الثلاثاء، 24 مارس 2026

02:07 م

تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بأكثر من 90% يربك الأسواق العالمية

الثلاثاء، 24 مارس 2026 12:14 م

مضيق هرمز

مضيق هرمز

سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) حول التداعيات العالمية للصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط على قطاعي الزراعة والأغذية، وذلك في إطار في إطار اهتمامه برصد وتحليل كل ما هو متعلق بالمؤشرات والتقارير العالمية التي تتناول الشأن المصري أو تدخل في نطاق اهتماماته.

 صدمة كبيرة في الأنظمة العالمية للطاقة والأسمدة والأغذية

وأشار التقرير إلى أن الصراع منذ بدء الحرب أدى إلى صدمة كبيرة في الأنظمة العالمية للطاقة والأسمدة والأغذية الزراعية، وأن العامل الرئيسي لتلك الصدمة هو تعطل التجارة عبر مضيق "هرمز"، والذي ينقل نحو 25% من تجارة النفط البحرية العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال وصادرات الأسمدة.

تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق "هرمز"

وأوضح التقرير أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق "هرمز" تراجعت بأكثر من 90%، مما أدى إلى تقييد شديد للشحنات، وسرعات ما انتقل هذا الأثر إلى الأسواق العالمية للطاقة وأثر بشكل مباشر على النظام الغذائي الزراعي العالمي.

كما أشار التقرير إلى أن منطقة الخليج تُعد مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير الأسمدة عالميًا، إذ تعتبر دول، مثل: "إيران وقطر والمملكة العربية السعودية وعُمان" من أبرز مصدري الأسمدة النيتروجينية، بما في ذلك اليوريا والأمونيا، ويمر نحو 30% من تجارة الأسمدة الدولية عبر مضيق "هرمز"، ومع تعطل حركة الملاحة البحرية وتضرر بعض المنشآت الإنتاجية أو توقفها مؤقتاً لأسباب أمنية، تأثرت سلاسل توريد الأسمدة بشكل كبير، وقد أدت القيود على الإنتاج والشحن إلى تعطيل ما يقدر بـ (3 -4) مليون طن من تجارة الأسمدة شهريًا.

أسعار الغذاء

وفيما يتعلق بأسعار الغذاء، أشار التقرير إلى ارتفاع أسعار السلع الزراعية الرئيسة نتيجة الصراع، إلا أن وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب في عام 2026 خففت من حدة هذا التأثير، وبالمقارنة بين الصراع في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، فقد أظهرت نتائج مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة، استقرار الأسعار العالمية عند مستويات مشابهة لربيع عام 2021، وأقل بنسبة 21% من الذروة التي سُجلت أثناء أزمة الحرب في أوكرانيا في مارس 2022.

وعلى الرغم من أن الأزمتين أثارتا استجابات عالمية وتتشابهان في بعض الجوانب، فإن المقارنة بين التداعيات الناتجة عن الحرب في أوكرانيا والأزمة الحالية في الشرق الأوسط تكشف عن اختلافات جوهرية في الاقتصاد العالمي، فكلا الحدثين أحدثا اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والأسمدة، لكن ديناميكيات العرض والطلب الزراعي العالمي تعمل بطرق مختلفة.

أسعار الغذاء العالمية تسجل أعلى مستوى منذ أكثر من عامين

صدمة مزدوجة أصابت إمدادات الغذاء مباشرة والمدخلات الزراعية

وأضاف أن أدت الحرب في أوكرانيا إلى صدمة مزدوجة أصابت إمدادات الغذاء مباشرة والمدخلات الزراعية مثل الغاز الطبيعي والأسمدة، في وقت كان فيه الطلب العالمي مرتفعًا بعد الجائحة، مع تراجع الصادرات الروسية والأوكرانية من القمح والذرة والشعير وزيت دوار الشمس، كما قيدت العقوبات صادرات روسيا من الطاقة والأسمدة. مما خلق موجة تضخمية غذائية وارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، لا سيما في ظل انخفاض المخزونات العالمية بسبب الطقس السيئ في عام 2021.

وعلى الرغم من أن الصراع الحالي في منطقة الخليج تسبب في صدمة كبيرة في أسواق الطاقة والأسمدة، ربما تفوق تلك التي نتجت عن حرب أوكرانيا، إلا أن ديناميكيات سوق الغذاء تختلف تمامًا عن أزمة الحرب في أوكرانيا، إذ إن الشرق الأوسط ليس مصدرًا رئيسيًا للحبوب والزيوت كروسيا وأوكرانيا وإنما يعتمد على استيراد الغذاء، ومع توقف حركة الملاحة في المنطقة بسبب الصراع والحصار، تم استبعاد جزء كبير من الطلب الزراعي العالمي من السوق.

بناءً على ذلك، أكد التقرير أنه في ظل اختلاق هيكل الأزمة الحالية، فإن النتائج الاقتصادية والسياسات المطلوبة لا يمكن أن تكون تكرارًا لعام 2022، إذ أكدت المنظمة أن المزارعون في دول، مثل: "البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية" قد يجدون وفرة في الحبوب لكن مع قلة المشترين في الشرق الأوسط، مع مواجهة ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة.

ويجب أن تركز السياسات على حماية القطاعات الزراعية المحلية من الانهيار بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات، مع إيجاد أسواق جديدة للفائض أو طرق بديلة لإيصاله إلى الخليج.

وأكد التقرير في ختامه أنه على الرغم من أن الوضع الحالي مازال أقل بكثير من أزمة الغذاء في السبعينيات، إلا أن تداعيات الصراع على تكاليف الغذاء تثير قلقًا متزايدًا، إذ قد تدفع التداعيات التراكمية الأسواق نحو مستويات قياسية سابقة، بالإضافة إلى قلق المستوردون والمنتجون من أن يؤدي صراع الخليج إلى إعادة ارتفاع موجة التضخم الغذائي في وقت كان فيه العالم يتعافى من أزمة أسعار الغذاء في عامي 2022 و2023.

Short Url

search