الأربعاء، 18 فبراير 2026

02:44 م

محمود محي الدين: متوسط دخل الفرد في البلدان النامية يصل 6500 دولار بنهاية 2026

الأربعاء، 18 فبراير 2026 12:31 م

محمود محي الدين أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة

محمود محي الدين أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة

نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، مقالًا هامًا للدكتور محمود محي الدين، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، ضمن العدد السادس من إصداره "آفاق مستقبلية". 

تناول المقال قراءة تحليلية عميقة لمسارات الاقتصاد العالمي في ظل الاضطرابات الراهنة، مرتقباً ملامح النظام الاقتصادي الجديد.

رؤية مؤسسات بريتون وودز

أوضح الدكتور محمود محي الدين أن تقارير المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليين، قد أجمعت على أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة مفاجئة على التحمل رغم حالة "اللا يقين" ومربكات التجارة الدولية الناتجة عن إجراءات التعريفة الجمركية للإدارة الأمريكية الحالية.

وفي هذا السياق، رفع صندوق النقد الدولي تقديره للنمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 3.3%، مدفوعًا بتحسن الأداء في الولايات المتحدة والصين، ويعزو الصندوق هذا التحسن إلى إجراءات التحفيز المالي، والمناورات الموفقة للقطاع الخاص في التعامل مع المعوقات، وتطور السياسات العامة في الأسواق الناشئة، ورغم تراجع الصناعات التحويلية في الدول الغنية، إلا أن الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات وتصاعد الصادرات التكنولوجية الآسيوية شكلا ركيزة أساسية لهذا النمو.

على الجانب الآخر، وعلى الرغم من اعتراف البنك الدولي بصمود الاقتصاد، إلا أن تقديراته جاءت أكثر تحفظاً، حيث لم تتجاوز توقعات النمو لديه 2.6%، ويرى البنك أن العوامل التي ساندت الصمود سيتراجع أثرها، إذ ستنخفض قدرة الشركات على تراكم المخزون التحوطي ضد الصدمات، وتبدأ الآثار السلبية للتعريفات الجمركية المرتفعة في الظهور الفعلي.

وحذر الدكتور محي الدين من أن المخاطر تميل نحو الانخفاض في الأجل القصير، خاصة إذا زادت حدة الحروب التجارية، وتبدلت مشاعر المستثمرين نحو السلبية، مع تزايد القلق بشأن سلامة الموازنات العامة وارتفاع الديون السيادية، كما ربط البنك الدولي فرص النمو بتوسع الأثر الإيجابي للذكاء الاصطناعي، وهو ما لم تظهر مؤشراته القوية بعد، مناشدًا صناع القرار بتحسين مناخ التجارة وتخفيف قيود التمويل، وهي مناشدات لا تزال تفتقر للاستجابة الفعلية.

فجوة الدخل بين الدول النامية والمتقدمة

أكد المقال أن أداء الاقتصاد العالمي الحالي لا يساند تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، فمنذ عام 2020، تراجعت معدلات النمو لمستويات لا تسمح بمكافحة الفقر أو توفير فرص عمل لائقة، وبالمقارنة مع فترة التسعينيات، فإن النمو الحالي لن يفلح في انتشال البشر من الفقر المدقع كما حدث سابقاً لمليار إنسان.

وكشف الدكتور محي الدين عن أرقام صادمة، حيث ينسب البنك الدولي أكثر من نصف معدلات النمو المحققة منذ الجائحة للدول الأغنى، ومن المتوقع بحلول نهاية 2026 أن يبلغ متوسط دخل الفرد في البلدان النامية 6500 دولار (ما يعادل 12% فقط من دخل الدول المتقدمة)، بينما في البلدان الأقل دخلاً لن يتجاوز 700 دولار (أي 1% فقط من متوسط دخل الدول الغنية)، مما يعكس تفاقماً حاداً في عدم المساواة.

4 تقارير ترسم خارطة المخاطر

دعا الدكتور محي الدين للاسترشاد بأربعة تقارير دولية محورية، تقرير مؤسسة أكسا، التي لا ترصد المخاطر فحسب بل تقوم بتسعيرها تأمينيًا، تقرير مجلة "فورين بوليسي" الصادر سنوياً منذ 2017، وتقرير مجموعة “يوراسيا” بقيادة المحلل إيان بريمر، ومسح "المنتدى الاقتصادي العالمي لمدركات المخاطر العالمية.

وقد أجمعت هذه التقارير على تصاعد المخاطر الجيوسياسية والجيواقتصادية والمناخية، مما ينذر بعالم أكثر اضطراباً وأقل قابلية للتنبؤ، مع تراجع قدرة النظام الدولي على الاحتواء.

أولويات الأمن المائي والغذائي

أوضح الدكتور محمود محي الدين أن منطقتنا منكشفة للمخاطر بنسب متفاوتة، مؤكدا أن أبرز الأولويات هو أمن المياه خاصة مع تغيرات المناخ، وأمن الطاقة وأسعارها وتحديدًا فيما يتعلق بالصراعات والارتجال في إجراءات التحول غير العادل للطاقة والصراعات الجيوسياسية القديمة والمستجدة التي تعاني منها منطقتنا، وتداعيات الأزمات الاقتصادية والمالية بما في ذلك حدة أثر ارتفاع الديون وتكاليف خدمتها.

مرتبات اموال فلوس اجور مال

الزخم البشري وحصانة الدولة من الداخل

وأضاف محيي الدين قائلا: "على الرغم من التحديات في محيطنا فلا ينبغي إغفال التعاون الإقليمي بين دول الجوار الجغرافي أو فيما يتجاوز القرب الجغرافي الملاصق، بفعل تيسير سبل النقل والسفر بما يحقق زيادة في التجارة البينية الإقليمية، مع زيادة مخاطر الحروب التجارية العالمية، كما يزيد من فرص الاستثمار خاصة في ضوء ما تفرضه بلدان متقدمة من قيود على الاستثمارات الأجنبية، كما يمنح مجالات لانتقال العمالة المنظمة وتبادل الخبرات، ولكن يظل أهم ما يتطلبه هذا "الواقع الجديد" هو اتباع نهج براجماتي ومبدئي في الوقت ذاته طالما أكدت عليه، يرتكز على توطين التنمية بكافة ما هو متاح من سبل وممكنات، وتنسيق السياسات العامة وضبط أدائها وفقًا لقواعد ملزمة تبدأ بوحدة وشمول الموازنة العامة، وتطوير أداء السياسة النقدية بالاحتكام لإطار استهداف التضخم، ويجب أن يتوافق هذا مع أولويات تحقيق تنافسية الاقتصاد المحلي بالقطاعات الإنتاجية والخدمية".

وأوضح في ختام مقاله أن هناك فرص كبرى بفضل الزخم البشري والتركيبة السكانية الشبابية، وما تتمتع به البلاد من أمن وتطور في البنية الأساسية بما يستلزم الاستعانة بهذه العوامل جميعًا للدفع بتكنولوجيا التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر لتحقيق التنمية المستدامة والتقدم المنشود والعمل المطلوب يستدعي الاجتهاد في التنفيذ بتحصين نظام الدولة من داخلها باحترام العلم وسيادة القانون وحماية الحقوق وسد منافذ الخلل وعلاج الاختلالات.

Short Url

search