السبت، 18 يوليو 2026

09:20 م

رحلة الـ 12 ألف ميل بحثًا عن الديزل في ظل أزمة طاقة خانقة

الجمعة، 03 أبريل 2026 10:39 ص

نفط _صورة ارشيفية

نفط _صورة ارشيفية

محمد ممدوح

تدفع أسعار الوقود المرتفعة بفعل حرب إيران تجار النفط إلى تغيير مسارات الشحن بشكل غير معتاد، ما يدفع ناقلات الديزل والبنزين إلى قطع مسافات أطول بكثير، حتى وإن كانت هذه الرحلات لا تبدو مجدية اقتصادياً في الظروف الطبيعية.

وتبحر الناقلة «إس تي آي سولاس» (STI Solace)، البالغ طولها 250 متراً الآن قبالة غرب إفريقيا محمّلة بالديزل، بحسب شخص مطلع على الأمر، وفق ما أعلنت الشرق بلومبرج وبعد تحميلها الشحنة قبالة المملكة المتحدة في النصف الثاني من مارس، قطعت نحو ثلث رحلة يزيد طولها على 12 ألف ميل باتجاه أستراليا، وفق بيانات تتبع من "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects) و"سيغنال أوشن" (Signal Ocean).

اتجاه الرحلة 

وما يجعل هذه الشحنة لافتة بشكل خاص هو اتجاه الرحلة، إذ تستورد أوروبا الديزل عادةً بدلاً من تصديره، لكن بينما ارتفع السعر المرجعي للديزل في أوروبا منذ اندلاع الحرب، قفزت الأسعار في آسيا بوتيرة أكبر، ما يعني أنه لا يزال من المجدي إرسال شحنة لآلاف الأميال عبر العالم.
آسيا تعاني أكثر من أوروبا

شركة تحليلات الطاقة

قال فيليب جونز-لوكس، كبير محللي النفط في شركة تحليلات الطاقة "سبارتا كوموديتيز" (Sparta Commodities): “كل شيء في هذه السوق جامح”، مضيفًا: "لا تزال أوروبا تعاني نقصاً في الديزل، لكن الوضع في آسيا أشد حدة بكثير لدرجة أن الأسعار هناك تجذب الإمدادات من منتصف الطريق حول العالم".

الحرب والشرق الأوسط

وأحدثت الحرب التي يشهدها الشرق الأوسط اضطراباً في سلاسل إمدادات النفط العالمية، وتُحرم السوق من ملايين البراميل من الخام والوقود المكرر مثل الديزل، وتأتي هذه الاضطرابات على خلفية إغلاق مضيق هرمز وخفض معدلات تشغيل المصافي في بعض المناطق، ووصفت وكالة الطاقة الدولية ذلك بأنه أكبر صدمة إمدادات على الإطلاق.

والنتيجة هي شدّ وجذب عالمي على الوقود، إذ يسارع التجار إلى تأمين الإمدادات، وقد بدأت تدفقات مارس بالفعل تعكس مدى سرعة تكيف السوق بعد اندلاع الصراع في أواخر فبراير، وكلما طال بقاء مضيق هرمز مغلقاً، يُرجّح أن تصبح المنافسة أشد حدة. وحذّر متداولون من أن أوروبا تواجه خطر نقص الديزل خلال الأسابيع المقبلة.

الوجهة لأستراليا

تضررت أستراليا بشكل خاص، فقد أدى الشراء بدافع الذعر، لا سيما في المناطق الريفية، إلى رفع الطلب ونفاد الوقود من المحطات، وحثت الحكومة على ترشيد الاستهلاك، ملقيةً اللوم في النقص على الاكتناز لا على اضطرابات الإمدادات الأساسية.

لكن "إس تي آي سولاس" ليست السفينة الوحيدة المتجهة إلى ذلك الجزء من العالم، إذ حمّلت عدة ناقلات، منها "لارغو إيغل" (Largo Eagle) و"سي إل تشاوغه" (CL Zhaoge) و"هانزا سيلانسر" (Hansa Sealancer)، منتجات مكررة مؤخراً على ساحل الخليج الأميركي، وعبرت قناة بنما، وتتجه الآن إلى أستراليا، وفق "فورتيكسا" (Vortexa) وبيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ”، كما أن عدة سفن أخرى من الساحل الغربي الأميركي إما في طريقها بالفعل أو تستعد للإبحار.

هذه السفن تنقل مزيجاً من الوقود المكرر، يشمل البنزين والديزل، وإذا واصلت جميعها الإبحار إلى أستراليا، فسيشهد شهر مارس تسجيل أكبر صادرات على هذا المسار منذ 2015 على الأقل، بحسب بيانات “فورتيكسا”، وتستغرق الرحلة من الساحل الشرقي للمملكة المتحدة إلى سيدني عادةً أقل بقليل من 40 يوماً، وفق بيانات "سيغنال أوشن" (Signal Ocean).

شحنات إلى سنغافورة وباكستان

تستقطب أجزاء من آسيا أيضاً شحنات طويلة المدى على نحو غير معتاد مع ارتفاع الأسعار هناك إلى مستويات تفوق بكثير مناطق أخرى، إذ تبحر السفينة "كليرووشن مارودر" (Clearocean Marauder) من الساحل الغربي الأميركي إلى سنغافورة محمّلة بالديزل، وهو مسار لم يُستخدم لهذه الشحنات منذ أواخر 2024، بحسب بيانات "كبلر" (Kpler).

تداعيات حرب إيران

كما تتجه سفينة أخرى، هي "مترو ميسترال" (Metro Mistral)، إلى باكستان بعد تحميلها البنزين في أوروبا، وفق "فورتيكسا". وإذا وصلت الشحنة، فستكون صادرات أوروبا من هذا الوقود إلى باكستان في مارس قد بلغت أعلى مستوى لها في أي شهر منذ 2023، وفق البيانات.

وتأتي هذه السفن إضافةً إلى عدد كبير من السفن التي غيّرت مسارها في الأطلسي، مبتعدةً عن أوروبا ومتجهةً نحو أفريقيا، في إطار إعادة تموضع أوسع لسوق النفط العالمية مع استمرار تداعيات حرب إيران.

قالت ناتاليا لوسادا، المحللة لدى "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects): "إن غياب الصادرات عبر مضيق هرمز وخفض معدلات التشغيل في آسيا يبقيان أسعار الديزل في المنطقة أقوى نسبياً مقارنة بأوروبا، ما يسحب الشحنات بعيداً عنها".

Short Url

search