السبت، 18 يوليو 2026

08:24 م

ارتفاع الطلب واضطراب الإمدادات يدفعان النفط لمستويات قياسية

الجمعة، 03 أبريل 2026 04:00 م

النفط

النفط

حفصة الكيلاني

شهد سوق النفط العالمي في عام 2026 تقلبات كبيرة نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية. منذ بداية العام وحتى أبريل، تأثر العرض والطلب بمجموعة من الأحداث العالمية المهمة، بما في ذلك النمو الاقتصادي العالمي، الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط، وضغوط المخزونات وأسواق النقل البحري، مع انعكاسات مباشرة على الأسعار في مصر.

النمو الاقتصادي العالمي ودوره في تعزيز الطلب على النفط

بدأ العام 2026 بنمو اقتصادي عالمي مستمر، حيث بلغت توقعات النمو 3.2% مقارنة بـ3.1% في 2025. دعم هذا النشاط الاقتصادي الولايات المتحدة والصين والهند، بالإضافة إلى استمرار النمو المتواضع في اليابان ومنطقة اليورو. أسهم هذا النمو في زيادة الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميًا، مع التركيز الأكبر على الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (Non-OECD)، مثل الهند والصين ودول الشرق الأوسط، وجاءت زيادة الطلب نتيجة توسع النقل والمشاريع الصناعية والإنشاءات، ما أدى إلى زيادة الطلب بشكل ملحوظ على للطاقة منذ بداية العام، وذلك وفقًا لتقرير أوبك الشهري لسوق النفط.

تأثير الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

ابتداءً من فبراير ومارس 2026، شهد سوق النفط صدمة كبيرة بسبب اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. أدى الصراع إلى توقف مرور النفط والمنتجات من مضيق هرمز تقريبًا، ما خفض الإمدادات من 20 مليون برميل يوميًا إلى كميات قليلة جدًا، كما خفضت دول الخليج إنتاجها الكلي بنحو 10 ملايين برميل يوميًا، وتوقفت بعض المصافي بقدرة تكرير تزيد عن 4 ملايين برميل يوميًا، ما زاد الضغوط على السوق العالمي، وذلك وفقًا لـتقارير وكالة الطاقة الدولية.

المخزونات العالمية واستجابة وكالات الطاقة

لمواجهة النقص الكبير في العرض، بلغ إجمالي المخزونات النفطية العالمية 8.2 مليار برميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021. نصف هذه المخزونات موجود في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بينما خصصت 1.25 مليار برميل للطوارئ، وفي محاولة لتخفيف الصدمة الناتجة عن الحرب، قررت وكالة الطاقة الدولية (IEA) إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطي العالمي كحل مؤقت، ما ساعد على استقرار جزئي للأسواق وتقليل التقلبات الحادة في الأسعار خلال الربع الأول من العام، وذلك وفقًا لتقرير وكالة الطاقة الدولية.

تقلبات أسعار النفط العالمية

أسعار النفط شهدت ارتفاعات حادة نتيجة الحرب وتراجع الإمدادات، مع تسجيل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) 112 دولارًا للبرميل، وخام برنت 109 دولارات للبرميل، وارتفع خام أورال الروسي إلى 121 دولارًا للبرميل، وجاءت هذه الزيادة نتيجة توقف مرور النفط عبر مضيق هرمز تقريبًا، إضافة إلى خفض الإنتاج في دول الخليج وتوقف بعض المصافي، مما خلق ضغطًا غير مسبوق على الأسعار العالمية منذ بداية العام وحتى أبريل.

إذا طال أمد الحرب واستمر إغلاق مضيق هرمز جزئيًا، فمن المتوقع أن تصل أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة قد تتراوح بين 110 و150 دولارًا للبرميل، هذا السيناريو يحمل معه خطر حدوث تضخم عالمي وارتفاع تكاليف الوقود والطاقة، ما قد يزيد الضغوط على الأسواق والمستهلكين، وفي الوقت الحالي، يبدو أن السوق يتحرك ضمن نطاق 90–120 دولارًا للبرميل، متأثرًا بشكل رئيسي بالمخاطر الجيوسياسية والتوترات الإقليمية، وذلك وفقًا لـ Investing.

ارتفاع تكاليف النقل البحري وتأثيرها على الأسعار

أسواق النقل البحري شهدت بدورها ارتفاعًا حادًا في التكاليف نتيجة زيادة الطلب وضيق العرض. على سبيل المثال، ارتفعت أسعار شحن ناقلات VLCC من الشرق الأوسط إلى الشرق بنسبة 65% منذ بداية الحرب، كما سجلت خطوط الشحن من خليج المكسيك إلى أوروبا ومن إندونيسيا إلى الشرق زيادات تتراوح بين 7% و21%، هذا الارتفاع في تكاليف النقل زاد من ضغط أسعار النفط عالميًا، مما انعكس على الأسعار المحلية للوقود في مصر، وذلك وفقًا لتقرير وكالة الطاقة الدولية.

انعكاس الأزمة على السوق المحلي المصري

مع ارتفاع الأسعار عالميًا وتوقف شحنات النفط من الشرق الأوسط، رفعت الحكومة المصرية أسعار البنزين والديزل في مارس 2026 بحوالي 14–17%. وسجل سعر بنزين 95 نحو 24 جنيهًا للتر الواحد، وسجل سعر بنزين 92 نحو 22.25 جنيهًا للتر الواحد، ووصل سعر بنزين 80 نحو 20.75 جنيهًا للتر الواحد.

 هذه الخطوة كانت انعكاسًا مباشرًا للضغوط العالمية على السوق المحلي المصري، ما جعل المستهلكين يواجهون زيادات ملموسة في أسعار الوقود منذ بداية العام.

الإنتاج العالمي والاتجاهات المستقبلية

بالرغم من الصدمات، من المتوقع أن يرتفع إنتاج السوائل النفطية غير المشمولة باتفاقية التعاون بحوالي 1.1 مليون برميل يوميًا في 2026، مدعومًا بمشاريع جديدة واستثمارات بقيمة 278 مليار دولار. الولايات المتحدة ستزيد الإنتاج 0.5 مليون برميل يوميًا عبر NGLs وخليج المكسيك وحوض بيرميان، بينما تشهد البرازيل وكندا والأرجنتين زيادة من خلال مشاريع بحرية ونفط صخري. على العكس، من المتوقع انخفاض الإنتاج الأوروبي بسبب قلة المشاريع الجديدة، ما قد يزيد الضغط على الأسواق إذا استمر الطلب العالمي في الارتفاع، وذلك وفقًا لتقرير أوبك الشهري لسوق النفط.

الطلب العالمي على النفط ومنتجاته

يتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط 1.4 مليون برميل يوميًا في 2026، مع معظم هذا النمو في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. الدول الأعضاء OECD شهدت زيادة طفيفة قدرها 0.1 مليون برميل يوميًا، أغلبها في الولايات المتحدة، بينما دول Non-OECD سجلت زيادة قدرها 1.3 مليون برميل يوميًا. الطلب على المنتجات النفطية مثل وقود النقل والديزل الصناعي والزراعي والمقطرات الخفيفة شهد ارتفاعًا مستمرًا، مدعومًا بمشاريع البنية التحتية والتوسع الصناعي في آسيا والشرق الأوسط، وذلك وفقًا لتقرير أوبك الشهري لسوق النفط.

Short Url

search