«أساطيل الظل» سلاح روسيا وإيران لكسر عقوبات ترامب والغرب
الإثنين، 16 مارس 2026 01:06 م
أساطيل الظل
محمد شلتوت
كشف تقرير حديث لمعهد الشرق الأوسط (MEI) عن تحول ما يُعرف بـ "أساطيل الظل" من ناقلات متهالكة إلى شبكة لوجستية عالمية عابرة للحدود، تمكن روسيا وإيران من تحييد أثر العقوبات الدولية وتأمين تدفقات مالية بمليارات الدولارات، عبر تحويل مسارات الطاقة نحو الأسواق الآسيوية، لا سيما الصين والهند.
وفي تحدٍ لمحاولات واشنطن وحلفائها لخنق الموارد المالية لموسكو وطهران، كشف التقرير عن تنامي قوة ونطاق هذه الشبكة المعقدة، واصفاً إياها بـ "محور الالتفاف" الذي نجح في بناء منظومة لوجستية متكاملة تعمل خارج نطاق النظام المالي والقانوني التقليدي، مما أدى إلى تغيير جذري في قواعد اللعبة بسوق الطاقة العالمي.
أرقام ضخمة وتحركات "خلف الرادار"
تُدار هذه السفن عبر شركات وهمية في ولايات قضائية غامضة، ويُقدر حجم الأسطول المخصص لروسيا وحدها بما يتراوح بين 1400 و1800 سفينة.
وبحسب البيانات، تمثل أساطيل الظل حالياً نحو 18% من إجمالي قدرة ناقلات النفط في العالم، وهو ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على هذا القطاع الموازي.
ينقل هذا الأسطول ما يصل إلى 70% من النفط الروسي المنقول بحراً، وهو ما مكن الكرملين من تجاوز سقف السعر (60 دولاراً) الذي فرضته مجموعة السبع، وضمان استمرارية تمويل العمليات العسكرية في أوكرانيا.
واستطاعت طهران عبر هذه الشبكة، الحفاظ على وتيرة صادرات تتراوح بين 1.5 و1.6 مليون برميل يومياً (وفقاً لإحصائيات 2025)، حيث تستحوذ الصين على نصيب الأسد بنسبة 91% من تلك الشحنات.

تكتيكات "الإبحار المظلم"
تعتمد هذه الناقلات على استراتيجيات معقدة للتمويه والإفلات من الرقابة، على إيقاف أنظمة تتبع الإبحار في "حالة تعتيم" لتجنب الرصد الملاحي، مع تزييف المواقع وإرسال إشارات مضللة تُظهر السفن في موانئ دول غير محظورة، بينما هي في الواقع داخل المياه الإيرانية أو الروسية.
بالإضافة الى تفريغ الشحنات من سفينة إلى أخرى لخلط النفط الخاضع للعقوبات بمصادر أخرى، مما يصعّب تتبع المنشأ الأصلي، وتغيير أسماء السفن وتسجيلها المتكرر تحت أعلام دول مثل بنما وليبيريا وجزر كوك لإضفاء شرعية صورية.
مخاطر بيئية وتوترات جيوسياسية
بعيداً عن الأرقام، تثير هذه الأساطيل مخاوف كبرى؛ إذ يتجاوز عمر معظم السفن 20 عاماً، مما يرفع احتمالات وقوع كوارث بيئية في ظل غياب غطاء تأميني دولي موثوق، وهو ما يضع الأعباء المالية للتنظيف على عاتق الدول الساحلية.
أمنياً، رصدت تقارير استخباراتية وجود فرق حماية مرتبطة بجهات أمنية روسية على متن ناقلات في بحر البلطيق لمنع التفتيش، مما أدى إلى تصعيد التوترات وضبط عدة سفن مع مطلع عام 2026.
المواجهة الغربية
في المقابل، كثفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من ضغوطهما خلال عامي 2025 و2026، عبر إدراج عشرات السفن والشركات الإدارية خاصة في الإمارات وهونج كونج والهند ضمن القوائم السوداء، مع استهداف مزودي خدمات التأمين والخدمات اللوجستية، في محاولة لتقويض كفاءة هذا "الاقتصاد السري".
Short Url
الوحدة الأولى بمحطة كورسك للطاقة النووية-2 تصل لـ100% من قدرتها التصميمية
16 مارس 2026 02:05 م
حرب إيران تعيد ترتيب الأسواق، "بيتكوين" تتعثر وأصول الاقتصاد القديم تتصدر
16 مارس 2026 12:25 م
مخاوف التضخم تعيد سيناريو رفع الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة
16 مارس 2026 12:04 م
أكثر الكلمات انتشاراً