حرب إيران تعطل خطط ميتا لبناء مشروع بيانات ضخم في الخليج
الجمعة، 13 مارس 2026 02:51 م
صورة أرشيفية
محمد ممدوح
أوقفت شركة "ميتا بلاتفورمز" العمل في جزء من مشروع ضخم لتوسيع خدمات الإنترنت في إفريقيا، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعليق النشاط في المنطقة، يأتي هذا التعطل بعد أقل من ستة أشهر على إقرار "ميتا" بتأجيل جزء آخر من مشروع "2 أفريقيا" (2Africa)، وهو نظام كابلات بحرية مخطط له بطول 45 ألف كيلومتر، نتيجة توترات جيوسياسية.
شركة التكنولوجيا العملاقة تخطط للتعاون
كانت شركة التكنولوجيا العملاقة تخطط، بالتعاون مع شركاء في تحالف يضم "سنتر3" (Center3) التابعة لشركة الاتصالات السعودية لإطلاق أحد أجزاء الكابل الذي سيمر عبر محطات إنزال في عُمان والإمارات وقطر والبحرين والكويت والعراق وباكستان والهند والسعودية هذا العام.
سبمارين نتوركس المملوكة للدولة الفرنسية
إلا أن شركة "ألكاتيل سبمارين نتوركس" (Alcatel Submarine Networks)، المملوكة للدولة الفرنسية والمكلّفة بمدّ كابل الألياف الضوئية للمشروع، لم تعد قادرة على مواصلة العمل بأمان، بحسب أشخاص مطلعين على المسألة. وكان قد تم بالفعل تركيب جزء كبير من الكابل في قاع البحر، لكنه لم يُربط بعد بجميع محطات الإنزال، وأرسلت "ألكاتيل سبمارين نتوركس" إشعارات "القوة القاهرة" إلى عملائها، تُبلغهم فيها بعدم قدرتها حالياً على الوفاء بعقود مدّ الكابلات. وطلب بعض العملاء عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المسألة سياسياً وتجارياً.
وتوقفت سفينة مدّ الكابلات "إيل دو باتز" (Ile De Batz) التابعة للشركة، التي كانت تعمل في الخليج العربي خلال الأشهر الماضية، قرب مدينة الدمام في السعودية. وعند طلب تعليق، أحالت "إيه إس إن" الأسئلة إلى "ميتا بلاتفورمز"، التي امتنعت بدورها عن التعليق، واضطرابات سابقة عطّلت الكابلات في البحر الأحمر تعد الكابلات البحرية الوسيلة الأسرع والأكثر استخداماً لنقل بيانات الإنترنت، إذ تنقل مئات الخطوط منها أكثر من 95% من حركة الإنترنت العالمية.
أكبر نظام كابلات ألياف ضوئية في العالم
عند اكتماله، سيصبح مشروع "2 إفريقيا" أكبر نظام كابلات ألياف ضوئية في العالم، إذ يربط دول الساحل الأفريقي بأوروبا والشرق الأوسط. ولا يزال جزءان رئيسيان من المشروع بانتظار الاستكمال: الجزء الواقع في الخليج العربي المعروف باسم "بيرلز" (Pearls)، إضافة إلى جزء آخر في البحر الأحمر، وكانت "ميتا" أعلنت قبل أربعة أشهر فقط أنها أوقفت العمل على أحد مقاطع مشروع "2 أفريقيا" في البحر الأحمر، عقب هجمات شنّها الحوثيون وصعوبات في الحصول على التصاريح اللازمة لمدّ الكابل.
شركة أبحاث الاتصالات "تلي جيوغرافي
قال آلان مولدن من شركة أبحاث الاتصالات "تلي جيوغرافي" (TeleGeography) إن كابلات أخرى كانت قيد التشغيل تضررت جراء هجمات الحوثيين في مطلع عام 2025 ولم يتم إصلاحها إلا خلال الأشهر الأربعة الماضية، وتسلّط هذه التطورات الضوء على مدى هشاشة البنية التحتية للإنترنت أمام الهجمات، كما تثير تساؤلات حول ما إذا كانت شركات التكنولوجيا العملاقة ستواصل ضخ مليارات الدولارات للاستثمار في مناطق تتسم باضطرابات جيوسياسية.
تعليق مشاريع كابلات أخرى في الخليج العربي لطالما شكل مد الكابلات عبر البحر الأحمر المسار الأكثر مباشرة والأقل كلفة لربط أوروبا بآسيا وأفريقيا، غير أن تهديدات الحوثيين دفعت شركات التكنولوجيا إلى البحث عن طرق بديلة، قال حسنين علي، وهو مستشار في مجال الكابلات البحرية، إن "الجميع يسعى لإيجاد مسارات بديلة". وحتى شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية المشتركة ضد إيران، كان الخليج العربي يُعد خياراً بديلاً شائعاً.
تخطط "ميتا" لبناء كابل جديد يحمل اسم "بروجيكت ووترورث" (Project Waterworth)، يلتف على الشرق الأوسط ليربط الولايات المتحدة والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل. غير أن اكتمال المشروع لا يزال يحتاج إلى عدة سنوات، تأثرت مشاريع أخرى لمدّ الكابلات البحرية في الخليج العربي بالحرب أيضاً، وإن كانت لا تزال في مراحل مبكرة من التطوير، بحسب آلان مولدن وأشخاص مطلعين على المسألة. إذ توقف العمل في مشروع الكابل "سي- مي- وي 6" (Sea-Me-We 6)، الذي يطوره كونسورتيوم يضم شركة الاتصالات الفرنسية "أورنج" (Orange). كما جرى تعليق العمل في مشروع كابل "إف آي جي" (FIG)، الذي تشرف عليه شركة "أوريدو" القطرية.
إعادة توجيه حركة الإنترنت عبر كابلات أخرى
ولم يرد ممثلو الكونسورتيوم المسؤول عن مشروع "سي مي وي 6"، ولا شركة "أوريدو"، على طلبات التعليق، وذخائر غير منفجرة تهدد مشاريع الكابلات بعد الحرب في ظل الصراع، أصبح من شبه المستحيل على سفن الصيانة إصلاح الكابلات البحرية المستخدمة بالفعل في المنطقة. وقال مولدن: "لن تعمل سفن الكابلات في مناطق تشهد عمليات عسكرية نشطة، فالمخاطر كبيرة للغاية".
وأضاف برتران كليسكا، مستشار الكابلات البحرية لدى "بايونير كونسلتينغ" (Pioneer Consulting)، أن الكابلات قد تتضرر أيضاً بفعل مراسي السفن التي تتعرض لإصابات صاروخية، كما حدث في البحر الأحمر العام الماضي. وإن حدث ذلك، فقد يستغرق إصلاحها وقتاً طويلاً.
يمكن إعادة توجيه حركة الإنترنت عبر كابلات أخرى، بما في ذلك المسارات البرية عبر عُمان والسعودية، وفق ما قاله مولدن. وأضاف "لا يزال هناك على الأقل سبيل لاستمرار الاتصال"، وإن كانت سرعات الإنترنت في المنطقة قد تتباطأ، لكن حتى بعد انتهاء الحرب، ستشكل القنابل غير المنفجرة وغيرها من الذخائر تحدياً إضافياً أمام مدّ الكابلات في الخليج العربي، بحسب علي. إذ إن كثيراً من الصواريخ التي أطلقتها إيران جرى اعتراضها وسقطت في مياه الخليج، حيث قد تنفجر لاحقاً. وأشار إلى أنه قبل المضي في الأعمال، سيتعين إجراء مسح لقاع البحر.
Short Url
OpenAI تدرس إدماج مولد الفيديو Sora داخل ChatGPT
13 مارس 2026 11:50 ص
أبل تخفض عمولة متجر التطبيقات في الصين بعد ضغوط حكومية
13 مارس 2026 09:16 ص
جوجل تدمج مساعد Gemini في متصفح كروم لمستخدمي كندا والهند ونيوزيلندا
13 مارس 2026 02:30 ص
أكثر الكلمات انتشاراً