الإثنين، 16 فبراير 2026

10:36 م

كيف تحولت مصر إلى بوابة تصدير غاز شرق المتوسط؟

الإثنين، 16 فبراير 2026 08:41 م

حفار بترولي- أرشيفية

حفار بترولي- أرشيفية

نجحت مصر خلال السنوات الأخيرة، في ترسيخ موقعها كمركزٍ إقليمي و«بوابة عبور» لتصدير الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط.

واستندت إلى بنية تحتية متكاملة لا تمتلكها أي دولة أخرى في الإقليم، وفي مقدمتها محطتا إسالة الغاز في إدكو ودمياط، إلى جانب شبكة خطوط وأنظمة معالجة، قادرة على استيعاب غازٍ محلي ومستوردٍ من دول الجوار.

محطات إسالة بلا بديل إقليمي

وتمتلك مصر ميزتها التنافسية الأهم في وجود محطتي إسالة تعملان بالفعل، وهما محطة إدكو بطاقة استيعابية تقارب 1.35 مليار قدم مكعبة يوميًا، ومحطة دمياط بطاقة نحو 750 مليون قدم مكعبة يوميًا.

ويضع ذلك القاهرة في موقعٍ فريدٍ مقارنةً بدول شرق المتوسط التي تفتقر إلى منشآت إسالة جاهزة، وتحتاج سنوات واستثمارات ضخمة لإنشائها.

الغاز الطبيعي

«ظهر» القلب النابض للبنية التحتية

ويشكل حقل ظهر ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أُنشئت تسهيلات الحقل منذ البداية، لاستيعاب تدفقات غاز تتجاوز 3 مليارات قدم مكعبة يوميًا، ما يمنحه قدرة فائضة لاستقبال كميات إضافية من الغاز، سواءً من الإنتاج المحلي أو من الغاز القبرصي.

وتُستخدم هذه التسهيلات كنقطة تجميع ومعالجة، تمهيدًا لنقل الغاز عبر الشبكة القومية إلى محطات الإسالة، خصوصًا دمياط المتصلة مباشرة بتسهيلات بورسعيد.

 

الغاز القبرصي في طريقه إلى مصر

وفي هذا الإطار، تستعد مصر لاستقبال الغاز من حقل كرونوس القبرصي، عبر خط أنابيب بحري بطول يقارب 90 كيلومترًا، يربط الحقل بالبنية التحتية لحقل ظهر، على أن يبدأ تدفق الغاز مطلع عام 2028.

ومن المتوقع أن تتراوح كميات الغاز المنقولة عبر هذا الخط بين 500 و600 مليون قدم مكعبة يوميًا، يتم ضخها في الشبكة المصرية، ثم توجيهها إلى محطات الإسالة لإعادة التصدير إلى الأسواق العالمية لحساب الشركات المطورة.

 

«أفروديت» مشروع أطول أمدًا

إلى جانب «كرونوس»، تعول قبرص أيضًا على تصدير غاز حقل أفروديت عبر مصر، في إطار خطة تطوير تُقدّر استثماراتها بنحو 4 مليارات دولار، وتشمل حفر أربعة آبار بطاقة إنتاجية تصل إلى 800 مليون قدم مكعبة يوميًا.

وتنص الخطة على الإنتاج من خلال وحدة عائمة قرب الحقل، ثم نقل الغاز عبر خط أنابيب بحري بطول 170 كيلومترًا في المياه العميقة للمتوسط، وصولًا إلى ساحل بورسعيد وربطه بالشبكة المصرية.

ومن المتوقع وفق المخطط الحالي، بدء إنشاء خط الأنابيب في 2027، على أن يبدأ الضخ الفعلي بحلول عام 2031، بعد مسارٍ تفاوضي وفني طويلٍ منذ اكتشاف الحقل في 2011.

Image

 

لماذا مصر الخيار الوحيد؟

وتعتمد قبرص بشكلٍ شبه كاملٍ على مصر لتصدير غازها الطبيعي، إذ تُعد  القاهرة الوحيدة التي تمتلك بنية تحتية قوية قادرة على إسالة الغاز وإعادة تصديره مرة آخرى، فغياب محطات إسالة في قبرص، وارتفاع كلفة إنشاء بنية تحتية مستقلة، جعلا القاهرة المسار الوحيد المتاح لوصول الغاز القبرصي إلى الأسواق العالمية.

فيما لا يُعد التصدير عبر مصر، الخيار الأكثر ربحية لنيقوسيا من الناحية الاقتصادية، إذ تؤدي الرسوم المرتبطة باستخدام البنية التحتية، وتكاليف الإسالة والشحن، إلى تقليص هوامش الربح.

ومع ذلك، ترى الحكومة القبرصية أن تطوير أول حقل غاز والدخول الفعلي إلى سوق التصدير، يُمثل نجاحًا سياسيًا واستراتيجيًا بعد سنوات من التعثر، حتى وإن لم يحقق عوائد مالية كبيرة في المدى القريب.

Image

 

مصنعين عاملين لإسالة الغاز الطبيعي

ويستند الدور المصري إلى بنية تحتية متطورة وفريدة في الإقليم، تشمل مصنعين عاملين لإسالة الغاز الطبيعي، الأول في إدكو بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1.35 مليار قدم مكعبة يوميًا، والثاني في دمياط بطاقة تقارب 750 مليون قدم مكعبة يوميًا، وهو ما يمنح مصر قدرة استيعابية مرنة للتعامل مع كميات ضخمة من الغاز المحلي والمستورد.

Short Url

search