الخميس، 04 يونيو 2026

05:11 ص

إعلان باستمرار الحرب، خبراء: اختيار مجتبى مرشدا رسالة تحدي لأمريكا وإسرائيل

الإثنين، 09 مارس 2026 01:24 ص

مجتبي علي خامنئي

مجتبي علي خامنئي

أحمد كامل

أكد خبراء ومحللون متخصصون في الشأن الإيراني أن انتخاب مجتبى علي خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، يمثل اختبارًا للنظام الإيراني، ويشكل رسالة تحدي واضحة للولايات المتحدة الأمريكية، مع التأكيد على استمرار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.

اختيار مجتبي خامنئي لحظة اختبار

من جانبه رأى الدكتور علاء السعيد الخبير في الشأن الإيراني، أن انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا لإيران بعد مقتل والده علي خامنئي يفتح بابًا واسعًا لقراءة عميقة في طبيعة النظام الإيراني، ليس فقط من زاوية الأشخاص، بل من زاوية بنية السلطة نفسها داخل إيران.

وقال سعيد في تصريح لموقع إيجي إن: “نحن هنا لا نتحدث عن مجرد انتقال منصب، بل عن لحظة اختبار حقيقية للفكرة التي قامت عليها الدولة بعد ثورة 1979 فكرة أن الشرعية تأتي من المؤسسة الدينية الثورية لا من العائلة”.


الاستمرار لا المغامرة

وأضاف: “أول دلالة في هذا الاختيار هي أن النظام الإيراني اختار الاستمرارية لا المغامرة، مجتبى خامنئي ليس اسمًا طارئًا على دوائر القرار في طهران، بل هو جزء من المطبخ السياسي والأمني منذ سنوات طويلة، وكان يوصف في كثير من الأوساط داخل إيران بأنه أحد أكثر الأشخاص تأثيرًا في مكتب والده وفي شبكة الحرس الثوري، لذلك فإن اختياره لا يعكس مفاجأة بقدر ما يعكس رغبة النظام في الحفاظ على تماسكه في لحظة حرب وضغط إقليمي غير مسبوق”.

هل تم التوريث ؟

وأشار السعيد إن الدلالة الأكثر إثارة للجدل هي مسألة التوريث، قائلًا: “طوال عقود، بنى الخطاب السياسي الإيراني جزءًا كبيرًا من شرعيته على رفض فكرة توريث الحكم التي ارتبطت في الوعي الشيعي بقصة انتقال السلطة من معاوية إلى يزيد ابنه”.

وتابع: "لهذا فإن وصول ابن المرشد إلى المنصب نفسه يضع النظام في مفارقة تاريخية صعبة، صحيح أن النظام سيقول إن الأمر تم عبر مجلس الخبراء وليس عبر الوراثة المباشرة، لكن في نظر كثيرين داخل إيران وخارجها سيبدو المشهد أقرب إلى انتقال السلطة داخل العائلة منه إلى اختيار حر بين كبار الفقهاء".

لماذا مجتبى تحديدًا؟

وعن سبب اختيار مجتبى تحديدًا، قال إن الإجابة تكمن في معادلة القوة داخل النظام الإيراني. في لحظة حرب وتوتر إقليمي، لا تبحث الأنظمة الثورية عن رجل جديد بقدر ما تبحث عن شخص مضمون. 

وتابع: “مجتبى بالنسبة لكثير من مراكز القوة داخل إيران يمثل امتدادًا مباشرًا لخط والده، ويملك علاقات وثيقة بالحرس الثوري وبالشبكات الأمنية التي تمسك فعليًا بمفاصل الدولة”. 

ولفت إلى أن اختيار شخص آخر من المؤسسة الدينية كان قد يفتح باب صراعات داخلية في لحظة لا يحتمل فيها النظام أي اهتزاز.

سر غياب مجتبى خامنئي عن الظهور منذ بداية الحرب

وعن سر غياب مجتبى خامنئي عن الظهور منذ بداية الحرب، مع الشائعات التي تحدثت عن إصابته، رأى السعيد أن ذلك أضاف طبقة أخرى من الغموض حول شخصيته وحول مدى جاهزيته لقيادة البلاد في لحظة بهذه الحساسية.

وأوضح أن هذا الغياب جعل صورته لدى الرأي العام الإيراني ضبابية إلى حد كبير. الإيرانيون يعرفون اسمه وتأثيره داخل الكواليس، لكنهم لم يروه كثيرًا في الواجهة السياسية، لذلك فإن أول تحدٍ أمامه الآن ليس إدارة الدولة فقط، بل تقديم نفسه كقائد قادر على ملء الفراغ الذي تركه والده بعد عقود من الهيمنة على النظام على حسب قوله.

الموقف الدستوري للمرشد الأعلى في إيران

وعن الناحية الدستورية، قال السعيد إن منصب المرشد الأعلى في إيران هو أعلى سلطة في الدولة، فالمرشد هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يعين قادة الحرس الثوري والجيش ورئيس السلطة القضائية، وله تأثير حاسم في السياسات الكبرى للدولة، من البرنامج النووي إلى العلاقات الخارجية إلى مسار الحرب والسلم ،بمعنى آخر، الرئيس في إيران يدير الحكومة، لكن المرشد هو من يحدد الاتجاه العام للنظام.


هل اختيار مجتبي يغير شيء في السياسة الإيرانية ؟

وعن احتمالية أن يغير القرار باختيار مجتبي خامنئي شيء في السياسة الإيرانية علق علاء السعيد: "على الأرجح، التغيير لن يكون سريعًا أو جذريًا, فالأنظمة العقائدية عادة ما تحافظ على خطوطها الاستراتيجية الكبرى، خصوصًا في لحظات الحرب، لكن شخصية المرشد الجديد قد تؤثر في طريقة إدارة هذه السياسات".

وتابع:" إذا كان مجتبى خامنئي أقرب إلى الحرس الثوري وأكثر ارتباطًا بالتيار الأمني داخل النظام، فقد نشهد تشددًا أكبر في السياسة الإقليمية. أما إذا حاول تثبيت شرعيته عبر تهدئة الجبهات الخارجية، فقد نرى محاولات لفتح قنوات تفاوض جديدة".


رد فعل المؤسسة الدينية في إيران ؟

ولفت إلى أن  الاحتمال الأكثر حساسية هو رد فعل المؤسسة الدينية نفسها. تقليديًا، منصب المرشد يفترض أن يذهب إلى فقيه كبير يتمتع بثقل علمي في الحوزة الدينية، مجتبى خامنئي، رغم خلفيته الدينية، لا يُعد من كبار المراجع، وهذا قد يفتح باب التوتر مع بعض رجال الدين الذين قد يرون في صعوده تجاوزًا للتراتبية التقليدية داخل المؤسسة الدينية الشيعية.

وأوضح: "بعبارة أخرى، قد ينجح النظام في فرض هذا الاختيار سياسيًا بفضل قوة الحرس الثوري وأجهزة الدولة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع مكونات المؤسسة الدينية ستكون مرتاحة له".

واختتم :"في النهاية، ما حدث في طهران ليس مجرد تغيير اسم في قمة السلطة، إنه اختبار جديد لطبيعة النظام الإيراني نفسه هل هو نظام ثوري تقوده مؤسسة دينية، أم أنه بدأ يتحول تدريجيًا إلى سلطة تتركز داخل دائرة ضيقة؟".

تحدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب

فيما رأى الخبير في الشأن الإيراني علي الأعور إن هذا الإعلان يمثل تحدي للرئيس  ترامب عندما أعلن أنه وحده من يحدد الرئيس الإيراني والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأضاف في تصريح لموقع إيجي إن:" اختيار مجتبي خامنئي  التزام كامل بالنظام و الدستور الإيراني و خاصة نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا يعكس أن توجه النظام الإيراني  مزيد من التحدي و الرد الإيراني القوي على الهجوم الإسرائيلي،  والأمريكي على إيران وهذا يعكس مزيد من التصعيد للحرب".


إشارة للاستمرار في الحرب

وأشار الأعور إلى أن اختيار مجتبي يعني امتلاك إيران للقدرات عسكرية نحو الاستمرار في الحرب لفترة طويلة.

وتابع: "ربما فشل ترمب و نتنياهو في إسقاط النظام الإيراني و لكن الأخطر ربما أمريكا و إسرائيل و خاصة نتنياهو و ترامب قد يلجأون  إلى استخدام أسلحة غير تقليدية لتحقيق النصر و أهداف الحرب تغيير النظام في إيران".

واختتم :"اختيار نجل علي خامنئي رغم صغر سنه يعني استمرار مجتبي على  نهج و سلوك و سياسة و الده على خامنئي  مزيد من دعم محور المقاومة و تكريس المحور الشيعي  في الشرق الأوسط

Short Url

search