الأربعاء، 18 مارس 2026

01:27 م

رسوم البليت والصاج على طاولة الحكومة من جديد، تمديد مرتقب وانقسام داخل القطاع

الأربعاء، 18 مارس 2026 10:22 ص

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

تتجه الحكومة نحو إعادة النظر في مستقبل رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على واردات البليت والصاج، في ظل توازن دقيق بين حماية الصناعة المحلية من الممارسات الضارة، واحتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات التكميلية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

رسوم وقائية لحماية الصناعة المحلية

كانت الحكومة قد فرضت، قبل نحو 200 يوم، رسومًا وقائية مؤقتة على واردات الصلب المدرفل على الساخن بنسبة 13.6%، وبحد أدنى 3673 جنيهًا للطن، وذلك وقت تولي المهندس حسن الخطيب منصب وزير الاستثمار.

كما شمل القرار فرض رسوم بنسبة 16.2% على واردات البليت، بحد أدنى 4613 جنيهًا للطن، في خطوة استهدفت الحد من الممارسات التجارية الضارة، وتعزيز تنافسية المنتج المحلي.

وأكدت وزارة الاستثمار وقتها أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية دعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الواردات.

أقل من المتوسطات العالمية.. تأثير هامشي للرسوم الوقائية على واردات الحديد -  بوابة الأهرام

اتجاه لتمديد الرسوم لمدة 3 سنوات

وفي تطور جديد، تدرس الحكومة حاليًا تمديد رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على واردات البليت والصاج لمدة تصل إلى 3 سنوات إضافية، بحسب ما نقله تقرير «إنتربرايز» عن مصدر حكومي.

ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في منح الصناعة المحلية مزيدًا من الوقت لتعزيز قدراتها الإنتاجية، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها السوق العالمي.

فاتورة استيراد مرتفعة وضغط على الاقتصاد

تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع تكلفة استيراد البليت، والتي تقدر بنحو مليار دولار سنويًا، ما يمثل عبئًا واضحًا على الاقتصاد.

ومن خلال الإبقاء على الرسوم المفروضة على نحو مليون طن من البليت المستورد سنويًا، تسعى الحكومة إلى تقليل الاعتماد على الخارج، وتحفيز الإنتاج المحلي لسد الفجوة.

رخص جديدة لتعزيز الإنتاج المحلي

وفي هذا السياق، تخطط الدولة لطرح رخص جديدة لإنتاج البليت، في إطار استراتيجية أوسع لزيادة الإنتاج المحلي ودعم الصادرات، وتقدمت بالفعل 8 شركات مصرية وصينية بطلبات للحصول على هذه الرخص، وسط توقعات بضخ استثمارات جديدة فور الإعلان الرسمي عنها، وتستهدف هذه الخطوة المساهمة في تحقيق هدف الدولة برفع الصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030.

البليت

نقص في خام البليت داخل السوق

رغم التوجه لدعم الإنتاج المحلي، يواجه القطاع تحديات تتعلق بتوافر المواد الخام، حيث تعاني 26 شركة من نقص في خام البليت، مقابل 6 شركات فقط تمتلك مخزونًا كافيًا، وفقًا لغرفة الصناعات المعدنية.

اعتراضات من الصناعات التكميلية

في المقابل، تواجه هذه السياسات انتقادات من قطاع الصناعات التكميلية، الذي يرى أن رسوم مكافحة الإغراق أدت إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة في صناعات مثل الأجهزة المنزلية.

ويستعد المصنعون المعارضون لتقديم مذكرة إلى رئيس الوزراء ووزير الصناعة، للمطالبة بإعادة النظر في القرار.

فجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق

يشير المصنعون إلى أن الإنتاج المحلي يغطي نحو 30% فقط من احتياجات السوق، بينما يتم توجيه جزء من هذا الإنتاج للتصدير، ما يزيد من حدة نقص المعروض محليًا.

وكانت هذه الأطراف قد طالبت، قبل شهرين، برفع الرسوم وإعادة فتح باب الاستيراد، على خلفية ارتفاع الأسعار ونقص البليت، إلا أن الحكومة رفضت هذا الطلب.

تأجيل طرح الرخص وترقب لانفراجة

ورغم أهمية طرح رخص جديدة للإنتاج، شهدت هذه الخطوة تأجيلًا أكثر من مرة، بداية بسبب التعديل الوزاري، ثم نتيجة التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب على إيران.

وترجح مصادر أن يتم تحديد جدول زمني لطرح الرخص فور استقرار الأوضاع الإقليمية، بما قد يمهد لانفراجة في السوق خلال الفترة المقبلة.

معادلة معقدة بين الحماية والتكلفة

وتوضح أزمة رسوم مكافحة الإغراق على البليت والصاج معادلة معقدة بين دعم الصناعة المحلية من جهة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج وعدم تحميل الصناعات التكميلية أعباء إضافية من جهة أخرى، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدٍ مستمر لتحقيق التوازن بين الطرفين.

Short Url

search