الخميس، 04 يونيو 2026

03:20 م

احتفالا بالعيد القومي لـ«الصحفيين».. البلشي: 85 عاما من الدفاع عن الوطن والحريات

الثلاثاء، 31 مارس 2026 09:04 م

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تقدّم نقيب الصحفيين، خالد البلشي، بخالص التهنئة لأعضاء الجمعية العمومية بمناسبة الذكرى الـ85 لتأسيس نقابة الصحفيين المصرية، موجّهًا رسالة تقدير واعتزاز لكل الصحفيين في مصر والوطن العربي ممن حملوا أمانة الكلمة الصادقة والدفاع عن الحقوق والحريات.

وأعرب، في رسالته، عن أمله في أن تستعيد المهنة عافيتها وقوتها بتكاتف أبنائها، مؤكدًا أن الحضور اللافت للصحفيين في الفعاليات النقابية والمؤتمر العام السادس، والمواقف الوطنية المناصرة للقضية الفلسطينية، رسم مشهدًا ديمقراطيًا مهيبًا يليق بعراقة النقابة، وبعث برسالة بأن التغيير والخروج من حالة الجمود إلى براح التعبير عن قضايا المواطنين أمرٌ ممكن بالالتفاف حول النقابة.

تاريخ النقابة كقلعة للحريات

وأشار النقيب إلى أن تاريخ النقابة كقلعة للحريات لم يبدأ فقط منذ التأسيس الرسمي في 31 مارس 1941، وإنما هو امتداد لنضال تراكمي لأكثر من نصف قرن قبل هذا التاريخ، صنعه الرواد الأوائل بدعم من الشعب المصري، وشدّد على أن تاريخ النقابة سجلٌ حافل بمحاولات الانتصار للمهنة والوطن، غايته الأساسية الدفاع عن الحرية وتأسيس كيان يجمع ممارسي الصحافة ويذود عن مصالحهم في وطن يتسع للجميع.

واستدعى في كلمته صفحات من نضال الرواد، مؤكدًا أن حكاية النقابة بدأت كفكرة احتمت بالمواطنين قبل تأسيسها الرسمي بعقود، وتحديدًا منذ مظاهرة الحرية في 31 مارس 1909 بقيادة الصحفي أحمد حلمي، وأوضح أن تلك المظاهرة، التي ضمت 25 ألف مواطن للاعتراض على قانون المطبوعات، كانت إعلانًا شعبيًا بأن حرية الصحافة هي سلاح الشعب ضد الاستعمار والاستبداد.

انحياز الصحافة للمواطن هو سلاحها الأول للبقاء والقوة

وتابع النقيب: “لقد دفع أحمد حلمي ثمن مواقفه بالسجن بتهمة إهانة الذات الخديوية، لكن اسمه ظل خالدًا حين اختار الصحفيون ذكرى مظاهرته يومًا لتأسيس نقابتهم”، مشيرًا إلى أن تاريخ 31 مارس يظل يومًا مشهودًا في سجل العمل الوطني والنقابي المصري، وشاهدًا على الدفاع عن الحقوق والحريات منذ عام 1909، مرورًا بـ1941، وحتى يومنا هذا.

وشدّد على أن الرسالة التي تركها المؤسسون تتلخص في أن "الحرية والتنوع" هما روح المهنة وشريان حياتها، وأن انحياز الصحافة للمواطن هو سلاحها الأول للبقاء والقوة، واختتم كلمته بالتأكيد على أن هذا التاريخ يمثل لحظة تحول "الحلم إلى فعل"، حيث تسلّمت الأجيال راية الدفاع عن الكيان النقابي عبر مواجهات وتحديات جسام، لتبقى النقابة دائمًا منارة تنير الطريق وتدافع عن الوطن.

الاحتفاء بتاريخ النقابة يكتسب قيمته الحقيقية

وشدّد خالد البلشي على أن الاحتفاء بتاريخ النقابة يكتسب قيمته الحقيقية من ترجمة دروسه إلى أفعال ملموسة، مؤكدًا ضرورة استكمال مسار المؤتمر العام السادس الذي وضع خارطة طريق لتطوير المهنة.

وأعلن النقيب بوضوح أن قضية الأجور ستتصدر أولويات العمل النقابي خلال العام الجاري، سعيًا لإقرار "لائحة أجور عادلة" تضمن العيش الكريم للصحفيين، وقال البلشي في رسالته: "إن تحسين الأوضاع الاقتصادية للصحفيين ضرورة مهنية وإنسانية، فالصحفي الذي يفتقد الحد الأدنى من العيش الكريم لا يمكنه أداء رسالته الوطنية بحياد واستقلالية".

ودعا إلى تكثيف الجهود لتطبيق مخرجات لجنة تطوير الإعلام، خاصة فيما يتعلق بملف الأجور، ليكون العام القادم بمثابة إعلان حقيقي عن الاستجابة لأصوات الجمعية العمومية.

الملف الاقتصادي في صدارة المشهد

كما تضمنت دعوة النقيب وضع الملف الاقتصادي في صدارة المشهد، عبر رفع مطالبات تفصيلية تضمن حقوق العاملين، مع الاستناد إلى "قانون تنظيم الصحافة والإعلام" في شق الحقوق الاقتصادية والحماية الاجتماعية والتأمين الصحي.

وأكد على أهمية تطوير "صندوق الطوارئ" ليكون سندًا حقيقيًا للزملاء في الأزمات الصحية والاجتماعية، واختتم البلشي بالتأكيد على ضرورة دراسة الأوضاع الاقتصادية للمؤسسات الصحفية، مع إيلاء اهتمام خاص بملفات المتدربين والمؤقتين، والعمل على تسوية أوضاعهم وتوفير حماية قانونية لهم، وصولًا إلى عقود عمل مستقرة تضمن كامل حقوقهم.

رسم طريق مشترك لانتشال المهنة من مأزقها الحالي

وفي ختام رسالته، وجّه خالد البلشي نداءً واضحًا إلى كافة مؤسسات الدولة والمؤسسات المعنية بالصحافة، داعيًا إياها إلى التعاون ورسم طريق مشترك لانتشال المهنة من مأزقها الحالي، مؤكدًا أن استقرار الصحفي وظيفيًا وماديًا هو "ضمانة حقيقية" لاستمرار رسالة الصحافة في خدمة الوطن.

وشدّد على أن النقابة تمد يدها لفتح حوار جاد ومسؤول يؤدي إلى نتائج ملموسة تخدم الجميع، كما وجّه النقيب خطابًا مباشرًا إلى أعضاء الجمعية العمومية، حثّهم فيه على التمسك بوحدتهم وإيصال أصواتهم بوضوح، مؤكدًا أن نيل المطالب المشتركة وتحقيق الأهداف النقابية مرهون بمدى حضورهم والتفافهم حول كيانهم.

واختتم «البلشي» تصريحاته بتوجيه تحية إجلال لمؤسسي النقابة العظام والرواد الذين صانوا استقلالها، ولتاريخ طويل من النضال الوطني الذي خاضه الصحفيون جنبًا إلى جنب مع الشعب المصري في كافة المحطات الفاصلة، من معارك المطبوعات إلى معارك الحرية والكرامة.

وبعث النقيب برسالة أمل لكل صحفي وصحفية لا يزالون يؤمنون بأن الكلمة "سلاح لا يصدأ"، وبأن الصحافة رسالة سامية قبل أن تكون مصدر رزق، مهنئًا الجماعة الصحفية بعيد نقابتهم الـ85، مع تمنياته بأن تظل النقابة عزيزة، والصحافة حرة وقوية، ومصر في ازدهار دائم.

Short Url

search