الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى خدمة أساسية، هل يصبح مثل الكهرباء والمياه؟
الثلاثاء، 17 مارس 2026 05:50 ص
الذكاء الاصطناعي
يشهد العالم تسارعًا غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي انتقلت خلال سنوات قليلة من كونها أدوات تقنية متخصصة إلى منظومات واسعة الاستخدام تدخل في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
ومع توسع الاعتماد عليها في العمل والتعليم والصناعة والخدمات، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى تتحدث عن مرحلة جديدة قد يصبح فيها الذكاء الاصطناعي خدمة أساسية في حياة الأفراد، تستهلك وتدفع تكلفتها بطريقة مشابهة لفواتير الكهرباء والمياه.
وفي هذا السياق، توقع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، أن يتحول الذكاء الاصطناعي مستقبلًا إلى خدمة أساسية تُباع للمستخدمين وفق نظام الاستهلاك، على غرار الخدمات العامة التقليدية، بحسب تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر".
الذكاء الاصطناعي كخدمة أساسية
خلال حديثه في قمة البنية التحتية التي نظمتها شركة BlackRock في واشنطن، أوضح ألتمان أن شركات التكنولوجيا تتجه نحو نموذج جديد لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي يعتمد على الطلب المباشر من المستخدمين.
وأشار إلى أن الشركات المطورة للنماذج الذكية قد تقدم خدماتها مستقبلًا بنفس الطريقة التي تُباع بها الخدمات الأساسية، بحيث يدفع المستخدم مقابل ما يستهلكه من قدرات الذكاء الاصطناعي.
وقال ألتمان إن "الذكاء قد يصبح خدمة أساسية مثل الكهرباء والماء، يشتريه الناس وفقًا لعداد ويستخدمونه بالطريقة التي يريدونها".

الرموز الرقمية أساس نموذج التسعير
لفت ألتمان إلى أن نموذج الأعمال المتوقع لشركات الذكاء الاصطناعي قد يعتمد بشكل أساسي على بيع ما يُعرف بالرموز الرقمية أو "التوكنز"، وهي وحدات تستخدمها الأنظمة الذكية لمعالجة البيانات المدخلة وإنتاج النتائج.
وتُستخدم هذه الرموز لقياس حجم العمليات التي تنفذها النماذج الذكية، وبالتالي تحديد تكلفة الخدمة بناءً على حجم الاستخدام الفعلي.
القدرة الحاسوبية تحدد الوصول إلى الذكاء الاصطناعي
بحسب ألتمان، فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد بدرجة كبيرة على توفر القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة وتدريبها. وتشمل هذه القدرة البنية التحتية التقنية مثل الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات العملاقة التي تعتمد عليها الشركات لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي مرشح للارتفاع بشكل مستمر، ما يجعل توفير قدرات حوسبة كافية تحديًا رئيسيًا أمام الشركات المطورة.
مخاطر ارتفاع الأسعار أو محدودية الوصول
حذر ألتمان من أن نقص سعة الحوسبة قد يؤدي إلى مشكلات في توفير خدمات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، مشيرًا إلى أنه في حال لم تتمكن الشركات من بناء بنية تحتية كافية، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الخدمات بشكل كبير أو عدم القدرة على توفيرها للجميع.

وأضاف أن هذا السيناريو قد يجعل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على الفئات الأكثر ثراءً، أو يدفع الحكومات إلى التدخل لتنظيم توزيع الموارد الحاسوبية المتاحة.
استثمارات ضخمة في مراكز البيانات
كما أشار رئيس شركة OpenAI، غريغ بروكمان، في تصريحات سابقة إلى أن الشركة تخطط لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الشركة خصصت نحو 1.4 تريليون دولار لمشروعات مراكز البيانات خلال السنوات الثماني المقبلة، في محاولة لمواكبة الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أقر بروكمان بأن حجم الطلب المتوقع قد يتجاوز حتى هذه الخطط الطموحة.
هدف الشركات: عالم بلا قيود حوسبية
أكد ألتمان أن الهدف النهائي لشركات الذكاء الاصطناعي يتمثل في بناء بنية تحتية قادرة على إزالة القيود المرتبطة بسعة الحوسبة، بما يسمح بتوفير هذه التقنيات على نطاق واسع وبأسعار معقولة.
ويرى أن تحقيق هذا الهدف سيحدد شكل الاقتصاد الرقمي في المستقبل، مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى أحد الموارد الأساسية التي يعتمد عليها الأفراد والشركات في حياتهم اليومية.

Short Url
شركات الذكاء الاصطناعي تنهي مؤشرات وول ستريت بارتفاعات حادة
17 مارس 2026 01:03 ص
الصين: إجراءات ترامب الجمركية تضر بعلاقاتنا التجارية مع بلاده
16 مارس 2026 10:46 م
عقوبات أوروبية جديدة على مسؤولين إيرانيين بسبب احتجاجات يناير 2026
16 مارس 2026 10:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً