الأربعاء، 18 فبراير 2026

06:02 م

وول ستريت بين صعود حذر وقلق متزايد، الذكاء الاصطناعي يربك حسابات المستثمرين

الأربعاء، 18 فبراير 2026 01:58 م

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

شهدت أسواق المال الأميركية حالة من التذبذب الواضح، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بتداعيات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والشركات الكبرى، وفقًا لتقرير نشرته Bloomberg.

وتخبط المتعاملون في تقييم مستقبل هذه التكنولوجيا، وهو ما انعكس في تقلباتٍ حادةٍ بمؤشرات الأسهم، رغم استمرار نمو أرباح الشركات ووجود مؤشرات إيجابية على صعيد الأداء المالي.

وأنهى مؤشر S&P 500 جلسة التداول، مرتفعًا بشكلٍ طفيفٍ بعد أن محا خسائر قاربت 1% خلال اليوم، في حين تراجع صندوق يتتبع شركات البرمجيات بنسبة ملفتة، وجاء هذا الأداء المتقلب نتيجة تردد المستثمرين بين التفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي المستقبلية، والقلق من أن يتحول الإنفاق الضخم عليه إلى عبءٍ مالي طويل الأمد.

 

الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي

وتعكس هذه الاضطرابات مخاوف مزدوجة في الأسواق، تتمثل الأولى في احتمال أن تؤدي التكنولوجيا الجديدة إلى إزاحة قطاعات كاملة من الاقتصاد، ما يدفع المستثمرين للتخلي عن أسهم الشركات المعرضة للخطر، وأما الثانية، فتتمثل في الشكوك بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد سريعة، وهو ما يثير القلق من فقاعة محتملة.

وأظهر استطلاع حديث أجراه Bank of America، أن 35% من مديري الصناديق يرون أن الشركات تبالغ في الإنفاق الرأسمالي، بينما اعتبر ربع المشاركين أن فقاعة الذكاء الاصطناعي، تمثل أكبر تهديد للأسواق حاليًا، وحذر 30% من أن هذا الإنفاق قد يتحول إلى مصدر أزمة ائتمانية مستقبلية.

وتوقع محللو JPMorgan Chase، أن ينمو الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي بنسبة 53% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مؤكدين أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال تتمتع بقدرة مالية قوية رغم الضغوط على التدفقات النقدية، إلا أنهم أشاروا إلى أن السوق أصبحت أكثر حساسية تجاه تأثير هذا الإنفاق على الربحية المستقبلية.

وحذر خبراء في Morgan Stanley من أن الأسواق قد تواجه مزيدًا من التقلبات في الأمد القريب، نتيجة تراجع العوامل الموسمية وتكدس رهانات الزخم، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بمردود استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وشهدت العملات والسلع بدورها تذبذبًا ملحوظًا، حيث استقر الدولار نسبيًا، وتراجع الإسترليني بعد بيانات بطالة ضعيفة في بريطانيا، فيما استقرت عملة “بتكوين” قرب مستوياتها الأخيرة، وانخفضت أسعار النفط والذهب وسط عوامل جيوسياسية وموسمية متداخلة.

ويرى محللون أن السردية السائدة في السوق، بدأت تتحول من اعتبار الذكاء الاصطناعي محركًا عامًا للصعود، إلى مرحلة أكثر انتقائية، يتم فيها التمييز بين الشركات القادرة على الاستفادة الفعلية من التقنية، وتلك التي قد تتضرر منها، ويشمل هذا التقييم شركات كبرى مثل Microsoft وMeta Platforms وAlphabet وAmazon.

وأشار خبراء من BlackRock، إلى أن السوق لم تعد تناقش ما إذا كان الذكاء الاصطناعي حقيقيًا، بل باتت تركز على مدى تأثيره في نماذج الأعمال، وكيف يعيد رسم خريطة الرابحين والخاسرين، معتبرين أن موجة الاقتراض والاستثمار في البنية التحتية، تمثل جزءًا أساسيًا من هذه المرحلة الانتقالية.

 

الأبعاد الكلية لتأثير الذكاء الاصطناعي

وحذر محللون في UBS، من أن تجاهل الأبعاد الكلية لتأثير الذكاء الاصطناعي قد يكون خطأً استراتيجي، مؤكدين أن هذه التكنولوجيا ستؤثر مستقبلًا في الإنتاجية والتضخم وسوق العمل، وبالتالي في التقييمات النهائية للأصول.

وامتد النقاش إلى دوائر صنع القرار النقدي، حيث أكدت مسؤولة في Federal Reserve، أن البنك المركزي يراقب عن كثب تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، مع ضرورة البقاء منفتحين على أي مؤشرات قد تستدعي تعديل السياسات النقدية مستقبلًا.

وتعيش وول ستريت مرحلة إعادة تقييم شاملة لدور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، بين طموحات نموٍ غير مسبوقة ومخاوف من فقاعة إنفاق مفرط، وبينما يرى بعض المستثمرين أن التقلبات الحالية تمثل فرصة للشراء، يفضل آخرون التريث إلى أن تتضح الصورة بشأن قدرة هذه التكنولوجيا على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى أرباح مستدامة.

 

اقرأ أيضًا:-

سهم أمازون يوقف نزيف الخسائر بعد تسع جلسات متتالية

سهم "ميتا" يقفز 1% بعد توسيع شراكته مع "إنفيديا" لدعم الذكاء الاصطناعي

 

Short Url

search