-
الحكومة: تعداد سكان مصر 2027 يوفر بيانات دقيقة لدعم خطط التنمية
-
انسحاب أمريكي وضغوط اقتصادية، تراجع التمويل الصحي 21% يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صمود بـ2026
-
المجتمعات العمرانية: مد شبكات الاتصالات لخدمة 3.7 مليون خط في المدن الجديدة
-
تخفيض رأسمال مينا فارم للأدوية إلى 117 مليون جنيه بإعدام 512.5 ألف سهم
جريمتان خلال 6 ساعات، ما الذي يحدث في سوق الفضة؟
الثلاثاء، 03 فبراير 2026 04:20 م
الفضة
شهد سوق الفضة العالمي في الـ27 من يناير 2026، يومًا غيرَ مسبوقٍ، حيث قفز سعر أونصة الفضة بنسبة 14% خلال ساعات قليلة، قبل أن ينهار بنفس النسبة، في حركة درامية أثارت الدهشة بين المستثمرين والمحللين.
في علم الإحصاء، ما حدث يصنف كظاهرة سيجما فور إفنت (Sigma 4 Event)، أي حدث من المفترض أن يحدث مرة واحدة كل 43 عامًا، لكن حدوث هذا الارتفاع والانخفاض بنفس اليوم، في غضون ست ساعات، يشير إلى أن السوق لم يكن يتصرف بشكلٍ طبيعي، بل ربما كان مسرحًا لما يمكن تسميته بـ "الجريمة المالية".

الفضة الحقيقية والفضة الورقية
ولفهم ما حدث، يجب أولاً التمييز بين نوعين من الفضة، الفضة الحقيقية، أي السبائك والمعدن الفعلي، والفضة الورقية، أي العقود المالية أو الشهادات التي تمثل ملكية افتراضية للفضة، دون أن تكون الفضة موجودة فعليًا، وهذا الاختلاف أساسي، لأنه يوضح الصراع بين ما هو ملموس، وما هو وهمي في الأسواق المالية.
ويمكن تشبيه الفضة الورقية، بتذاكر سيارة فراري في مرآب يملك سيارة واحدة فقط، ولكنه باع تذاكر لمئة شخص، فالنظام المالي يعتمد على فرضية أن هؤلاء المئة شخص، لن يطالبوا بالسيارة في نفس الوقت، لكن إذا فعلوا ذلك، ينكشف الاحتيال، ويحدث ما يسمى بشورت سكويز (Short Squeeze)، أي انفجار الأسعار نتيجة ندرة الفضة الحقيقية.
وتسببت أحداث الـ27 من يناير في مزيج من المراهنات الضخمة والضغط على الأسواق الورقية، فوفقًا للمعلومات المطروحة، هناك مستثمرون كبار راهنوا بمليارات الدولارات على انخفاض سعر الفضة، حيث أن أي ارتفاع عن مستوى معين - مثلًا 125 دولار للأونصة - كان سيعني خسارة فادحة قد تؤدي إلى إفلاسهم.
ولجأت بعض البنوك الكبيرة لمواجهة هذا السيناريو، إلى ضخ كميات هائلة من العقود الورقية، بهدف زيادة المعروض الوهمي للفضة وإجبار السعر على الانخفاض، وهذه العملية تعرف في الأسواق باسم "Paper Dumping"، وهي تكتيك لتثبيت الأسعار أو توجيهها نحو مستويات مرغوبة.
غرامة 920 مليون دولار.. اعتراف JPMorgan بتلاعبه في أسواق المعادن الثمينة
وتثبت الخبرة التاريخية خطورة هذا الأسلوب، ففي عام 2020، اعترف بنك JPMorgan، بتلاعبه في أسواق المعادن الثمينة، ودفع غرامة قياسية بلغت 920 مليون دولار، بعد أن تم اكتشاف قيامه بوضع أوامر وهمية لخداع المستثمرين، ما يعرف باسم "Spoofing".
وهذه السوابق، تؤكد أن ما حدث في يناير ليست مجرد تقلبٍ طبيعي، بل جزءٌ من لعبة قد تكون محفوفة بالمخاطر المالية، والمثير أن التناقض بين أسعار الفضة في الأسواق الغربية والشرقية، ساهم في زيادة الضغوط.
وكان سعر الأونصة في بورصات نيويورك ولندن في يوم الأحداث، حوالي 112 دولارًا، بينما وصل في بورصة شانجهاي إلى 122 دولارًا، وهذا الفارق دفع التجار إلى شراء الفضة الحقيقية من الأسواق الغربية، وشحنها إلى الشرق للاستفادة من الفرق السعري، بينما الأسواق الغربية، كانت تحاول كبح الأسعار عبر العقود الورقية.
وكانت النتيجة استنزافًا سريعًا للمخزون الفعلي في المخازن الكبرى، مثل بورصة لندن وبورصة شيكاغو، وهو ما يضاعف احتمالية حدوث أزمة حقيقية، عند محاولة أصحاب العقود الورقية استلام سبائكهم.

الآثار الاقتصادية لهذه الأحداث متعددة
ويظهر بوضوح هشاشة نظام العقود الورقية في مواجهة الطلب الفعلي على المعدن، وهو ما يرفع احتمال حدوث ما يعرف بـ"انفجار السوق" أو Short Squeeze واسع النطاق.
ويبرز دور المضاربين الكبار الذين يمتلكون القدرة، على تحريك الأسعار عبر رهانات ضخمة، وهو ما يجعل السوق عرضةً للتقلبات المفاجئة والتي لا علاقة لها بالأساسيات الاقتصادية.
وهناك تأثير نفسي كبير على المستثمرين، إذ إن تحركات السوق التي تبدو مفاجئة أو غير منطقية، تولد حالة من عدم اليقين، تزيد من تقلبات الأسعار المستقبلية.
ومن الناحية الاستراتيجية، يمكن القول أن ما يحدث هو صراع بين طرفين، الأول يمتلك الفضة الحقيقية، ويبحث عن قيمة المعدن نفسه، والثاني يراهن على الانخفاض عبر العقود الورقية، ويحاول التحكم في السعر لإتمام مراهناته المالية.
وجود فروق سعرية يزيد من بؤرة الصراع في الأسواق العالمية
ويجسد هذا الصراع يوميًا في الأسواق العالمية، ويصبح أكثر وضوحًا عند وجود فروقٍ سعريةٍ بين الأسواق، أو عند وجود مستثمرين كبار يراهنون بمبالغ ضخمة، وخاصة بعد صدارة الفضة للمعادن النفيسة في 2025.
وتكشف تحركات الفضة الأخيرة، عمق التعقيدات في أسواق المعادن، وعن قوة تأثير المضاربين والمؤسسات المالية الكبرى، وكذلك عن هشاشة النظام المالي في مواجهة الطلب الحقيقي على الأصول الملموسة.
إن ما حدث في الـ27 من يناير، ليس مجرد تقلب سعر، بل درسٌ في الاقتصاد المالي الحديث، يظهر كيف يمكن للمراهنات الكبرى والعقود الورقية، أن تصنع سيناريوهات شديدة التوتر، قد تؤدي إلى اختلال الأسواق بالكامل، مع تحذيرٍ صريحٍ لكل مستثمر، يفكر في الدخول في هذا المجال، دون فهمٍ دقيق للفروق بين المعدن الورقي والملموس.
اقرأ أيضًا:-
الفضة تواصل صعودها القياسي مدفوعة بالطلب التحوطي والتوترات العالمية
Short Url
83 مليار دولار وسوق يتغير، تحولات رقمية تعيد رسم تمويل التجارة حتى 2031
01 فبراير 2026 09:44 ص
من التحديث العسكري إلى الابتكار الدفاعي.. مستقبل أنظمة الحماية النشطة في المملكة
29 يناير 2026 02:00 م
بعد عشر سنوات من اتفاقية باريس.. التقدم أبطأ من الوصول إلى مسار 1.5 درجة مئوية
29 يناير 2026 12:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً