الخميس، 04 يونيو 2026

01:48 م

بنوك مصرية تشدد شروط تمويل الاستيراد بعمولات تصل 1.25% وغطاء نقدي يتجاوز 150%

الخميس، 26 مارس 2026 07:46 م

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

اتجهت بنوك مصرية إلى تشديد شروط تمويل عمليات الاستيراد، عبر رفع عمولات فتح الاعتمادات المستندية وزيادة متطلبات الغطاء النقدي، في ظل تقلبات سعر صرف العملة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.

عمولة فتح الاعتمادات المستندية

وفقا لـ"الشرق بلومبرج"، فإن بعض البنوك رفعت عمولة فتح الاعتمادات المستندية إلى مستويات لتصل إلى 1.25%، مع زيادة الغطاء النقدي في بعض الحالات إلى نحو 150% من قيمة الصفقة، فيما تلزم البنوك العملاء بإيداع قيمة الاعتماد بالجنيه لدى البنك قبل تدبير الدولار عند التنفيذ. 

وجاءت هذه الخطوات في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً متزايدة على سعر صرف الجنيه، مع ارتفاع طلبات فتح الاعتمادات لتأمين الواردات، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية، إذ سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي بيع في أذون الخزانة المصرية عبر السوق الثانوية منذ بداية الحرب وحتى جلسة 11 مارس، بقيمة إجمالية بلغت 5.2 مليار دولار، استحوذ الأجانب على أكثر من 96% منها، فيما مثل العرب النسبة المتبقية.

تراجع الجنيه المصري بنحو 10% منذ بداية مارس

في حين، تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في تراجع الجنيه المصري بنحو 10% منذ بداية مارس، ليصل سعر الصرف إلى نحو 52 جنيهاً للدولار مقارنة بحوالي 47.5 جنيه قبل اندلاع الأزمة.

ذكر نائب رئيس المعاملات الدولية والخزانة في أحد البنوك الخاصة، لـ"الشرق بلومبرج"، أن مصرفه رفع عمولة فتح الاعتماد المستندي لأغراض الاستيراد من نحو 0.2% إلى 1.25% كحد أقصى، تتدرج وفقاً لطبيعة العميل، نتيجة تزايد المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الصرف.

الضغوط على السيولة الدولارية

كما أوضح مدير عام الائتمان في أحد البنوك الحكومية الكبرى، لـ"الشرق" أن الإجراءات تهدف إلى الحد من عمليات تدبير العملة الأجنبية مع تزايد الضغوط على السيولة الدولارية، إلى جانب تعزيز ربحية البنوك.

رصدت البنوك، وفق المسؤولين، زيادة في طلبات العملاء لفتح الاعتمادات المستندية للتوسع في الاستيراد خلال الأيام الأخيرة، مع سعي التجار إلى تأمين احتياجاتهم من السلع تحسباً لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد أو ارتفاعات إضافية في الأسعار نتيجة التوترات الجيوسياسية.

الاستيراد لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية

تعول مصر بشدة على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية لمواطني أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، كما تستورد بعض مدخلات الصناعة. 

وارتفع عجز الميزان التجاري لمصر بنسبة 12.2% خلال ديسمبر الماضي على أساس سنوي، ليبلغ 4.9 مليار دولار، بحسب بيانات حديثة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

في الوقت نفسه، تضاعفت معاملات سوق الإنتربنك للدولار بين البنوك العاملة في مصر خلال أول أسبوعين من اندلاع الحرب لتصل إلى نحو 6.8 مليار دولار، في إطار تلبية طلبات خروج المستثمرين الأجانب.

قال مسؤول مصرفي آخر إن رفع هذه الرسوم يرجع إلى سياسة كل بنك على حدة، لافتاً إلى أنه لم تصدر تعليمات عن البنك المركزي بتعميمها، مشيراً إلى أن مصرفه طبق العمولة تحت مسمى "تعريفة الخدمات المصرفية" على عمليات فتح الاعتمادات المستندية الخاصة بالاستيراد.

في الوقت ذاته، قال رئيس أحد البنوك الخاصة لـ"الشرق" إن نسبة الزيادة في عمولة فتح الاعتمادات تختلف من بنك إلى آخر ومن عميل إلى آخر، بحسب حجم التعاملات والضمانات، موضحاً أن "بعض العملاء يفاوضون البنك لتحمل عمولة تقل عن معدل 1.25%، فيما قد توافق بعض البنوك على الخفض، إذا كان العميل يحوز ودائع كبيرة لدى البنك تشكل ضمانة كافية لتغطية المخاطر، وإلا يكون العميل ملزماً بسدادها أو رفض طلبه".

يبلغ عدد البنوك العاملة في مصر 38 بنكاً، بينها 9 بنوك حكومية، أكبرها "البنك الأهلي المصري" و"بنك مصر" و"بنك القاهرة".

أشار مسؤول مصرفي آخر إلى أن البنوك اضطرت إلى رفع رسوم العمليات بالعملات الأجنبية نتيجة ارتفاع علاوة المخاطر، وتكاليف التعامل مع البنوك المراسلة في الخارج، فضلاً عن التحوط في مواجهة التقلبات في سعر الصرف.

تسارع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.4%

يأتي ذلك بينما تترقب البلاد موجة تضخمية محتملة، بعد قرار الحكومة مؤخراً رفع أسعار المواد البترولية بنسب تراوحت بين 14% و30% تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما يرجح انتقال تأثير الزيادة إلى تكاليف النقل والإنتاج ومن ثم أسعار السلع والخدمات.

وحتى قبل الزيادات، تسارع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.4% خلال فبراير مقارنة بـ11.9% في يناير، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

Short Url

search