الجمعة، 20 مارس 2026

02:59 م

حرب إيران تشعل سباقاً لتأمين إمدادات وقود جديدة في إفريقيا

الجمعة، 20 مارس 2026 11:04 ص

حرب إيران

حرب إيران

وكالات

تعتمد اقتصادات العديد من الدول الإفريقية على احتياطيات من الوقود المكرر تكفي لبضع أسابيع فقط، بعدما أدت حرب إيران إلى تعطيل الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، ما دفع الحكومات للبحث عن بدائل.

600 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية

يواجه نحو 600 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية، التي تتدفق عادةً من الشرق الأوسط إلى القارة، خطر الانقطاع، وسط تباطؤ ملحوظ لحركة ناقلات النفط عبر هذا الممر البحري الحيوي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وبالنسبة لبعض الدول، تُلبي هذه الشحنات فعلياً كامل احتياجاتها وفقًا لتقرير صادر عن الشرق بلومبرغ.

خلال مقابلة في كيب تاون، قال جاكوب مبيلي، المدير العام بوزارة الموارد المعدنية في جنوب إفريقيا: "نبحث في كل مكان" عن خيارات توريد بديلة، وأضاف: "مطمئنون إلى أننا سنكون بأمان خلال الأسابيع المقبلة"، مشيراً إلى أن "الوضع متقلب ويتغير يومياً".

ومن المتوقع أن يكون تأمين الإمدادات أكثر تعقيداً للدول النامية، وقد يتمكن المشترون الأكثر ثراءً من التفوق عليها في المزايدات السعرية، وتكشف أزمة الوقود الراهنة أن إغلاق مصافي التكرير ونقص الاستثمارات تركا أجزاء واسعة من غفريقيا تعتمد على مسار تجاري واحد، أصبح الآن في قلب صراع متفاقم.

إنتاج النفط الخام العالمي

تستحوذ إفريقيا على نحو 7% من إنتاج النفط الخام العالمي، غير أن طاقة التكرير في القارة انكمشت بنحو الثلث خلال العقدين الماضيين، قبل أن يبدأ الملياردير أليكو دانغوتي تشغيل منشأته في نيجيريا قبل عامين.

تتجلى حدة أزمة إمدادات الوقود المكرر بصورة أكبر في شرق وجنوب إفريقيا، حيث يظل هامش الخطأ محدوداً، إذ تعتمد المنطقتان على الشرق الأوسط في نحو 75% من وارداتهما من الوقود، بحسب إليتسا جورجيفا، المديرة التنفيذية لشركة الاستشارات في مجال الطاقة "سيتاك" (CITAC).

كينيا تستهلك قرابة 100 ألف برميل يومياً

وفي كينيا، التي تستهلك قرابة 100 ألف برميل يومياً وتستورد كامل احتياجاتها من الوقود، يجب أن يلتزم المستوردون بالاحتفاظ بمخزون يغطي 21 يوماً فقط، ما يجعل البلاد عرضة لأي تعطل ولو في شحنة واحدة.

تشترط وكالة الطاقة الدولية على أعضائها الاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط. علماً بأنه ليس هناك أي دولة إفريقية تنتمي إلى هذه الهيئة العالمية المعنية بمراقبة الطاقة.

قال مارتن تشومبا، رئيس جمعية منافذ بيع البترول في كينيا، إن كبار موردي الوقود إلى البلاد "يقنّنون الإمدادات". وأضاف أن بعض الموزعين "يواجهون نفاداً في المخزون داخل القرى".

وفي إثيوبيا، دعت الحكومة المواطنين إلى ترشيد استهلاك الوقود، مع توجيه الإمدادات المتاحة نحو "الاحتياجات الأساسية والضرورية"، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء آبي أحمد في منشور على منصة "إكس" الاثنين الماضي، وقد يؤدي تنظيم تسعير الديزل والبنزين في عدد من دول القارة إلى حجب حجم المخاطر المستقبلية، ما يثير قلق مسوقي الوقود.

في شرق إفريقيا، تستورد كينيا الوقود عبر ميناء مومباسا، إذ توجد مصفاة نفط متوقفة عن العمل لعدم جدواها الاقتصادية. وكانت الدولة المعتمدة على الواردات قد جددت العام الماضي عقد توريد مع أرامكو السعودية (Saudi Aramco)، وشركة بترول الإمارات الوطنية (Emirates National Oil Company)، وشركة بترول أبوظبي الوطنية (Abu Dhabi National Oil).

وتُلزم اللوائح شركات تسويق النفط بالاحتفاظ بمخزون تشغيلي يكفي ثلاثة أسابيع، على أن يبدأ احتساب هذه المدة في حال عدم وصول الشحنة المتوقعة، ولم يرد المسؤولون على استفسارات بشأن تفاصيل الشحنات أو التوقيت المحتمل لنفاد الإمدادات.

تآكل طاقة التكرير في جنوب إفريقيا

فقدت جنوب إفريقيا نصف طاقتها التكريرية تقريباً خلال السنوات الأخيرة بعد حوادث وأعوام من نقص الاستثمار جعلت المصافي غير قادرة على الامتثال لمعايير الوقود الأنظف، ما زاد اعتمادها على الواردات.

كانت المملكة العربية السعودية ثاني أكبر مورد للنفط إلى جنوب إفريقيا في عام 2024، وفق وزارة الكهرباء والطاقة، كما تُعدّ عُمان والبحرين والإمارات من الموردين الرئيسيين للديزل مع تزايد الاعتماد على الواردات.

إغلاق مصفاة كيب تاون

تُلبي مصافي التكرير المتبقية أقل من نصف الطلب اليومي البالغ نحو 612 ألف برميل، ما يترك هامش أمان ضئيل في ظل اضطرابات الشرق الأوسط. وتفاقمت الضغوط مع إغلاق مصفاة كيب تاون التابعة لشركة "أسترون إنرجي" (Astron Energy)، والمملوكة لـ"غلينكور" (Glencore)، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 ألف برميل يومياً لأعمال الصيانة، على أن يُستأنف الإنتاج في أبريل.

تحتفظ جنوب إفريقيا بمخزون استراتيجي يُقدر بنحو 8 ملايين برميل، بحسب "صندوق الطاقة المركزي" (Central Energy Fund) الحكومي، فيما يأتي نحو ثلث إنتاج الوقود المحلي من منشأة تحويل الفحم إلى سوائل التابعة لشركة Sasol في سيكوندا شرق جوهانسبرغ.
 

Short Url

search