الإثنين، 23 فبراير 2026

11:48 م

8 امتيازات جذبت 3000 شركة صينية للتصنيع في مصر باستثمارات 1.15 مليار دولار

الإثنين، 23 فبراير 2026 08:08 م

مصنع صيني في مصر  - صورة أرشيفية

مصنع صيني في مصر - صورة أرشيفية

أحمد كامل

تتنافس مجموعة من الشركات الصينية للاستثمار من خلال بناء مصانع داخل مصر، حيث  تشير البيانات إلى أن أكثر من 3000 شركة صينية قد أسست فروعًا لها في مصر، باستثمارات إجمالية تصل إلى 8 مليارات يوان نحو (1.157 مليار دولار).

تشمل الشركات الصينية التي دخلت مصر عملاقي الأجهزة المنزلية هاير وميديا، اللذان نقلا طاقتهما الإنتاجية من منطقة دلتا نهر اليانجتسي إلى مصر ومجموعة جوشي، وهي شركة تابعة لمجموعة مواد البناء الوطنية الصينية، التي قامت ببناء أكبر فرن من الألياف الزجاجية في العالم في مصر وشركة بريليانس أوتو، التي تنتج قطع غيار السيارات والمركبات الكاملة في الصحراء بالقرب من نهر النيل.

ومنذ عام 2012 وحتى الآن، وعلى مدى السنوات الأربعة عشر الماضية، زادت الشركات الرائدة في قطاعات متعددة، تشمل المنسوجات والطاقة المتجددة والأجهزة المنزلية والسيارات الكهربائية، استثماراتها في بناء المصانع في مصر.

وهناك عدة أسباب عن الأسباب التي وجدوها في مصر حسبما نستعرضها عبر التقرير الآتي:

الدولة الأقرب إلى العالم

أولاً، تتمتع مصر بموقع استراتيجي قريب من العديد من الوجهات، فبموقعها عند ملتقى طرق آسيا وأفريقيا وأوروبا، تسيطر مصر على قناة السويس، وهي ممر مائي حيوي للتجارة البحرية العالمية. 

تربط هذه القناة التي يبلغ طولها 193 كيلومتراً، البحر الأبيض المتوسط ​​بالبحر الأحمر، ثم تمتد عبر المحيطين الأطلسي والهندي، لتشمل 12% من التجارة البحرية العالمية، مما يجعل مصر موقعاً محورياً في شبكة التجارة الدولية.

وعلى وجه التحديد، لا تتجاوز مدة الشحن من مصر إلى الموانئ الأوروبية الرئيسية 7-10 أيام، أي أقصر بنحو 20 يومًا من مدة الشحن من الصين، كما أن تكاليفها اللوجستية أقل بنسبة 15-20%.

لكن القيمة الحقيقية لمصر تتجاوز ذلك بكثير، فباعتبارها "أقرب دولة إلى العالم"، فإن قرب مصر ليس جغرافيًا فحسب، بل جيوسياسيًا أيضًا.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

التوترات التجارية بين الصين أوروبا وأمريكا

منذ عهد ترامب الأول وحتى عهد ترامب الثاني، تصاعدت حدة التوترات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي، وبين الصين والولايات المتحدة. 

وتطورت العقوبات التكنولوجية المفروضة على الصين من إجراءات معزولة إلى قمع ممنهج يشمل سلسلة التوريد بأكملها، مع تقلبات حادة في الرسوم الجمركية من حيث تطبيقها وقيمتها وإمكانية ردّها.

ولمواجهة هذه التحديات، بدأت معظم الشركات الصينية المصنعة بالتوسع في الخارج، وأصبحت مصر وجهة مثالية لهذه الاستراتيجية بفضل وضعها التجاري الفريد والمتعدد الجوانب.

الرسوم الجمركية

بموجب اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين مصر والاتحاد الأوروبي، تدخل المنتجات الصناعية المصرية إلى الاتحاد الأوروبي بدون رسوم جمركية أو قيود على الحصص.

منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى

علاوة على ذلك، ولأن مصر تقع ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي تضم 6 دول خليجية وليبيا ولبنان والعراق، فإن الشركات الصينية التي تُنشئ مصانع في مصر تستطيع التصدير معفاة من الرسوم الجمركية إلى السوق العربية التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 600 مليون نسمة، وفقًا للاتحاد الجمركي للمنطقة.

رقعة مصر الجغرافية

وبالنسبة للشركات الصينية، يعد ترسيخ وجودها في مصر بمثابة فرصة ذهبية للعمل دون خوف من الرسوم الجمركية غير المتوقعة، فضلاً عن ذلك، تمتد رقعة مصر الجغرافية لتشمل 3 أسواق رئيسية هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويبلغ عدد سكانها أكثر من ملياري نسمة. 

وهذا بلا شك يمنح الشركات الصينية إمكانات نمو أكبر خارج نطاق سوق رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

القدرة على تحمّل التكاليف

أما الميزة الرئيسية الثانية فهي القدرة على تحمّل التكاليف، إذ يبلغ عدد سكان مصر أكثر من 110 ملايين نسمة، منهم حوالي 30 مليون نسمة في سن العمل، أكثر من 39% منهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا. 

متوسط أجور العمالة المصرية

كما أن متوسط ​​الأجور أقل بكثير من مثيله في الصين وجنوب شرق آسيا. 

يبلغ الحد الأدنى للأجور الشهرية في القطاع الخاص المصري حوالي 196 دولارًا أمريكيًا، بينما يقل متوسط ​​أجور العاملين في الصناعات التقليدية، كالملابس والمنسوجات، عن ذلك، حيث يتراوح بين 100 و150 دولارًا أمريكيًا، أي نصف ما هو عليه في فيتنام  ما هو عليه في تايلاند. بالطبع، يعد العمال ذوو المهارات العالية نادرين نسبيًا في مصر. 

تكلفة الطاقة المنخفضة

علاوة على ذلك، تُشكّل تكلفة الطاقة المنخفضة عامل جذب رئيسي آخر لمصر، حيث يتم تسعير سعر الكيلووات كهرباء باسعار مدعمة لا تتجاوز 2 جنيه للكيلواوات والتي تبدأ من 68 قرش للكيو وحتى 2.3 جنيه.

سياسات تفضيلية كبيرة

كما قدمت مصر سياسات تفضيلية كبيرة ورحبت ترحيبًا حارًا بالاستثمارات الصينية ففي عام 2024، أعلنت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر عن فتح باب الاستثمار المباشر باليوان الصيني بشكل كامل. 

وبذلك، تستطيع الشركات الصينية المستثمرة في مصر، سواءً لإنشاء مصانع أو ممارسة أعمال أخرى، استخدام اليوان الصيني مباشرةً في عمليات الدفع دون الحاجة إلى تحويله إلى الدولار الأمريكي.

يمثل هذا بداية عهد جديد من "الدفع بالعملة المحلية" في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر.

ويعد هذا الوضع مربح للطرفين، إذ يقلل بشكل كبير من مخاطر تقلبات أسعار الصرف وتكاليف المعاملات للشركات الصينية التي تتوسع عالميًا، ويزيد بشكل مباشر من احتياطيات النقد الأجنبي للحكومة المصرية.

اقرأ ايضا

روبوتات الصين، سباق نحو "الحضارة الذكية" وخوف من استبدال 123 مليون عامل

Short Url

search