الجمعة، 30 يناير 2026

11:31 ص

هولندا كلمة السر في صعود إنفيديا بعصر الذكاء الاصطناعي، ما السر؟

الجمعة، 30 يناير 2026 08:20 ص

شركة إنفيديا

شركة إنفيديا

لم يكن صعود شركة «إنفيديا» إلى قمة الشركات العالمية من حيث القيمة السوقية مجرد نتيجة لعبقرية التصميم أو تسارع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، بل يقف خلف هذا النجاح لاعب أوروبي بالغ التأثير، بعيد نسبيًا عن أضواء المستهلكين، لكنه حاضر بقوة في قلب صناعة أشباه الموصلات، وهي شركة «ASML» الهولندية، التي تمسك بمفاتيح مرحلة حاسمة في تصنيع الرقائق المتقدمة.

تُعد «ASML» واحدة من أثمن شركات التكنولوجيا في أوروبا، وقد بنت مكانتها عبر تخصص شديد الدقة يتمثل في تصنيع آلات الطباعة الضوئية، وهي المعدات التي تُستخدم لنقش أدق الدوائر الإلكترونية على شرائح السيليكون، من دون هذه الخطوة، لا يمكن إنتاج أي معالج متطور، سواء كان موجّهًا للهواتف الذكية أو لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاقة.

التكنولوجيا القادرة على إنتاج الرقائق

التميّز الحقيقي للشركة الهولندية يكمن في احتكارها العالمي لتقنية الطباعة باستخدام الأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، وهي التكنولوجيا الوحيدة القادرة على إنتاج أكثر الرقائق تطورًا في العالم.

وتشير تقديرات السوق إلى أن «ASML» تسيطر على نحو 90% من سوق الطباعة الضوئية عالميًا، ما يجعلها حجر الزاوية في سلسلة إمداد أشباه الموصلات، وفقًا لتقارير اقتصادية دولية حديثة.

ويرى محللو الأسواق أن نفوذ «ASML» مرشح لمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة، مع انتقال الصناعة إلى أجيال أكثر تعقيدًا من تقنيات EUV، ويذهب بعضهم إلى أن الشركة تتجه نحو احتكار فعلي في الجيل التالي من هذه التكنولوجيا، خاصة بعد النتائج القوية التي أعلنتها، والتي أظهرت أن الطلبات الجديدة في الربع الرابع من 2025 تجاوزت بأكثر من الضعف توقعات المحللين.

ويؤكد خبراء القطاع أن الطباعة الضوئية تمثل العمود الفقري لصناعة الرقائق، إذ تدخل معدات «ASML» في تصنيع الغالبية الساحقة من أشباه الموصلات عالميًا، وتُعد تقنيات EUV على وجه الخصوص الأساس الذي تُبنى عليه بنية الذكاء الاصطناعي الحالية، كما أنها عنصر حاسم في تطوير الأجيال المقبلة من المعالجات عالية الأداء.

وتنتج الشركة نوعين رئيسيين من أنظمة EUV؛ الأول هو الأنظمة منخفضة الفتحة العددية، المستخدمة حاليًا في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل رقائق «بلاكويل» من «إنفيديا»، أما النوع الثاني فهو أنظمة High NA EUV الأكثر تطورًا، والتي لا تزال تُستخدم في بيئات البحث والتطوير تمهيدًا لإطلاق الجيل المقبل من الشرائح.

وتعتمد هذه الأنظمة على تقنية شديدة التعقيد، تقوم على توجيه أشعة ليزر فائقة القوة نحو قطرات من القصدير المصهور داخل بيئة مفرغة من الهواء، ما يؤدي إلى توليد بلازما تصدر ضوء EUV، ويتم التحكم في هذا الضوء عبر مرايا بالغة الدقة لنقش التصميمات المجهرية على شرائح السيليكون، في عملية تُعد من أعقد ما توصلت إليه الهندسة الصناعية الحديثة.

تصنيع الرقائق مثل «TSMC» التايوانية

وتبيع «ASML» هذه الآلات العملاقة لشركات تصنيع الرقائق مثل «TSMC» التايوانية، التي تتولى بدورها إنتاج الشرائح لصالح شركات التصميم الكبرى، وفي مقدمتها «إنفيديا»، ويجمع المحللون على أن المنافسين المحتملين، مثل «نيكون» و«كانون» اليابانيتين، لا يزالون بعيدين للغاية عن اللحاق بهذا المستوى من التقدم، نظرًا للفجوة التقنية والاستثمارية التي بنتها «ASML» على مدار ثلاثة عقود.

أما على صعيد الأرقام، فقد أظهرت نتائج الشركة أن أنظمة EUV استحوذت على النصيب الأكبر من قيمة الطلبات الجديدة، بإجمالي بلغ نحو 7.4 مليارات يورو من أصل 13.2 مليار يورو خلال الربع الرابع من 2025، وعلى مدار العام، باعت الشركة قرابة 48 نظام EUV، وحققت إيرادات وصلت إلى 11.6 مليار يورو.

ورغم أن «ASML» لا تفصح رسميًا عن أسعار أجهزتها، فإن تقديرات المحللين تشير إلى أن سعر نظام High NA EUV يتراوح بين 320 و400 مليون يورو، في حين يُقدَّر سعر نظام Low NA EUV بنحو 220 مليون يورو، ومع دخول شركات مثل «TSMC» و«إنتل» و«سامسونغ» مرحلة اختبار هذه الأنظمة المتقدمة، تتجه الأنظار إلى الفترة بين 2027 و2028، حيث يُتوقع بدء الإنتاج التجاري الواسع، مع ترجيحات بأن تكون «إنتل» أول من يقود هذا التحول.

اقرأ أيضًا:

«إنفيديا» تترقب موافقة الصين لشراء شريحة H200 للذكاء الاصطناعي

Short Url

search