الإيجار التمليكي يكسر ركود السوق العقاري.. 7 مقترحات تضمن نجاح الفكرة
الأحد، 05 أبريل 2026 01:12 م
الكاتب الصحفي محمد أحمد طنطاوي
تحليل يكتبه محمد أحمد طنطاوي
في أول تحرك حقيقي لتيسير خدمات الإسكان في مصر، بدأت الحكومة تتحدث بصورة جادة عن طرح وحدات سكنية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك أو ما يعرف بـ "الإيجار التمليكي"، وهو ببساطة يعني أن كل من لديه دخل ثابت، وموقف مالي معتبر يمكنه أن يتقدم للحصول على وحدة سكنية، بدون مقدمات مالية ضخمة أو سداد أقساط مرحلية، بل يتم تقسيم ثمن الوحدة على عدد كبير من السنوات، ثم يدفعها العميل شهريًا.
الإيجار التمليكي فكرة مهمة جدًا، وحل حقيقي للركود الممتد في السوق العقارية المصرية، وسوف يقضي على عشرات الظواهر السلبية، أهمها التنظيم والوفرة ودعم حركة البيع والشراء بصورة أكثر ديناميكية، خاصة إن أسعار الوحدات السكنية ارتفعت بصورة ملحوظة ولم يعد بمقدور شريحة واسعة من المواطنين دفع ثمنها، أو إنهاء أقساطها، حتى لو كانت بمدى زمني 10 سنوات.

وزارة الإسكان ذكرت عبر بيانات صحفية منشورة مشروع الإيجار المنتهي بالتملك لمرتين على التوالي في أقل من شهر واحد، آخرها كان أمس السبت خلال اجتماع المهندسة رندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، التي لمحت للمشروع دون ذكر تفاصيل تنظيمية لعدد الوحدات وحجم الطلب، والدراسة التسويقية الخاصة بالمشروع، بل اكتفت فقط بأن المشروع تحت الدراسة لتوفير أفضل البدائل المناسبة والنماذج المتنوعة، مع توجيهات بسرعة إعداد تصور متكامل يشمل حجم الوحدات المقترح طرحها، وآليات التنفيذ والتمويل، والجدول الزمني.
بشكل شخصي أتمنى أن تنجح وزارة الإسكان في تنفيذ مشروع الإيجار التمليكي المزمع البدء فيه خلال الأشهر المقبلة، لكني أخشى من الروتين والإجراءات والتفاصيل الزائدة عن الحد، التي قد تحول المشروع من فكرة واعدة إلى مجرد عملية شكلية لن يستفد منها أحد، لذلك أحاول في السطور التالية توجيه مجموعة من النصائح لصانع القرار في هذا الاتجاه، ربما ننجح معًا في التأسيس لفكرة ناجحة.

أولًا: يجب تبسيط الإجراءات الخاصة بمشروع الإيجار التمليكي بالصورة التي تجعله ممكنا أمام كل من يحتاج إليه، فالتعقيدات الورقية لن تقود إلا لمزيد من الروتين.
ثانيًا: يجب أن يكون هدف المشروع الإتاحة الشاملة لكل الفئات دون استثناء، ويخاطب شرائح الإسكان الشعبي والمتوسط والفاخر، ولا يقتصر على فئة بعينها، بل يجب أن يخدم الجميع من أجل تحريك السوق، والدفع نحو زيادة الطلب على آلاف الوحدات.
ثالثًا: مهم جدًا أن تدعم البنوك فكرة الإيجار التمليكي، وتوفر لها التمويلات اللازمة بأقسام معقولة وضمانات متاحة، وبدون دعم البنك المركزي ومعه الـ 36 بنكًا العاملة في مصر، لن يرى هذا المشروع نورًا من الأساس، لأن تمويل عمليات البناء والتجهيز والتشطيب بالطبع يحتاج إلى ميزانيات وأموال ضخمة.
رابعًا: المرونة في العروض المقدمة وخطط التقسيط المتاحة، خاصة إن بعض خطط التقسيط قد تفشل لأن العميل سيخرج على المعاش قبل عامين فقط من سداد مستحقات القرض - على سبيل المثال – لذلك يجب أن تكون الخطة مرنة ولها بدائل متنوعة ومختلفة، دون أن تكون إجرائية صماء.
خامسًا: ريادة وزارة الإسكان في مشروع الإيجار التمليكي سوف تغير خريطة السوق العقاري في مصر، التي ستتحول خلال سنوات قليلة إلى نفس الفكرة أو لنظام التمويل العقاري المنظم، من أجل تحريك المبيعات واستعادة حيوية هذا القطاع الهام، الذي يسيطر على تريليونات الجنيهات.
سادسًا: ضرورة وضع تقديرات أسعار عادلة وغير مبالغ فيها، ومعدلات فائدة تتسق مع الوضع العام للاقتصاد خلال الفترة المقبلة، دون أن تنطلق من الفترة الراهنة أو السابقة، التي كانت معدلات الفائدة فيها استثنائية ومرتفعة جدًا، حتى يرى الحائز أو العميل فرصة حقيقية في نظام الإيجار التمليكي.
سابعًا: التسويق الجيد للمشروع من خلال حملة ترويجية منظمة، تستهدف كل الشرائح والقطاعات، وعمل استطلاعات وقياسات علمية منظمة حول احتياجات العملاء الفعلية في الوحدات التي يستهدفون تملكها.
أخيرًا.. أتمنى نجاح فكرة مشروع الإيجار التمليكي والتوسع فيها خلال الفترة المقبلة، من أجل كسر الحالة الاستثنائية التي يشهدها السوق العقاري المصري، ويمكن تشخصيها ببساطة في أن العرض يتقاطع مع الطلب، خاصة إن أسعار الوحدات المعروضة للتملك حاليًا، لا تتفق مع النسبة الغالبة من الطبقات التي ترغب في الشراء.
Short Url
الدكتور محمد عسكر يكتب: مهارات المستقبل.. كيف يستعد الشباب لسوق العمل في العصر الرقمي؟
15 يوليو 2026 11:46 ص
نوران الرجال تكتب: «TIR».. بوابة مصر للاندماج في الممرات التجارية الممتدة إلى آسيا
14 يوليو 2026 12:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً