؤكد على ضرورة حماية الصناعة الوطنية من أي ممارسات تخل بقواعد المنافسة، سواء من خلال التطبيق الفعال لتفضيل المنتج المحلي في المشتريات الحكومية، أو ضبط منظومة الاستيراد بما يمنع دخول منتجات تامة الصنع تحت مسميات غير دقيقة تضر بالإنتاج المحلي.
كما نحرص على أن تكون الحوافز الاستثمارية مرتبطة بمردود اقتصادي واضح، وليس مجرد وجود شكلي للاستثمار، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد.
هدفنا هو خلق بيئة استثمارية متوازنة، جاذبة للاستثمار، وعادلة في الوقت نفسه، بما يدعم نمو الصناعة الوطنية ويعزز تنافسيتها.

في ظل ارتفاع تكلفة التمويل، ما هي الحلول المطروحة لدعم تمويل القطاع الصناعي؟
نحن ندرك أن هذا الملف يحمل تحديات من أكثر من زاوية؛ فهناك من جهة الضغوط التي يواجهها المصنعون نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل، ومن جهة أخرى التزامات صانع القرار فيما يتعلق بضبط معدلات التضخم، وإدارة موارد الموازنة العامة للدولة.
ومن هذا المنطلق، نرى أن الحل لا يكون في المعالجات العامة، بل في تصميم مبادرات تمويلية أكثر استهدافًا، موجهة لقطاعات أو حالات محددة، وبشروط واضحة تضمن تحقيق التوازن بين دعم الصناعة والحفاظ على استدامة الموارد المالية للدولة.
والهدف هو الوصول إلى معادلة تحقق منفعة متبادلة، بحيث يستفيد المصنع من التمويل الميسر في التوسع وزيادة الإنتاج، وفي الوقت نفسه ينعكس ذلك بشكل إيجابي على الاقتصاد من حيث التشغيل والنمو وتعظيم العوائد.
تشهد أسعار الطاقة والغاز الطبيعي تقلبات ملحوظة، فكيف ترى تأثيرها على تنافسية المنتج المصري؟
الطاقة تمثل أحد أهم عناصر تكلفة الإنتاج الصناعي، لكن تأثيرها يختلف من قطاع لآخر بحسب درجة الاعتماد عليها، فهناك صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تتأثر بشكل مباشر وأكبر من غيرها.
ومن هذا المنطلق، نرى أهمية تبني سياسات تسعير أكثر مرونة تأخذ في الاعتبار الطبيعة القطاعية، بما يحقق التوازن بين استدامة الإمدادات والحفاظ على تنافسية الصناعات المختلفة، خاصة الصناعات القائمة التي تحتاج إلى قدر من الاستقرار لضمان استمرارها.
كما نؤكد على ضرورة أن تراعي سياسات الطاقة خطط التوسع الصناعي المستقبلية، بحيث تكون عنصر دعم وليس عائقًا أمام نمو القطاعات المستهدفة، مع تشجيع التوسع في استخدام الطاقة المتجددة كجزء من الحل لخفض التكلفة وتعزيز الاستدامة.
بشكل عام، التعامل مع ملف الطاقة يجب أن يكون بمنهج متكامل يوازن بين اعتبارات التكلفة، واستقرار الصناعة، ومتطلبات التوسع في المرحلة المقبلة.
ما آلية عمل اللجنة لضمان توافر المواد الخام ومنع الاحتكار في ظل الأزمات العالمية؟
تعمل اللجنة بشكل استباقي من خلال عقد جلسات استماع دورية مع الوزارات والجهات المعنية، بهدف إجراء مراجعة شاملة ومستمرة لأوضاع سلاسل الإمداد وتوافر المواد الخام.
كما تقوم اللجنة بدورها الرقابي من خلال التدخل الفوري عند رصد أي اختناقات أو ممارسات غير منضبطة في السوق، بما يضمن سرعة التعامل مع التحديات قبل تفاقمها، والحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية.
هدفنا هو الجمع بين المتابعة الاستباقية والتدخل الرقابي السريع، بما يدعم استمرارية الإنتاج ويمنع أي تشوهات في السوق.

ما خارطة الطريق لزيادة الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي؟
تحقيق هدف الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات، لا يجب أن يُنظر إليه كرقم فقط، بل كتحول في هيكل ونوعية الصادرات المصرية.
فالأولوية ليست زيادة الكميات فقط، وإنما رفع القيمة المضافة والعمق الفني والتكنولوجي للمنتج، والانتقال نحو صناعات أكثر تعقيدًا وقدرة على المنافسة، بما يعزز من تمركز مصر داخل سلاسل القيمة العالمية ويحقق عائدًا اقتصاديًا أعلى.
فالتصدير ملف متكامل في التعامل معه، يبدأ من دعم القدرة الإنتاجية -فلا يمكن التصدير دون إنتاج - مرورًا بجودة المنتج وتنافسيته، وصولًا إلى كفاءة سلاسل الإمداد والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
بشكل عام، الهدف هو إزالة العوائق أمام المصدرين وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.
كيف تتصدى اللجنة لظاهرة الاقتصاد غير الرسمي بالقطاع الصناعي؟
دمج هذا القطاع لا يحقق فقط زيادة في النشاط الاقتصادي الرسمي، بل يساهم أيضًا في خلق بيئة تنافسية عادلة للمصانع الملتزمة، ويرفع من جودة المنتجات، ويعزز ثقة السوق.
ومن هذا المنطلق، نتعامل مع ملف الاقتصاد غير الرسمي بمنهج قائم على التحفيز قبل العقاب، لأن جزءًا كبيرًا من هذا القطاع يعمل خارج المنظومة الرسمية نتيجة تعقيدات إجرائية أو ارتفاع تكلفة الالتزام.
كما نثمن جهود وزارة المالية في هذا السياق، خاصة ما تم إطلاقه من حزم الحوافز الضريبية، ونتطلع إلى استمرار هذا النهج وتوسيع نطاقه خلال المرحلة المقبلة
Short Url
بعد الجدل حول غش البن.. أمين «صناعة النواب» يدعو لتشريع جديد يضمن التتبع ويحمي المستهلك
18 يوليو 2026 03:46 م
«الصناعات الغذائية»: معايير الجودة عاملًا أساسيًا لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية
18 يوليو 2026 03:18 م
«الرسوم الأمريكية» تدفع شركات الحديد المصرية للبحث عن أسواق بديلة
18 يوليو 2026 01:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً