بين وعود الذكاء الاصطناعي وضغوط الأرباح، «وول ستريت» تعيد تقييم عمالقة التكنولوجيا
الثلاثاء، 03 فبراير 2026 02:25 ص
الذكاء الاصطناعي
لم تعد أسواق المال تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه وعداً مستقبلياً بلا شروط، بل دخلت مرحلة جديدة تقوم على المحاسبة والقياس الدقيق للعائدات، وبعد سنوات من الحماس المفتوح للاستثمارات الضخمة في هذا المجال، بدأ المستثمرون في «وول ستريت» يطالبون شركات التكنولوجيا الكبرى بإثبات قدرتها على تحويل الإنفاق الهائل إلى أرباح ملموسة ونمو مستدام، وبات واضحاً أن السوق لم يعد يكافئ الطموحات وحدها، بل يربط تقييم الشركات بقدرتها على تحقيق نتائج مالية مباشرة.
توظيف الذكاء الاصطناعي تجارياً
وأظهرت حركة الأسهم تبايناً واضحاً بين الشركات التي نجحت في توظيف الذكاء الاصطناعي تجارياً، وتلك التي لا تزال تبحث عن نموذج ربح مستقر، وبينما حظيت بعض الشركات بثقة المستثمرين نتيجة تحسن أدائها، واجهت أخرى ضغوطاً حادة بسبب اتساع فجوة الإنفاق مقارنة بالعوائد، في تحول يعكس تغيراً عميقاً في عقلية السوق منذ انطلاق موجة «تشات جي بي تي».
وبرزت شركة «ميتا» كنموذج ناجح في هذا السياق، بعدما سجلت نمواً لافتاً في الإيرادات مدفوعاً بتطوير أدوات ذكية عززت كفاءة الإعلانات الرقمية ودقة استهداف المستخدمين، وأسهم هذا الأداء في ارتفاع عوائد الشركة بنسبة ملحوظة، ما منح إدارتها مساحة أكبر لزيادة استثماراتها في مراكز البيانات والبنية التحتية التقنية، ويرى محللون أن ثقة السوق في «ميتا» تعود إلى قدرتها على ربط التطوير التقني بتحسين مباشر في الإيرادات، إلى جانب تقديمها توقعات نمو قوية للفترة المقبلة.
وواجهت «مايكروسوفت» ضغوطاً متزايدة رغم مكانتها الرائدة في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وعلى الرغم من استمرار نمو خدمات «أزور»، إلا أن الأداء جاء دون سقف التوقعات المرتفعة، ما انعكس سلباً على سعر السهم، وزاد من قلق المستثمرين اعتماد الشركة الكبير على «أوبن إيه آي» كمحرك رئيسي للطلب، في وقت تواجه فيه الأخيرة منافسة متصاعدة من شركات أخرى، الأمر الذي أثار مخاوف من تركّز المخاطر وتضخم الرهانات غير المضمونة.
تطوير منظومات ذكاء اصطناعي متكاملة
أما شركة «تسلا»، فقد اختارت المضي قدماً في استراتيجية توسعية طموحة، تقوم على تحويل نموذج أعمالها من تصنيع السيارات إلى تطوير منظومات ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل الروبوتات البشرية والقيادة الذاتية، ورغم تحقيق نتائج مالية إيجابية، فإن إعلانها عن زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات أثار حالة من الترقب والحذر في أوساط المستثمرين، الذين باتوا يتساءلون عن الجدول الزمني الحقيقي لتحويل هذه المشاريع إلى مصادر ربح واضحة.
ويعكس هذا المشهد المتباين اتساع الفجوة بين الرؤية طويلة الأمد لشركات التكنولوجيا الكبرى، ومتطلبات المستثمرين الذين يبحثون عن عوائد أسرع وأكثر استقراراً، ومرحلة «الصبر المفتوح» على المشاريع المستقبلية تقترب من نهايتها، لتحل محلها مرحلة أكثر صرامة في التقييم والمساءلة.
وباتت الرسالة الأساسية من الأسواق واضحة: لن يحصل أي مشروع في مجال الذكاء الاصطناعي على دعم غير مشروط، مهما بلغت وعوده، والشركات القادرة على إثبات أن استثماراتها تترجم إلى أرباح حقيقية ستواصل جذب رؤوس الأموال، بينما ستواجه الشركات التي تكتفي بالرهانات طويلة الأجل دون نتائج فورية عقوبات قاسية في أسواق المال.
اقرأ أيضًا:
كاسبرسكي تُحدّث منصة "SIEM" بتقنية الكشف عن التهديدات مدعومة بالذكاء الاصطناعي
Short Url
التكنولوجيا مستقبل التعليم الفني بـ10 مليارات جنيه لتحديث ورش التدريب
02 فبراير 2026 10:11 م
مصر تستضيف أول قمة ومعرض للذكاء الاصطناعي «Ai Everything» بالشرق الأوسط
02 فبراير 2026 06:40 م
«سبيس إكس» تحرم روسيا من الوصول إلى شبكة «ستارلينك»
02 فبراير 2026 05:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً