جدل برلماني حول قرار غلق المحال مبكرا.. بين ترشيد الطاقة ومخاوف الركود
الخميس، 19 مارس 2026 08:43 م
مجلس النواب
تباينت آراء برلمانيين بشأن القرارات الاستثنائية التي أصدرتها الحكومة أمس الأربعاء لتنظيم مواعيد غلق المحال والمنشآت التجارية، ما بين مؤيد يراها إجراءً احترازيًا لضمان استدامة استخدام الطاقة في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وآخرين يطالبون بضرورة تقديم تقديرات دقيقة لحجم الوفر المحقق مقابل تكلفة الركود المحتملة وتأثيرها على سوق العمل.
وأصدرت الحكومة عددًا من القرارات الاستثنائية أمس الأربعاء بسبب الأوضاع الإقليمية، ومنها إغلاق جميع المحلات والمولات والمطاعم الساعة 9 مساءً، ويومي الخميس والجمعة الساعة 10 مساءً، اعتبارًا من يوم 28 مارس ولمدة شهر.
استخدام الطاقة بشكل آمن ومستدام
من جانبها، أكدت النائبة مروة قنصوه، أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، أن الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرًا، والمتعلقة بتنظيم مواعيد غلق المحال التجارية والمولات والحي الحكومي بالعاصمة الإدارية، إلى جانب التوسع في تطبيق نظام العمل عن بُعد داخل بعض الوزارات، تأتي في إطار خطوات احترازية مدروسة تهدف إلى استخدام الطاقة بشكل آمن ومستدام، بما يضمن استمرارية الإنتاج والحفاظ على كفاءة التشغيل.
وأوضحت النائبة أن هذه القرارات تستهدف تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، وترشيد استهلاك الطاقة الممكن توليدها، بما يسهم في تجنب أية ضغوط محتملة على الشبكات، وضمان استقرار واستدامة التيار الكهربائي داخل كل منزل مصري، والذي يمثل أحد أهم ركائز الأمن القومي للبلاد.
وأضافت، في تصريحات لـ"إيجي إن"، أن جمهورية مصر العربية، بما تمتلكه من تعداد سكاني كبير واقتصاد متنامٍ، وما تفرضه متطلبات الحياة اليومية من التزامات لتأمين معيشة المواطنين وضمان استمرارية حركة الصناعة والتجارة، تستلزم إدارة حاسمة ورشيدة من جانب الدولة، تقوم على إحكام السيطرة على كافة العوامل المؤثرة في كفاءة أداء المنظومة الداخلية.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تعكس وعيًا كاملًا بالتحديات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية، وهو ما يتطلب إدارة مرنة لملف الطاقة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد وضمان استدامة أمن الطاقة للبلاد.
وشددت النائبة مروة قنصوه على أهمية تكاتف جميع الجهات إلى جانب وعي وتكاتف الشعب المصري، والوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية، مع ضرورة الثقة في القرارات التي تُتخذ لمواجهة التحديات الراهنة، بما يحقق الصالح العام ويحافظ على أمن واستقرار الدولة.
كما ناشدت النائبة مروة قنصوه الحكومة ضرورة إحكام الرقابة على الأسواق، ومتابعة أسعار جميع السلع الأساسية، بما يضمن عدم استغلال المواطنين، مع التصدي بحسم لأي محاولات لظهور أسواق سوداء تتلاعب بقوت الشعب أو تستغل الظروف الحالية، خاصة في ظل الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الدولة لتقليل آثار التوترات والحرب الإقليمية على الاقتصاد المصري.
وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود والعمل بروح المسؤولية، بما يسهم في الحفاظ على موارد الدولة، وضمان استدامة الخدمات، ودعم استقرار الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات.
إطار واضح لتقييم الإجراءات
فيما انتقد النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إعلان الحكومة تقديراتها لتكلفة ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الأوضاع الإقليمية الراهنة، لكنها لم تعلن عن أي رقم متعلق بتقديرات الوفر، سواء في استهلاك الطاقة أو العائد نتيجة حزمة الإجراءات التي اتخذتها.
وأكد عضو مجلس النواب، في تصريحاته لـ"إيجي إن"، أن من حق دافعي الضرائب معرفة تقديرات الوفر لكل إجراء، مطالبًا بإطار واضح لتقييم الإجراءات، وذلك حفاظًا على الموارد المحدودة وضمان إدارة رشيدة للأزمة.
وعلى صعيد الإجراءات، يرى النائب محمد فريد أن توزيع عبء الأزمة يتم بكفاءة غير متوازنة، بينما لفت إلى أنه على المستوى الحكومي، فإن تأجيل الإجراء الأكثر كفاءة، وهو العمل عن بُعد، رغم وجود تجربة ناجحة سابقة كان يمكن البناء عليها، وكان من الأجدى البدء به فورًا بدلًا من إرجائه لمزيد من الدراسة.
وعلى مستوى السوق، قال فريد: "اتجه القرار إلى الحل الأسهل إداريًا عبر إغلاق المحلات الساعة 9 مساءً"، لافتًا إلى أن هذا الإجراء قد يحقق وفرًا محدودًا، لكنه يأتي بتكلفة مباشرة على الدخل وفرص العمل، في سوق تغلب فيه اللا رسمية وتدني الأجور وجودة الوظائف، خاصة في هذه القطاعات.
ويرى عضو مجلس النواب أن ما كشفته الأزمة الحالية يتجاوز مجرد إجراءات إدارة الأزمة، ويعكس تشوهًا هيكليًا في منظومة الطاقة، وانكشافًا متكررًا للاقتصاد أمام أي اضطراب عالمي، لأن إدارة الأثر لا تعني معالجة السبب.
وطالب النائب محمد فريد بضرورة العمل بالتوازي على إصلاح حقيقي في هيكل الطاقة وبيئة الأعمال، وإصلاح يُهيئ الاقتصاد الوطني لمرحلة ما بعد الحرب، حتى لا يجد المواطن نفسه أمام فاتورة ركود داخلي فوق فاتورة الصدمة الخارجية.
ترشيد استهلاك الطاقة
من ناحيتها، أكدت النائبة هبة شاروبيم، عضو مجلس الشيوخ، في تصريحات لـ"إيجي إن"، أن القرارات الحكومية الأخيرة بشأن مواعيد غلق المولات والمحلات التجارية تأتي في توقيت حاسم ضمن خطة الدولة لترشيد استهلاك الطاقة.
وأشارت شاروبيم إلى أن التغيرات الجيوسياسية الإقليمية، خاصة الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، تفرض حالة من الضبابية على المشهد، مما يستوجب إجراءات احترازية على الصعيد المحلي.
وشددت عضو مجلس الشيوخ على أهمية توعية الرأي العام بأسباب هذه القرارات، مقترحة تقديم شرح مفصل مدعم بالأرقام لتوضيح العائد الاقتصادي من ترشيد الاستهلاك، لضمان فهم المواطنين وتطبيقهم للقرارات بشكل فعال.
كما دعت إلى ضرورة تشديد الرقابة لضمان تنفيذ هذه المواعيد على أرض الواقع.
تهديد الاقتصاد وتغيير هوية المقصد السياحي المصري
من ناحيته، حذر المستشار طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، من أن قرار تقديم مواعيد غلق المحال والمطاعم إلى التاسعة مساءً يمثل خطوة غير محسوبة اقتصاديًا، قد تترك آثارًا سلبية مباشرة على الاقتصاد القومي، مؤكدًا في الوقت نفسه تفهمه التام لحساسية المرحلة وما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تحديات استثنائية فرضت واقعًا ضاغطًا على الجميع، إلا أنه شدد على أن القرار يحتاج إلى إعادة النظر لضمان حماية الحركة التجارية والسياحة ودعم الاقتصاد القومي.
وأشار النائب طاهر الخولي إلى أن هذا القرار سيقلص الحركة التجارية ويخفض المبيعات اليومية، ويضر بقطاع السياحة عبر تقييد الحياة الليلية التي تمثل عنصر جذب رئيسيًا للمقصد السياحي المصري، ما سيؤثر على الإنفاق وتدفقات العملة الصعبة.
وأكد وكيل تشريعية النواب أن النشاط التجاري في مصر يرتكز على الفترات المسائية، وأن الإغلاق المبكر سيكبد أصحاب الأعمال خسائر جسيمة ويزيد الضغوط على العمالة المسائية، مضيفًا أن المدن السياحية مثل القاهرة وشرم الشيخ والغردقة، المعروفة عالميًا بأنها “مدن لا تنام”، ستفقد جزءًا من جاذبيتها للسائحين.
وطالب المستشار طاهر الخولي عضو مجلس النواب بدعوة الحكومة لإعادة النظر في القرار، والبحث عن بدائل أكثر توازنًا مثل تشديد الرقابة على استهلاك الطاقة في المنشآت غير المستغلة والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، بدلًا من قرارات انكماشية تعطل عجلة الإنتاج وتحد من نمو القطاع الخاص.
وتضمنت القرارات الحكومية أيضًا إيقاف إنارة كافة اللوحات الإعلانية على الطرق السريعة والداخلية، مع خفض إضاءة الشوارع والميادين إلى الحد الأدنى الذي يضمن معايير الأمن والسلامة العامة، وتقرر إغلاق مقرات الحي الحكومي بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً، عقب انتهاء إجازة العيد مباشرة، بحيث يتم فصل شبكات الإنارة والطاقة فور مغادرة الموظفين. كما تدرس لجنة الأزمة بمجلس الوزراء حاليًا تفعيل نظام العمل عن بُعد لمدة يوم أو يومين أسبوعيًا، ليشمل الجهاز الإداري للدولة والقطاع الخاص في الوظائف التي تسمح بذلك.
Short Url
هل تساهم سياسات البنك المركزي المصري في ضبط سوق الصرف؟.. خبراء يجيبون
19 مارس 2026 06:32 م
أبرز طرق تنزيل تكبيرات عيد الفطر المبارك 2026
19 مارس 2026 08:19 م
موعد صلاة عيد الفطر 2026 في سوهاج ومحافظات الصعيد
19 مارس 2026 07:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً