الثلاثاء، 10 فبراير 2026

05:57 م

خاص| بعد انتشارها، خبراء: تفتيش مصلحة الدمغة لا يستطيع ملاحقة كميات السبائك البلدي

الثلاثاء، 10 فبراير 2026 04:19 م

سبائك الذهب

سبائك الذهب

شهدت الفترة الأخيرة توجهًا ملحوظًا نحو شراء السبائك الذهبية والفضية على حساب المشغولات، حتى وصل الأمر إلى شراء السبائك والعملات البلدي غير معلومة الجهة أو المصدر، وأيضًا غير مختومة بختم مصلحة الدمغة والموازين، وهو ما أدى لانتشار العديد من الشكاوى عند إعادة بيعها، بسبب اختلاف العيار الحقيقي عن العيار في الفاتورة.

ويعاني تجار المشغولات الذهبية، من ضعف البيع خلال الفترة الحالية بسبب الإقبال غير المسبوق على السبائك، باعتبارها تحفظ قيمة أموال المواطنين والحصول على كاش باك عند إعادة بيعها، فضلًا عن عدم وجود نسبة خصومات عند إعادة البيع مثلما يحدث مع غالبية المستهلكين، بخصم من 1% إلى 2% ما يقلل من مكسبهم.

انتشار السبائك البلدي أزمة حقيقية

وفي هذا السياق، قال إيهاب واصف، رئيس شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إن انتشار ما يُعرف بـ«السبايك البلدي» في السوق المصري خلال الفترة الأخيرة يمثل أزمة حقيقية، مؤكدًا أن هذه السبائك غير قانونية، لأنها غير مدموغة من الدولة المصرية.

وأضاف "واصف" خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن آخر واقعة رصدها في هذا الملف، تمثلت في بيع سبيكة بلدي عيار 686 على أنها عيار 998، بعد تغيير الأرقام على القالب، معتبرًا أن هذه الواقعة تعكس حجم الفوضى.

سبائك ذهب بلدي

تفتيش مصلحة الدمغة لا يستطيع ملاحقة كميات السبائك البلدي

وأوضح أن السيطرة على هذه الظاهرة، تبدأ من وعي المستهلك أولاً، مؤكدًا أنه في حالة عدم دمغ السبيكة بدمغة مصلحة الدمغة والموازين، فلا يمكن شراء هذه السبائك، مشيرًا إلى أن التفتيش في مصلحة الدمغة لا يمكنه ملاحقة الكميات الكبيرة من السبائك والجنيهات البلدي المنتشرة في السوق.

وأوضح أن بعض هذه السبائك يتم بيعها تحت مسمى «مستعملة»، خاصة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وبسعر يزيد نحو 500 جنيه في الجرام عن السعر الحقيقي للذهب.

وانتقد واصف لجوء بعض المواطنين، إلى دفع أسعار أعلى من السعر الرسمي، مؤكدًا أن شراء سبيكة بسعر أغلى من سعر الذهب يُعد غير صحيح بالمرة، متسائلًا عن الفائدة من ترك رأس المال لدى تاجرٍ غير معروف، من أجل حجز سبيكة قد لا يتم تسليمها في موعدها بحجة حجز السبائك.

وأكد واصف، أن الأزمة الأساسية في السوق تتمثل في غياب الوعي لدى المشترين، الذين يدفعون أسعارًا أعلى لمنتجٍ غير مضمون، بينما يعزفون عن شراء المشغولات التي يمكن الحصول عليها بأسعارٍ أقل، وبضمانات أوضح.

من جانبه، قال ممدوح عبد الله، رئيس مجلس إدارة شركة كيرمينا للذهب، إن الإقبال المتزايد على شراء السبائك خلال الفترة الحالية، تسبب في ضغط كبير على سوق المشغولات الذهبية.

تصنيع السبيكة لا يتطلب خبرات كبيرة مقارنة بالمشغولات

وأوضح "عبد الله" خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن السبايك أصبحت منافسًا مباشرًا للمشغولات، رغم أن تصنيع السبيكة لا يتطلب خبرات أو استثمارات كبيرة، مقارنة بصناعة المشغولات.

وأضاف أن دخول عدد كبير من المستثمرين الجدد إلى مجال السبائك شجع على انتشارها، معتبرًا أن السبيكة تعتبر بدعة دخلت السوق، وفرضتها الظروف السعرية وارتفاع المصنعية للمشغولات، فضلًا عن الحملات التسويقية التي دفعت المستهلكين للتحول من المشغولات إلى السبائك.

وأشار إلى أن التجار أنفسهم يتحملون جزءًا من المسؤولية، بعد التوسع في أنظمة الخصم والكاش باك، ما جعل المستهلك يشعر بأن مصنعية المشغولات عبء كبير، وهو ما دفعه تلقائيًا للاتجاه نحو السبيكة بدلًا من شراء المشغول.

سبيكة ذهب بلدي

 

الوضع داخل صناعة الذهب «انتحار جماعي»

وأكد أن شركات التصنيع تعمل حاليًا بأقل من طاقتها الإنتاجية الحقيقية، حيث إنه من المفترض العمل بطاقة إنتاجية ثلاثة أو أربعة أضعاف ما يتم العمل به خلال الفترة الحالية، واصفًا الوضع داخل الصناعة بأنه «انتحار جماعي».

وانتقد فكرة الاستثمار في السبائك، موضحًا أن السبيكة يتم الاحتفاظ بها دون أي قيمة استخدامية، على عكس المشغول الذي يمنح المستهلك متعةً ورضا نفسي إلى جانب قيمته الادخارية.

وأضاف، أن انخفاض الأسعار المفاجئ قد يسبب خسائر كبيرة لحائزي السبائك، بينما يظل المشغول محتفظًا بقيمته المعنوية والاستهلاكية حتى في حالة إعادة بيعه.

تقليص عدد العمالة يضطر صناع المشغولات لصناعة السبائك

وأشار إلى أن عددًا من المصانع، اضطر إلى إغلاق خطوط إنتاج المشغولات والتوجه إلى تصنيع السبائك بعد تقليص عدد العمالة من مئات العمال إلى عشرات فقط، وهو ما يهدد مستقبل صناعة مشغولات الذهب في مصر.

وأكد أن أزمة المشغولات لن يتم حلها بسهولة، وأن السوق يمر بمرحلة صعبة ومعقدة، تتطلب إعادة نظر شاملة في سياسات التسعير والتسويق وسلوك المستهلكين، حتى لا تختفي صناعة المشغولات تدريجيًا لصالح تجارة السبائك.

انتشار السبائك البلدي مخالفة للقانون

وفي نفس السياق، قال سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب والمدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” إن انتشار السبائك البلدي، وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل النقص الحاد في المعروض من السبائك المغلفة بالأسواق، يعد مخالفة صريحة للقانون.

وأكد "إمبابي"، خلال تصريحات خاصة لوقع "إيجي إن"، أن السبائك غير المغلفة تعد من مستلزمات الإنتاج، وغير مصرح بتداولها أو بيعها للجمهور، مناشدًا الجهات الرقابية بتكثيف حملات التفتيش وضبط الأسواق، ومنع تداول السبائك غير المصرح بها، للحفاظ على حقوق المواطنين واستقرار سوق الذهب.

وألفت إلى التوتر السائد بين بعض التجار والمستهلكين خلال الفترة الحالية، نتيجة مطالبة عدد من العملاء بإلغاء الحجوزات واسترداد الأموال عقب تراجع الأسعار، خاصة من قاموا بالشراء عند مستويات سعرية مرتفعة.

وأكد “إمبابي”، أنه ليس من حق العملاء المطالبة بإلغاء التعاقدات أو استرداد الأموال، موضحًا أن التاجر لم يجبر العميل على الشراء عند مستويات سعرية مرتفعة، كما أن آلية البيع كانت واضحةً ومعلومةً، ووافق عليها العميل في ظل ظروف استثنائية يمر بها السوق.

Short Url

search