الخميس، 05 مارس 2026

11:54 م

خبير بـ«أوابك»: 81 مليون طن غاز يمر عبر «هرمز»، وتعليق إنتاج قطر يهدد الصين والهند

الخميس، 05 مارس 2026 10:20 م

شحنة غاز مسال

شحنة غاز مسال

قال المهندس وائل عبد المعطي، خبير الصناعات الغازية بمنظمة أوابك، إن تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، سيلقي بظلاله على سوق الطاقة بمختلف مصادره، ومن بينها الغاز الطبيعي.

وأوضح أن سوق الغاز العالمي شهد قبل نحو أربع سنوات، وتحديدًا في فبراير 2022، واحدة من أكبر أزماته التاريخية مع اندلاع الأزمة الروسية–الأوكرانية، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة قاربت 100 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وأضاف أن المفوضية الأوروبية تدخلت حينها وفعلت سقفًا سعريًا لحماية الأسواق من الانهيار والاقتصاد من موجات تضخم حادة، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع القياسي لم يكن يعكس سعر السلعة بقدر ما كان يعكس قيمة الحصول عليها بعد توقف تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا.

ستاندر اند بورز جلوبال بلاتس تعلن فوز شاب مصري بجائزة النجم الصاعد 2021 |  صور - بوابة الأهرام
المهندس وائل عبد المعطي، خبير الصناعات الغازية بمنظمة أوابك

اعتماد أوروبا على روسيا سبب الأزمة السابقة

وأشار عبد المعطي إلى أن أزمة الغاز التي شهدتها أوروبا جاءت نتيجة المكانة الكبيرة التي كانت تحتلها روسيا في السوق الأوروبي، حيث كانت تمد القارة بما يتراوح بين 40% و45% من احتياجاتها من الغاز قبل اندلاع الأزمة مع أوكرانيا.

احتياطيات ضخمة لإيران وقدرة تصديرية محدودة

وفيما يتعلق بإيران، أكد عبد المعطي أن إيران تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز تقدر بنحو 1,134 تريليون قدم مكعب وفق تقديرات معهد الطاقة البريطاني، ما يضعها في المرتبة الثانية عالميًا بعد روسيا بنسبة 17.1% من إجمالي الاحتياطي العالمي.

كما تعد من كبار منتجي ومستهلكي الغاز، إذ يبلغ إنتاجها نحو 25.4 مليار قدم مكعب يوميًا، أي ما يعادل 6.4% من الإنتاج العالمي، بينما يستهلك محليًا نحو 23.8 مليار قدم مكعب يوميًا، ما يترك فائضًا محدودًا للتصدير.

صادرات محدودة عبر الأنابيب

ولفت إلى أن مساهمة إيران في تجارة الغاز العالمية تظل محدودة لسببين رئيسيين:

  • عدم امتلاك إيران منشآت لإسالة الغاز الطبيعي، وبالتالي لا تصدر الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.
  • تصدير الفائض المتاح عبر خطوط الأنابيب إلى تركيا والعراق، إضافة إلى كميات ضئيلة إلى أذربيجان.

وأشار إلى أن أي اضطراب في تدفقات الغاز الإيراني سيؤثر بشكل أساسي على هذه الدول الثلاث، لكنها تمتلك بدائل يمكنها من خلالها تعويض الإمدادات.

مضيق هرمز شريان رئيسي لتجارة الغاز المسال

وأكد خبير أوابك أن الأهمية الاستراتيجية لإيران تظهر بشكل أكبر من خلال مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا رئيسيًا ليس فقط للنفط ولكن أيضًا للغاز الطبيعي المسال.

وأوضح أن أكثر من 19% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر المضيق، وهي الإمدادات القادمة من قطر والإمارات.

وأشار إلى أن قطر تعد ثاني أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة، إذ بلغت صادراتها نحو 81.3 مليون طن في 2025 وفق تقديرات منظمة أوابك، فيما بلغت صادرات الإمارات نحو 5 ملايين طن في العام نفسه، ليصل إجمالي صادرات البلدين إلى 86.3 مليون طن.

81 مليون طن تمر عبر المضيق

وأوضح أن جزءًا من الصادرات القطرية يتجه إلى ميناء الزور في الكويت بموجب اتفاقيات ثنائية، إضافة إلى شحنات فورية إلى البحرين ودبي، إلا أن الجزء الأكبر من الصادرات، بنحو 82%، يمر عبر مضيق هرمز.

ويقدر حجم الإمدادات التي تعبر المضيق بنحو 81 مليون طن سنويًا، أي ما يعادل 18.9% من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

ولذلك، فإن أي اضطراب في حركة ناقلات الغاز عبر المضيق قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار السوق العالمي.

ناقله غاز مسال

آسيا الوجهة الرئيسية للصادرات

وأشار إلى أن الأسواق الآسيوية تستحوذ على نحو 83% من إجمالي الصادرات القادمة عبر المضيق، بينما تحصل أوروبا على 11%، فيما تتجه النسبة المتبقية إلى أسواق المنطقة مثل دبي والبحرين والكويت، التي تصلها الإمدادات دون الحاجة للمرور عبر المضيق.

قطر للطاقة تعلق الإنتاج في رأس لفان ومسيعيد

أعلن أن شركة قطر للطاقة قررت تعليق عمليات الإنتاج في منشآت الغاز بمدينة رأس لفان ومدينة مسيعيد الصناعية نتيجة تصاعد العمليات العسكرية.

وأوضح أن هذا القرار ستكون له تداعيات مباشرة على الأسواق الآسيوية، خصوصًا الصين والهند اللتين تستحوذان على نحو 40% من الصادرات القطرية.

قفزة حادة في الأسعار الأوروبية

وأشار إلى أن الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مرشحة للارتفاع نتيجة هذا التطور، وهو ما سيدفع الأسواق الأوروبية لمحاولة جذب الشحنات.

وأوضح أن الأسعار كانت تتراوح قبل اندلاع الأحداث بين 11 و11.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، إلا أن الأسواق الأوروبية شهدت استجابة سريعة، حيث ارتفعت الأسعار بنحو 50% فور صدور القرار، ثم واصلت الصعود بنسبة 30% إضافية في اليوم التالي، لتتداول حاليًا عند نحو 19.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

ناقلة غاز مسال

مخزونات أوروبا عند مستويات حرجة

وأكد أن الوضع في السوق الأوروبية يزداد حساسية مع وصول المخزونات إلى مستويات حرجة أقل من 30% بنهاية فبراير، وهو نفس المستوى الذي سجلته عند اندلاع الأزمة الروسية–الأوكرانية في 2022.

وأوضح أن هذه الظروف قد تؤدي إلى انفلات سعري حاد، في ظل المخاوف بشأن كفاية المخزونات حتى نهاية الشتاء الحالي، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإعادة ملء المخزونات بدءًا من فصل الربيع المقبل.

Short Url

search