الإثنين، 09 مارس 2026

07:37 ص

شاشات البورصة الحمراء لا تعني اختفاء الأموال، ماذا يحدث فعليًا عند هبوط الأسهم؟

الأحد، 08 مارس 2026 11:34 ص

شاشات البورصة الحمراء

شاشات البورصة الحمراء

مع كل موجة هبوط حادة تضرب أسواق المال العالمية، يتجدد تساؤل يبدو بسيطًا في ظاهره لكنه يحمل أبعادًا اقتصادية معقدة، وهو أين تذهب الأموال عندما تتراجع الأسهم؟ فكثير من المستثمرين يتفاجئون بتراجع قيمة محافظهم الاستثمارية التي كانت، على سبيل المثال، تقدر بنحو 100 ألف دولار إلى 80 ألف دولار خلال ساعات، ما يخلق انطباعًا بأن نحو 20 ألف دولار قد تبخرت فجأة.

ويتكرر هذا المشهد على منصات التداول، حيث تتحول الشاشات إلى اللون الأحمر مع تسجيل خسائر سريعة في قيم الأصول، ما دفع العديد من المتابعين خلال الأيام الماضية إلى طرح تساؤلات متزايدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول مصير تلك الأموال: من استحوذ عليها؟ وهل تختفي بالفعل من السوق أم أنها مجرد خسائر ناتجة عن تراجع الأسعار؟.

شاشات حمراء وخسائر ظاهرية

وأشار خبراء أسواق المال إلى أن الإجابة تكمن في طبيعة آلية التسعير داخل البورصات، حيث لا يعني تراجع الأسعار اختفاء الأموال بالمعنى الحرفي، بل تغير تقييم الأصول نتيجة حركة العرض والطلب، بحسب ما نقلت وكالة بلومبرج.

ومع إعلان التقارير بأن شركة كبرى فقدت مليارات الدولارات من قيمتها السوقية، فهذا لا يعني أن تلك الأموال كانت موجودة نقدًا ثم اختفت، بل إن توقعات المستثمرين لأداء الشركة المستقبلي تراجعت، ما أدى إلى انخفاض سعر السهم.

وأوضح متخصصون أن المستثمر الذي يشتري سهمًا مقابل مبلغ معين يحول أمواله بالفعل إلى الطرف البائع في لحظة تنفيذ الصفقة، ففي اللحظة التي يضغط فيها المستثمر زر الشراء، يكون هناك مستثمر آخر يضغط زر البيع، ليحدث تبادل مباشر، وينتقل السهم إلى المشتري، والنقد ينتقل إلى البائع، بحسب ما نقلت وكالة بلومبرج.

وبالتالي فإن الأموال الحقيقية انتقلت بالفعل في الماضي عند تنفيذ الصفقة، بينما ما يملكه المستثمر بعد ذلك هو أصل استثماري تتغير قيمته مع حركة السوق، وعندما تنخفض الأسعار لاحقًا، فإن شاشة التداول تعكس ببساطة القيمة التي يمكن للمستثمر الحصول عليها إذا قرر البيع في تلك اللحظة.

البيع على المكشوف

ويشير محللون أيضًا إلى أن البيع على المكشوف غالبًا ما يتهم بالتسبب في خسائر المستثمرين أثناء الهبوط، وتعتمد هذه الآلية على قيام المستثمر باقتراض الأسهم وبيعها عند مستويات مرتفعة، ثم إعادة شرائها لاحقًا بعد انخفاض السعر لتحقيق الربح من فارق السعر، بحسب ما نقلت وكالة بلومبرج.

ورغم أن هذه الاستراتيجية تحقق أرباحًا للمضاربين عند تراجع الأسواق، فإن تأثيرها يبقى جزئيًا مقارنة بحجم التحركات الكبيرة في القيمة السوقية للأسهم، إذ يمكن أن تتراجع أسعار الأسهم بشكل جماعي نتيجة تغير التوقعات الاقتصادية أو نتائج الشركات أو الأوضاع الجيوسياسية.

الخسائر غير المحققة

وتعتبر الخسائر غير المحققة هي التي تظهر على شاشة التداول نتيجة تراجع الأسعار، والثانية خسائر محققة تحدث فقط عندما يقرر المستثمر بيع أصوله بسعر أقل من سعر الشراء.

إذًا ما يتبخر خلال الانهيارات ليس الأموال نفسها، بل التوقعات المستقبلية التي يعيد السوق تسعيرها باستمرار، وعندما تتحسن الأوضاع أو تظهر أخبار إيجابية عن الشركات، يتدفق المشترون مجددًا إلى السوق. 

ومع محدودية المعروض من الأسهم المعروضة للبيع، يبدأ المشترون في رفع أسعار عروضهم تدريجيًا حتى تتم الصفقة عند مستوى أعلى.

وبمجرد تنفيذ الصفقة بالسعر المرتفع، تعتمد شاشات التداول هذا السعر الجديد لتقييم باقي الأسهم، ما يؤدي إلى ارتفاع القيمة السوقية للشركة وعودة اللون الأخضر إلى محافظ المستثمرين.

Short Url

search