الفضة أم الذهب؟ سيناريوهات تغير خريطة المعادن الثمينة في 2026
الثلاثاء، 17 فبراير 2026 02:44 م
الذهب والفضة
شهدت أسعار الذهب تغيرات ملحوظة منذ بداية عام 2026، إذ افتتحت تداولات العام على صعود غير مسبوق، لترتفع محلياً إلى 7200 جنيه للجرام من عيار 21، وتصل إلى 5595 دولارا للأوقية على المستوى العالمي بنهاية يناير 2026، قبل أن تهبط فجأة في حركة هبوط عنيفة تضغط على الأسعار، لتصل إلى 6500 جنيهاً مرة أخرى للجرام.
وتستمر حالة التقلبات العنيفة في سعر المعدن الأصفر على الصعيدين المحلي والعالمي، منذ نهاية شهر يناير الماضي، ما بين ارتفاعات وانخفاضات متسارعة ومتتالية، وسط سيناريوهات وتوقعات متباينة حول مستقبل أسعار المعادن الثمينة في 2026.
ويشير أحد السيناريوهات الخاصة بأسعار المعادن الثمينة إلى أن عام 2026 سيكون عام الذهب بامتياز لترتفع الأسعار لمستويات غير مسبوقة قد يصل فيها سعر الجرام إلى أكثر من 10 آلاف جنيه، بينما يوضح سيناريو آخر أن الفضة قد تتفوق على الذهب في 2026 باعتبارها معدنا صناعيا واستثماريا، فيما يشير السيناريو الثالث إلى أن العام الجاري قد يكون عام استقرار المعادن الثمينة بعد العواصف التي ضربت الأسعار في العام الماضي 2025.
وفي ظل حالة التقلبات الحادة في أسعار المعادن الثمينة، وتصاعد التوترات السياسية والاقتصادية، تزداد حالة الجدل حول مستقبل المعادن الثمينة كالذهب والفضة، ويبرز سؤالاً جوهريًا: أيهما أكثر أمانًا؟ وأيهما يحمل فرصًا أفضل في عام 2026؟

الطلب المؤسسي يدعم الذهب، والفضة ليست عملة احتياط
وفي هذا السياق، قال هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، ورئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس، إنه لا يمكن توقع أسعار محددة لأسعار المعادن الثمينة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن أي حديث عن أرقام محددة لأسعار الذهب أو الفضة في المستقبل يدخل في إطار “الدعاية”، مؤكدًا أن التحليل الحقيقي يجب أن ينطلق من دراسة الطلب المؤسسي، وليس المضاربات الفردية.
وأوضح "جنينة" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن البنوك المركزية حول العالم، خاصة في ما يسمى "الكتلة الشرقية" مثل الصين وهولندا وغيرها، ما زالت حتى هذه اللحظة تتجه بقوة نحو الذهب، وتحول جزءًا من احتياطاتها من الدولار إلى الذهب.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن المؤسسات الكبرى، سواء كانت بنوكًا مركزية أو صناديق استثمار، لا تتعامل مع الذهب بغرض التجارة، وإنما لبناء احتياطي طويل الأجل، مؤكدًا أن هذه المؤسسات الاستثمارية تمثل المحرك الرئيسي للطلب العالمي على الذهب.
وأشار إلى أن هناك تحولًا واضحًا في السياسة النقدية العالمية، يتمثل في الرغبة في الابتعاد عن الدولار بعد أن تم تسليحه وتسييسه كأداة لمعاقبة الدول، خصوصًا بعد الأحداث التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن هذا التحول يدعم استمرار الطلب على الذهب دون تراجع.

الاحتفاظ بالفضة مكلف نسبيًا بعكس الذهب
وفي المقابل، أكد جنينة أن الفضة تتمتع بطلب صناعي جيد ومرتفع، إلا أن الاحتفاظ بها مكلف نسبيًا، إذ تحتاج إلى صيانة دورية، كما أنها أكثر عرضة للتلف مقارنة بالذهب، وتحتاج لرعاية واهتمام أكثر من المعدن الأصفر.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الفضة لا تستخدم كعملة احتياط في العالم، ولا تعتمد عليها البنوك المركزية في تغطية إصدار النقد، بعكس الذهب والدولار واليورو المُعترف بهم، موضحًا أن الفضة كانت تستخدم تاريخيًا كنقود، لكنها لم تعد تلعب هذا الدور في العصر الحديث.
وأكد “جنينة” أن الذهب يتمتع بميزة جوهرية تجعله متفوقًا على الفضة، كونه ليس فقط معدنًا للزينة أو للاستخدامات الصناعية، بل عملة بديلة عن الدولار، وهو ما يمنحه دعمًا مستمرًا على المدى الطويل.
الذهب رهينة التوتر العالمي والفضة تتأثر بالضغط العام
من جانبه، يرى رفيق عباسي، خبير أسواق الذهب، ورئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات سابقًا، أن أسعار الذهب في مصر ترتبط بالبورصة العالمية، وفي مصر بسعر الدولار، موضحًا أن الدولار محليًا شبه ثابت، بينما العامل الأساسي في تحركات الذهب عالميًا هو السياسة والاقتصاد العالمي.

فارق ضخم بين استخراج الذهب وسعره الحالي
وأوضح "عباسي" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن تكلفة استخراج الذهب من المناجم تتراوح ما بين 600 إلى 1600 دولار للأوقية، في حين يتم تداوله حاليًا عند مستويات تقارب 5 آلاف دولار، معتبرًا أن هذا الفارق الضخم يعكس حالة القلق العالمي، وليس القيمة الحقيقية للمعدن.
وأشار «عباسي» إلى أن الحكومات والمؤسسات المالية الكبرى في العالم أصبحت متخوفة من مستقبل الدولار، في ظل تصريحات وتحركات سياسية تتحدث عن استبداله بعملات رقمية أو عملات بديلة، بالإضافة إلى تصريحات الصين بعدم الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وأكد خبير أسواق الذهب أن أي تصعيد عسكري أو توتر سياسي، مثل الحديث عن ضرب إيران أو تهديدات في أسواق الطاقة، ينعكس فورًا على أسعار الذهب صعودًا، في حين أن أي تهدئة أو استقرار يؤدي إلى تراجع الأسعار.
السيناريوهات المحتملة لأسعار الذهب في 2026
وأوضح "عباسي" أن السيناريوهين المحتملين أمام الذهب في 2026 يتمثلان في:
- استمرار التوتر العالمي، وهو الاحتمال الأكبر، ما يعني بقاء الذهب في مسار صاعد نتيجة اندفاع الحكومات والمؤسسات نحو تأمين اقتصاداتها بالمعدن الأصفر.
- حدوث حالة استقرار وهدوء نسبي، وهو ما سيدفع الذهب للتراجع، لأن الذهب في النهاية لا يحقق عائدًا مباشرًا، وعند الاستقرار يتجه المستثمرون نحو أدوات استثمار أخرى تدر عائدًا.

السعر العادل للذهب
وأوضح عباسي أن السعر العادل للذهب في حالة الاستقرار يجب أن يدور حول 2000 دولار للأوقية، استنادًا إلى تكلفة الاستخراج، لكن في حالة التوتر وعدم توفر الخامة، تتحول السوق إلى مضاربات ترفع الأسعار بشكل غير منطقي.
وبشأن الفضة، أشار إلى أنها تراجعت بنحو ضعف تراجع الذهب تقريبًا، وأن المكاسب التي حققتها خلال 2026 تآكلت نتيجة الضغوط العامة في السوق، مؤكدًا أن جميع الخامات العالمية تتأثر بالتوتر، وليس الذهب والفضة فقط.
وأوضح ما يحدث بمثال بأن المستثمر في الحديد أو الحبوب يلجأ إلى التخزين أيضًا تحسبًا للمجهول، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في مختلف السلع والمعادن، موضحًا أن الفضة ليست حالة استثنائية، بل جزء من موجة هبوط عامة للمعادن ناتجة عن عدم اليقين العالمي.
خريطة 2026.. الذهب في الصدارة والفضة خارج دائرة الاحتياط
ومن خلال ما سبق، يتضح أن عام 2026 مرشح لأن يكون امتدادًا لحالة القلق العالمية التي تؤثر على الأسعار، مع استمرار الذهب في الصعود كأداة تحوط واحتياطي دولي، مدعومًا بالطلب المؤسسي والتحول بعيدًا عن الدولار.
في المقابل، تظل الفضة معدنًا صناعيًا يتأثر بموجات الصعود والهبوط العامة، لكنه يفتقر إلى الدعم الذي يتمتع به الذهب، سواء من حيث اعتماد البنوك عليه أو كونه عملة بديلة للدولار.
وبين سيناريو التوتر والاستقرار، يبقى مستقبل المعادن الثمينة في 2026 مرهونًا بما سيحدث من صراعات السياسة والاقتصاد، في عالم لم يعد فيه الذهب مجرد زينة، بل أداة لحماية الدول من التضخم والتوترات العالمية.
اقرأ أيضًا:
الذهب عيار 21 يهبط 80 جنيها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء
الذهب يتراجع أكثر من 1% مع استمرار ضعف السيولة وارتفاع الدولار
سعر جرام الذهب في بداية تعاملات اليوم الثلاثاء بعد آخر انخفاض
Short Url
وزير التربية والتعليم يصدر تعليمات عاجلة بصرف مستحقات معلمي الحصة وحافز التدريس
17 فبراير 2026 01:08 م
سعر الريال السعودي يرتفع مقابل الجنيه في منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء بالبنوك
17 فبراير 2026 12:43 م
ارتفاع سعر كرتونة البيض اليوم الثلاثاء بالمزارع والأسواق
17 فبراير 2026 10:13 ص
أكثر الكلمات انتشاراً