الثلاثاء، 24 فبراير 2026

03:50 م

معلومات الوزراء: التطبيقات الصناعية تشكل نحو 59% من إجمالي الطلب على الفضة

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 12:05 م

الفضة

الفضة

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلًا جديدًا تناول من خلاله معدن "الفضة"، مستعرضًا كذلك أهم العوامل المؤثرة في أداء سوق الفضة والتوقعات المحتملة في سوقها خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الفضة شكَّلت على مر التاريخ ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، بفضل سهولة نقلها وشهرتها العالمية؛ إذ كانت من الخيارات الأولى، لا سيما في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، سواءً خلال فترات التضخم المفرط، أو انخفاض قيمة العملات أو الحروب. 

وحافظت باستمرار على قيمتها، وأصبحت  -نظرًا لخصائصها الفيزيائية واستخدامها لفترة طويلة كعملة- مصدر ثقة للمستثمرين والمجتمعات على حدٍّ سواء.

هيمنة العملات الورقية ودور الفضة المزدوج 

ومع مرور الزمن، أصبح للفضة دورًا مزدوج؛ فهي معدن نفيس يُحافظ على الثروة، ومعدن صناعي يُلبي حاجات السوق العملية، كما أنه بالرغم من هيمنة العملات الورقية على التعاملات المالية، وتراجع استخدام الفضة كمعدنٍ نقدي في الوقت الحالي، إلا أنها لا تزال أصلًا مرغوبًا فيه.

ويتجاوز الطلب على الفضة مجرد الاستثمار؛ إذ تجمع بين القيمة التاريخية، والاعتماد الصناعي، والقدرة على البقاء كملاذٍ آمنٍ في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.

وأوضح التحليل، أن الفضة تُعد نقطة دخول مناسبةٍ للمستثمرين الجدد في مجال المعادن الثمينة، وغالبًا ما يُنظر إليها كخيارٍ أول للراغبين في استكشاف هذا النوع من الاستثمار. 

 

الفضة مال الشعب الأكثر قابلية للوصول

ويرجع ذلك إلى سعرها المنخفض نسبيًا، الذي يجعلها أكثر قابلية للوصول، خاصة في المعاملات الصغيرة، ولهذا السبب، تُعرف الفضة باسم «مال الشعب»؛ إذ إنها أقل سعرًا لكل أونصة، مقارنة بالمعادن الثمينة الأخرى، مع احتفاظها بالعديد من الخصائص الجذابة للمعادن الأخرى. 

كما تستحوذ التطبيقات الصناعية على النصيب الأكبر من الطلب على الفضة؛ ما يجعلها أحد الأكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي الحقيقي، وتُجسِّد الفضة حالة فريدة بين المعادن النفيسة؛ إذ إنها لا تُشبه الذهب تمامًا، الذي يُستخدم في الغالب كأداةٍ مالية أو استثمارية بحتة. 

وتؤدي الفضة وظيفتين أساسيتين في آنٍ واحد، وتمثل الاستخدامات الصناعية نحو نصف الطلب عليها؛ إذ إنها تدخل في صناعة الألواح الشمسية والإلكترونيات، بينما تستحوذ الاستخدامات الاستثمارية على النصف الآخر، بما يشمل العملات الفضية والمجوهرات.

ويجعل هذا الدور المزدوج كلا جانبي هذه المعادلة إيجابيين للغاية بالنسبة للفضة؛ فهي عنصر معدني أبيض يتميز بمقاومته العالية للتآكل والرطوبة، كما أنه غير قابل للتدمير عمليًا على المستوى الجزيئي، إلى جانب ذلك، تتمتع الفضة بقدرةٍ كبيرةٍ على التشكيل، وهو ما يجعلها مادة مثالية لإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات الصناعية.

 

الطلب الصناعي على الفضة يرتفع بنسبة 4%

وقد شكَّلت التطبيقات الصناعية نحو 59% من إجمالي الطلب على الفضة في عام 2024، وهو ما يعكس أهميتها المحورية في سلاسل الإنتاج الحديثة؛ إذ ارتفع الطلب الصناعي على الفضة بنسبة 4% ليصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 680.5 مليون أونصة، أي ما يعادل 21.2 ألف طن، مدفوعًا بالزيادة الهيكلية في الاقتصاد الأخضر، مثل صناعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، إلى جانب التوسع في تطوير شبكات البنية التحتية.

وتجعل الخصائص الفريدة لهذا المعدن الأبيض من استبداله أمرًا شبه مستحيل؛ إذ تمتد استخداماته عبر نطاقٍ واسعٍ من التطبيقات الصناعية، فعلى سبيل المثال، تُستخدم الفضة في العديد من المجالات، بدءًا من المفاتيح الكهربائية والألواح الشمسية، وصولًا إلى المواد المستخدمة في تسريع التفاعلات الكيميائية.

 كما تُعد عنصرًا أساسيًا في الابتكارات الجديدة التي تسهم في بناء مستقبل طاقة نظيفة، كما أسهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الطلب، من خلال دعم نمو شحنات الإلكترونيات الاستهلاكية، وهو ما أضاف بُعدًا جديدًا لأهمية الفضة في الاقتصاد الرقمي.

 

أسعار الفضة وارتفاع غير عادي بنسبة 140% خلال العام

و مثَّلت الاستخدامات الأخرى في المقابل، بما في ذلك العملات والسبائك لأغراض الاستثمار والمجوهرات وأدوات المائدة والتصوير الفوتوغرافي، مجتمعة نحو 41% من الطلب في عام 2024؛ إذ يُعَد عام 2024 عامًا جيدًا بشكل استثنائي للفضة؛ فقد شهد سعرها زيادة بنسبة 21% خلال العام، بينما ارتفع المتوسط السنوي بأكثر من الخُمس ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2012.

وسجلت أسعار الفضة في عام 2025، ارتفاعًا غير عادي بنسبة 140% خلال العام، ومن المتوقع أن تكون العوائد في عام 2026 أكثر اعتدالًا؛ فالفضة معروفة تاريخيًّا بتقلباتها الحادة وتحركاتها السعرية السريعة، ما يجعلها أكثر عرضة للتراجعات قصيرة الأجل.

وأظهر التحليل أن العرض الكلي للفضة شهد تراجعًا طفيفًا من عام 2016 إلى عام 2025؛ إذ انخفض من نحو 1,057.4 مليون أونصة في عام 2016 إلى نحو 1,030.6 مليون أونصة في عام 2025، في حين ارتفع الطلب الكلي بشكلٍ واضحٍ من 993.3 مليون أونصة في 2016 إلى 1,148.3 مليون أونصة في 2025.

 

الطلب الصناعي والاستثماري

وتجاوزت مستويات الطلب مستويات العرض بشكل ملحوظ منذ عام 2021، وهذه الفجوة بين الطلب والعرض تشير إلى أن الفضة تواجه في السنوات الأخيرة زيادة قوية في الطلب الصناعي والاستثماري لا يقابلها توسع مماثل في الإنتاج؛ وهو ما يعزز أهميتها كأصلٍ نفيس واستراتيجي في الأسواق العالمية.

ويمكن تصنيف تحركات أسعار الفضة ضمن ثلاث مسارات رئيسة على صعيد السيناريوهات المتوقعة لعام 2026، ويتمثل المسار الأول في السيناريو الصعودي؛ حيث يُرجَّح أن تبلغ الأسعار نطاقًا يتراوح بين 85 و90 دولارًا للأونصة، في حال توافر مقومات أساسية داعمة، أبرزها تنامي الطلب الصناعي، وتعزيز المعنويات الإيجابية في الأسواق. 

ويُعَد السيناريو المُرجح هو السيناريو المعتدل، والذي يعكس حالة من الطلب المستقر مصحوبة باستمرار محدودية المعروض، مع توقع تداول الأسعار ضمن نطاقٍ يتراوح بين 70 و80 دولارًا للأونصة.

ويقوم السيناريو الهبوطي في المقابل، على احتمال تراجع الأسعار إلى نطاقٍ يتراوح بين 60 و70 دولارًا للأونصة، وذلك في حال قوة الدولار الأمريكي، أو تحول المستثمرين نحو أصول ذات عوائد أعلى.

وأوضح التحليل أنه على الرغم من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار، تظل التوقعات لعام 2026 إيجابية نسبيًّا؛ إذ إن مزيج الطلب الصناعي القوي مع استمرار اختلالات المعروض، فضلًا عن طبيعة الأوضاع الاقتصادية العالمية، يهيئ بيئة مواتية لفرص صعود الأسعار، مع بقاء تقلبات السوق عاملًا حاسمًا في تحديد الاتجاهات قصيرة الأجل.

وتتطلب دراسة اتجاهات أسعار الفضة فهمًا متعمقًا لمجموعة من العوامل المتشابكة التي تتحكم في ديناميكيات السوق؛ حيث تتداخل هذه العوامل في كثير من الأحيان على نحوٍ يزيد من صعوبة التنبؤ الدقيق بالتحركات السعرية، لا سيما مع إمكانية تعارض بعض المؤثرات في التوقيت ذاته.

 

العوامل التي تؤثر على سوق الفضة

وقد استعرض التحليل أبرز العوامل التي تؤثر على سوق الفضة، والتي تسهم في تحديد اتجاهاتها على المدى القصير والطويل:

  • تأثر أسعار الفضة بشكل مباشر بتوازنات العرض والطلب، إذ يُعد العرض محدودًا نسبيًّا في مقابل طلب يتسم بدرجة عالية من النمو، ويؤدي أي تغيير فعلي أو متوقع في جانبي العرض أو الطلب إلى تحركات سعرية، قد تتجاوز في كثير من الأحيان حجم التغير ذاته.
     
  • وتلعب الفضة المستعملة والخردة دورًا بارزًا في السوق، سواءً من خلال إعادة تدوير الأفلام الفوتوغرافية القديمة لاستخلاص الفضة، أو من خلال بيع وصهر المجوهرات والعملات المعدنية، من أجل إضافتها إلى المعروض في السوق.
     
  • تؤدي التكنولوجيا دورًا مزدوجًا في تحديد حركة السوق، إذ تؤدي التطبيقات الحديثة مثل أنظمة الطاقة الشمسية والتقنيات الخضراء إلى زيادة الطلب على الفضة بسبب خصائصها الفيزيائية الفريدة، بينما تساعد التطورات التكنولوجية في استبدال الفضة في الاستخدامات الأكثر شيوعًا، مثل أدوات المائدة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.
     
  • وتأثر الأسعار بالاتجاهات الاقتصادية الجزئية، حيث يزداد الإنفاق على المجوهرات والمنتجات الفاخرة في أوقات الازدهار الاقتصادي، بينما تقل هذه المشتريات عند تراجع الدخول، ومع استمرار الطلب على المنتجات الراقية حتى في الأوقات الاقتصادية الصعبة؛ ما يجعلها مؤشرًا على صحة الأسواق وتأثيرها على أسعار الفضة.
     
  • تفاعل أسعار الفضة مع الاتجاهات الاقتصادية المحلية والعالمية، وذلك باعتبارها ملاذًا آمنًا للاستثمار إلى جانب الذهب، كما أنها تستخدم كأداة تحوطٍ ضد التضخم الذي يضعف القوة الشرائية للعملات الورقية، كما ترتبط الأسعار بقوة الدولار وعلاقة الذهب، إلى جانب تأثير أسعار الفائدة والسياسات الحكومية التي تتحكم في المعروض، من خلال شراء وبيع السبائك والعملات المعدنية.
     
  • ويحتاج المستثمرون إلى متابعة هذه العوامل قصيرة المدى لمعرفة التقلبات السريعة في الأسعار، بينما يركز المستثمرون على تقييم الاتجاهات العامة، مستفيدين من الحماية التي توفرها الفضة وقيمة استثماراتهم، مع الثقة بأن هذه القيمة سترتفع بشكلٍ ملحوظٍ على المدى الطويل.

Short Url

search