الإثنين، 02 مارس 2026

06:04 م

مصر كلمة السر، المسارات البديلة لتصدير نفط الخليج بعد إغلاق مضيق هرمز (تفاصيل)

الإثنين، 02 مارس 2026 02:32 م

سفينة

سفينة

وكالات

تتصاعد المخاطر في مضيق هرمز بعدما توقفت فعلياً حركة الناقلات في المضيق الحيوي قبالة سواحل إيران، نتيجة تعليق اختياري من قبل ملاك السفن، رغم عدم صدور إعلان رسمي بإغلاقه.

يمثل المضيق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن تدفقات النفط عبر هرمز تدور حول مستوى 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعله عنق زجاجة لجزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، بحسب ما نقلت وكالة بلومبرج.

بحسب بلومبرج، فإنه وفي حال تحول التعطل إلى إغلاق فعلي ومطول، يحذر محللو "جيه بي مورجان تشيس" من أن قيود التخزين قد تدفع كبار المنتجين في الشرق الأوسط إلى خفض الإنتاج قسراً بعد نحو 25 يوماً، فكيف يمكن لدول الخليج أن تواصل تصدير نفطها؟ وما المسارات البديلة التي تلجأ لها إذا ما تفاقمت الأزمة؟.

في هذا السيناريو، تبرز ثلاثة مسارات بديلة يمكن أن تُستخدم لتخفيف الاعتماد على المضيق، وهي خط "شرق-غرب" السعودي إلى البحر الأحمر، وخط "حبشان–الفجيرة" الإماراتي إلى بحر عُمان، وخط "سوميد" المصري كحلقة ربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، بحسب ما نشرته "بلومبرج".

ورغم أهمية تلك البدائل، إلا أنها لا تعوض كامل التدفقات المعتادة، كما أنها لا تعمل عادة بكامل طاقتها التشغيلية، بحسب ما نقلت وكالة بلومبرج.

يمر واحد من كل ستة براميل نفط حول العالم عبر مضيق هرمز - المصدر: بلومبرغ

وفقا لـ "بلومبرج"، تملك السعودية أكبر هامش مناورة بين دول الخليج عند تعطل الملاحة عبر هرمز، بفضل خط أنابيب "شرق–غرب" المعروف باسم "بترولاين"، الذي ينقل الخام من منشآت المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح تصديراً مباشراً إلى الأسواق غرباً دون المرور بالمضيق.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط نحو 5 ملايين برميل يومياً، مع إشارة إدارة معلومات الطاقة إلى إمكانية رفعها مؤقتاً في بعض الظروف، عبر تحويل بعض خطوط سوائل الغاز الطبيعي لقبول الخام.

ويشكل ذلك نحو ثلاثة أرباع الصادرات السعودية النفطية المعتادة التي بلغت نحو 7 ملايين برميل يومياً في فبراير، ما يمنح الرياض قدرة على تحويل الجزء الأكبر من شحناتها بعيداً عن مضيق هرمز في حالات الطوارئ، وإن كان لا يعفيها بالكامل من تداعيات أي إغلاق مطول.

بدائل محدودة لمضيق هرمز أمام صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط

الإمارات: خط "حبشان-الفجيرة" لنقل النفط إلى ميناء الفجيرة

دشنت الإمارات خط "حبشان–الفجيرة" لنقل النفط من الحقول البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، بما يسمح بتصدير الخام مباشرة إلى المحيط الهندي من خارج مضيق هرمز.

وتتراوح الطاقة الاستيعابية للخط بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، ما يغطي جزءاً من صادرات أبوظبي التي بلغت مستويات مرتفعة عند نحو 3.5 مليون برميل يومياً. وبهذا فإن الخط قادر على استيعاب نحو نصف صادرات الدولة تقريباً في حالات الطوارئ، إلا أنه يبقى محدود السعة مقارنة بإجمالي الصادرات.

مصر: خط أنابيب "سوميد" حلقة مكملة

لا يشكل خط "سوميد" بديلاً مباشراً عن مضيق هرمز، بل يعمل كحلقة مكملة ضمن سلسلة لوجستية أوسع، يمتد الخط داخل مصر من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة تقارب 2.5 مليون برميل يومياً، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ويمتلك "سوميد" هيكل ملكية عربي مشترك تقوده مصر بحصة 50% عبر الهيئة المصرية العامة للبترول، إلى جانب "أرامكو" السعودية بحصة 15%، ومساهمين من الكويت عند 15%، و"مبادلة" الإماراتية عند 15%، وقطر للطاقة عند 5%، وفقًا لبيانات الشركة الرسمية.

ويُستخدم عادة لنقل الخام الذي يصل البحر الأحمر ثم ضخه إلى المتوسط لإعادة الشحن إلى أوروبا، متجاوزاً قناة السويس في حالات معينة.

في سيناريو إغلاق هرمز، لا يستطيع "سوميد" وحده تعويض التعطل، إذ يتطلب الاستفادة منه أولاً وصول النفط إلى البحر الأحمر، سواء عبر خط "شرق–غرب" السعودي مثلاً أو عبر مسارات بحرية أخرى، ليصبح "سوميد" بعد ذلك أداة لتمرير الإمدادات نحو المتوسط، لا بوابة بديلة عن المضيق ذاته.

قطر والكويت.. بلا مسار التفاف

في المقابل، تبدو قطر والكويت الأكثر عرضة لأي إغلاق مطول، إذ تعتمد قطر بشكل شبه كامل على مضيق هرمز لتصدير الغاز الطبيعي المسال، ولا توجد شبكة أنابيب إقليمية قادرة على استيعاب كميات مماثلة من أكبر مصدر للغاز المسال في العالم. وبالتالي فإن أي تعطل طويل قد ينعكس مباشرة على إمدادات آسيا وأوروبا.

أما الكويت، التي تصدر قرابة مليوني برميل يومياً، فلا تملك مساراً برياً بديلاً لتجاوز المضيق، ما يجعل صادراتها رهينة استقرار الملاحة البحرية بالكامل.

ماذا تعني الأرقام؟

عند جمع الطاقات للخطوط الثلاثة البديلة، تقترب القدرة النظرية من 9 ملايين برميل يومياً في أفضل الأحوال، وهو رقم يبقى أقل بكثير من التدفقات التي تعبر هرمز عادة، بحسب بلومبرج.

مصافي ومحطات النفط في الشرق الأوسط

لكن هذه السعة الاسمية لا تعني بالضرورة "سعة متاحة فوراً"، إذ تشير إدارة معلومات الطاقة إلى أن هذه الخطوط لا تعمل عادة بكامل طاقتها، وأن المتاح الفوري لتجاوز هرمز قد يكون أقل من السعات القصوى بكثير.

وبحسب "جيه بي مورغان"، تبلغ سعة التخزين البرية المتاحة لدى المنتجين السبعة في منطقة الخليج نحو 343 مليون برميل، وهو ما يكفي لاستيعاب الإنتاج غير القابل للتصدير لمدة 22 يوماً تقريباً. كما أن وجود نحو 60 ناقلة فارغة في المنطقة يوفر طاقة تخزين عائمة تقارب 50 مليون برميل إضافية، ما يمنح هامشاً لثلاثة أو أربعة أيام أخرى فقط، وبعد ذلك، تصبح قيود التخزين عاملاً حاسماً، وقد تفرض خفضاً قسرياً للإنتاج إذا استمر الإغلاق.

Short Url

search