السبت، 18 يوليو 2026

07:21 م

زلزال مضيق هرمز.. تدابير طارئة وترشيد استهلاك الطاقة حول العالم

السبت، 04 أبريل 2026 03:27 م

صورة أرشيفة

صورة أرشيفة

محمد ممدوح

أدى إغلاق مضيق هرمز منذ نهاية فبراير الماضي، عقب اندلاع الصراع في إيران، إلى اضطرابات حادة في مراكز القرار العالمي، ولجأت العواصم الكبرى لإطفاء أنوار ناطحات السحاب، بينما استغنى المسؤولون في تايلاند عن الزي الرسمي لصالح الملابس الخفيفة تقليلًا للاستهلاك الكهربائي، تجاوزت نتائج الأزمة حدود المشكلات  الإقليمية التي أصابت الاقتصاد الدولي، وهو ما جعل المؤسسات تتحول نحو العمل عن بعد لتوفير الطاقة، في وقت أغلقت فيه إضاءة الشوارع بسبب زيادة حجم الارتباك الذي تعيشه القوى الكبرى نتيجة النقص الحاد في إمدادات الوقود الأحفوري.

أثر إغلاق مضيق هرمز علي استقرار الأسواق 

توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى أكبر انقطاع في تاريخ أسواق النفط العالمية، وهو مما تسبب في قفزات جنونية بأسعار الوقود والغذاء وسلاسل التوريد، وتضاعفت فاتورة استيراد الوقود في دول كل الدول لتضع  ضغوط هائلة على الموازنات العامة واحتياطيات النقد الأجنبي.

ما التحركات الطارئة التي قادتها المنظمات الدولية؟

واستدعت الحرب في مضيق هرمز الرد علي تشهده الأسواق بسبب أن ما يحدث لم تشهدة الأسواق منذ أزمة السبعينيات، فانتقلت وكالة الطاقة الدولية للتدخل مباشرة في المعروض، خاصة مع وصول خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل في بداية الحرب، وأجمعت الدول الأعضاء في الوكالة على سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية، وتسببت الأزمة في تقليص توقعات نمو الطلب العالمي بمقدار 210 آلاف برميل يومياً لعام 2026.

لماذا تحولت الحكومات إلى سياسات ترشيد الاستهلاك؟

اعتمدت الحكومات تدابير طارئة شملت فرض قيود للتخفيف من الأحمال وتشجيع العمل عن بعد لتقليل حرق الوقود والتنقل، وركزت الاستراتيجيات الدولية على حملات توعية وطنية لمطالبة المستهلكين طواعية بتقليص استهلاك الطاقة، وانتقل التركيز إلى  إدارة الطلب بقوة القانون.

ما دور الإجراءات السلوكية في خفض الاستهلاك؟

وفرضت دول مثل كمبوديا وإندونيسيا قيودا صارمة على سفر المسؤولين الحكوميين وتقليص الرحلات الطويلة غير الملحة لتوفير الوقود، بينما قيدت نيبال والفلبين استخدام المركبات الحكومية، مع إعلان حالة طوارئ وطنية للطاقة لإجبار الوكالات العامة على خفض الاستهلاك.

كيف تأثر قطاع التعليم بالأزمة؟

واضطرت باكستان وسريلانكا لإغلاق المدارس والجامعات لمدد مؤقتة وتقليص أيام الدراسة للحد من حركة النقل الكثيفة، بينما قلصت لاوس أسبوع الدراسة من 5 أيام إلى 3 أيام فقط كإجراء تقشفي لمواجهة نقص إمدادات الوقود الحاد.

كيف تعاملت الدول مع أزمة النقل؟

طبقت كوريا نظام إلزامي يعمل علي تقنين قيادة السيارات بناءً على أرقام اللوحات (زوجي وفردي) للموظفين في القطاع الحكومي العام، لجأت ليتوانيا لخفض أسعار تذاكر القطارات المحلية بنسبة 50% لتحفيز المواطنين على ترك سياراتهم الخاصة واستخدام النقل الجماعي.

كيف حاولت الحكومات تخفيف الأعباء عن المواطنين؟

اعتمدت دولة فرنسا واليابان،  تقديم دعم مالي مباشر أو سقف لأسعار الوقود لحماية القطاعات الحيوية مثل النقل والزراعة، وتوسعت أيرلندا ونيوزيلندا في تقديم بدلات طاقة ومنح للأسر الضعيفة والمتقاعدين لمواجهة فواتير التدفئة والوقود المرتفعة.

ما دور السياسات الضريبية في احتواء الصدمة؟

خفضت أستراليا والهند وإيطاليا ضرائب الاستهلاك على البنزين والديزل لتقليل السعر النهائي للمستهلك، وخفضت بولندا وإسبانيا ضريبة القيمة المضافة على الوقود والطاقة لامتصاص جزء من التضخم الناجم عن صدمة العرض العالمية.

لماذا تعد آسيا الأكثر تضر من الأزمة؟

تعتمد دول مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية بشكل مفرط على واردات الطاقة من الخليج العربي، ويمثل النفط والغاز أكثر من 68% من مزيج الطاقة في تايلاند مثلاً، واضطرت شركات التكنولوجيا الكبرى في الهند مثل كوجنيزانت وإتش سي إل تيك للعمل عن بعد واستخدام بدائل للطاقة، مع توجيه الموظفين لإحضار طعامهم الخاص نظرًا لتأثير أزمة الشرق الأوسط على المقاصف.


كيف تعاملت دول جنوب شرق آسيا مع نقص الوقود؟

فرضت ميانمار قيود صارمة على حركة السيارات الخاصة بناءً على أرقام اللوحات المعدنية يسمح للسيارات ذات اللوحات الزوجية بالقيادة في الأيام الزوجية فقط، والعكس باستثناء المركبات الكهربائية لتشجيع برامج تحول الطاقة، كما أعلنت سريلانكا يوم الأربعاء عطلة رسمية للمؤسسات العامة، بينما اعتمدت باكستان والفلبين نظام العمل 4 أيام فقط في الأسبوع. 

كيف واجهت دول العزلة الجغرافية؟

وأقرت أستراليا خفض بنسبة 50% في ضريبة الإنتاج على الوقود لمدة 3 أشهر لتخفيف عبء التضخم، وألزمت نيوزيلندا مستوردي الوقود بحد أدنى للمخزون النفطي يغطي 28 يوم للبنزين و21 يوم للديزل، كما أطلقت حزمة إغاثة تشمل مدفوعات نقدية أسبوعية لـ 150 ألف أسرة من الطبقة المتوسطة.

ما الثمن الذي تتكبده أفريقيا جراء اضطراب سلاسل إمداد الأسمدة والوقود؟

في كوت ديفوار، لجأت الحكومة لآلية تعويض لتثبيت الأسعار، مما أخفى التكاليف المالية الحقيقية عن الموازنة،  وفي المقابل يواجه المواطن في نيجيريا مفارقة، فرغم كون بلاده أكبر منتج للنفط في القارة، فإنه يضطر لدفع أسعار عالمية للوقود المكرر نتيجة انهيار المصافي المحلية.

وعن إثيوبيا فاتجهت لتعزيز العمل عن بعد لترشيد استهلاك البنزين المستورد، بينما اختارت جنوب إفريقيا خفض ضريبة الوقود بمقدار 3 راند للتر، وكلفت هذه الخطوة الخزينة نحو 6 مليارات راند شهرياً.

Short Url

search